المدير العام للهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس د. رحبة سعيد لـ«الكرامة»: «….» هذه دعواتي للوطن وجيشنا وشعبنا في رمضان أصوم بين أهلي وناسي.. البيوت مفتوحة والقلوب أكثر انفتاحاً «….» هذا ما لا يعرفه الناس عن رحبة ألتزم بالأوراد اليومية والصلاة على «الرسول» وقراءة للقرآن

صائمون في السودان
سلسلة حوارات يجريها
محمد جمال قندول
المدير العام للهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس د. رحبة سعيد لـ«الكرامة»:

«….» هذه دعواتي للوطن وجيشنا وشعبنا في رمضان

أصوم بين أهلي وناسي.. البيوت مفتوحة والقلوب أكثر انفتاحاً

«….» هذا ما لا يعرفه الناس عن رحبة

ألتزم بالأوراد اليومية والصلاة على «الرسول» وقراءة للقرآن

رمضان 2023 كشف معدن الشعب السوداني بالصبر والتكاتف

هذي أبرز محطات حياتي «….»

ترحالي مع والديّ أكسبني تجارب ثرة

أحرص على «الإفطارات» وتلبية دعوات الزملاء والأهل والأصدقاء

هذا الفرق بين رمضان بالسودان ودولٍ أخرى «….»

هلّ علينا رمضان والبلاد تشهد تطوراتٍ في مختلف المناحي لتطبيع عودة الحياة. الشهرُ الكريم يختلف هذه المرة عن العامين السابقين، إذ عاد عددٌ كبيرٌ من المواطنين للبلاد، فيما استقبلت الخرطوم مُحيا هذه الأيام المباركة وكأنّها عروس بعد أن استعادت رونقها وتفاصيل حياتها الدافئة والوارفة والزاهية.

ولأنّ رمضان له مذاقٌ خاص في السودان وأكثر خصوصية في عاصمة الصمود الخرطوم هذا العام، فقد خصصت «الكرامة» مساحةً للحوار مع رموز تنفيذية، وسياسية، وإعلامية، وفنية، ورياضية، واجتماعية من داخل البلاد، لتطوف معهم على أجواء رمضان في السودان.

وضيف مساحتنا لهذا اليوم هي المدير العام للهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس د. رحبة سعيد عبد الله، فإلى مضابط إفاداتها:

 

بدايةً.. أين تصومين رمضان؟

أصوم رمضان حيث أجد السكينة والأهل وروح المجتمع،في الغالب يكون رمضان في السودان، وسط أهلي وناسي، لأنّ لرمضان هنا طعماً مختلفاً لا يُشبهه شيء. وجودي بين الناس يمنحني طاقةً روحيةً كبيرة ويجعلني أكثر قرباً من نبض المجتمع الذي أخدمه. وبالتأكيد من داخل أروقة الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس، فالعمل مع الصيام صنوانٌ لا يفترقان.

رمضان في السودان؟

رمضان في السودان حالةٌ وجدانيةٌ مُتكاملة. هو شهر عبادةٍ وتراحمٍ وتكافل بصورة فطرية صادقة. في السودان لا أحد يُفطر وحده، والبيوت مفتوحة، والقلوب أكثر انفتاحاً. روح الحارة، الحي، القرية، وروح المكان كله، وموائد الإفطار الجماعية والمشاركة المجتمعية تمنح الشهر بعداً إنسانياً عميقاً نفتخر به، بجانب ما يتميز به رمضان عندنا من تحضيرات مختلفة في المطبخ السوداني وأبرزها رائحة «الحلو مر» التي تعطي نكهةً مميزة ذات مواصفات متفردة وحصرية بنا.

طقوسٌ تحرصين عليها في رمضان؟

أحرص على أن يكون رمضان محطة مراجعة للنفس وألتزم بالأوراد اليومية، والإكثار من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخصص وقتاً ثابتاً للقرآن مهما كانت ضغوط العمل. كذلك أحرص على الإفطارات الجماعية قدر المستطاع وتلبية الدعوات من الزملاء والأهل والأصدقاء، كما أحرص على إعداد بعض الأطباق السودانية الشعبية التي أحبها «القراصة والعصيدة»، وأتميز بالمناسبة بحبي للسلطة الخضراء كصحن رئيسي في رمضان وخلافه، فالبساطة في الطعام تزيد الشهر بركة.

رمضان 2023.. ماذا تقولين عنه؟

رمضان 2023 كان محطة تأمل عميقة. كان عاماً حمل تحدياتٍ كثيرة على المستوى الوطني بسبب الحرب اللعينة، لكنه كشف أيضاً عن معدن الشعب السوداني في الصبر والتكاتف. في الأزمات تتجلى القيم، وقد رأينا كيف يتضاعف العطاء في أحلك الظروف.

ما أوجه الاختلاف بين رمضان في السودان ودولٍ أخرى؟

من خلال خبرتي في مجال العلاقات الدولية وزياراتي لعدد من الدول، أستطيع القول إنّ رمضان في السودان يمتاز بالعفوية والتلقائية. في بعض الدول يكون التنظيم دقيقاً والفعاليات كبيرة وذات طابعٍ تفاخري، لكن في السودان البساطة هي سر الجمال، في بلدنا تشعر أن المجتمع كله أسرةً واحدة، وهذه قيمة إنسانية كبيرة.

ما لا يعرفه الناس عن د. رحبة؟

قد لا يعرف البعض أنني أحب الهدوء والتأمل بعيداً عن الأضواء، وأحب القراءة في مجالات الفكر والعلاقات الدولية، وأجد متعةً في العمل الميداني المباشر أكثر من الجلوس خلف المكاتب، أُحبُ الإنجاز وعدم تأخير الأعمال. كما أؤمن أنّ القيادة ليست موقعاً، بل مسؤوليةً أخلاقيةً قبل أن تكون إداريةً.

بعيداً عن رمضان وقريباً منك.. ما أبرز محطات حياتك؟

محطاتي الأهم كانت تلك التي صنعت مني شخصية تعتمد على نفسها وتؤمن بالعمل الجاد. ترحالي مع والدي ووالدتي عليهما رحمة الله أفادني وأكسبني تجارب ثرةً منذ صغري. أيضًا العمل في مجالات تتعلق بالعلاقات الدولية والمنظمات العالمية والعربية فتح لي آفاقاً واسعة لفهم الثقافات المختلفة، وعزز لدي قناعةً بأنّ السودان يمتلك إمكاناتٍ كبيرة إذا أدِرنا مواردنا بكفاءةٍ واحترامٍ للمعايير.

كما أنّ عملي في الهيئة لسنوات، ثم تولي مسؤولية إدارة الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس، ليس مجرد منصبٍ فقط، بل تكليفٌ وطنيٌ لحماية المستهلك والاقتصاد الوطني، فهي مهمةً سامية وحساسة. وأحسب أنّها محطةٌ أعتز بها جدًا وأتعامل معها بروح الفريق والعمل المؤسسي خصوصًا عند اندلاع الحرب، فكان فريقي وزملائي في الهيئة هم السند الحقيقي لتجاوز المحنة وتحقيق التعافي.

إضافة يمكن أن تختمي بها ؟

تحيتي وتقديري لك ولفريق العمل، وأود أن أقول ختامًا إنّ رمضان بالنسبة لي ليس موسماً عابراً، وإنما مدرسة سنوية نتعلم فيها الانضباط، والرحمة، وتحمل المسؤولية. وأؤمن أن قوة المؤسسات تبدأ بقوة القيم التي تحكمها، وكلما ارتقينا بأخلاقنا ارتقت معاييرنا في العبادة، وفي العمل، وفي خدمة الناس. وكذلك، هي قيمُنا في الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس وقد انعكست هذه القيم على شخصي، بل على كل من عمل في الهيئة. وأحسب أنّ انتشار رسالة الهيئة فيها صلاحٌ للمجتمع.

أمنياتي ودعواتي في الشهر الكريم للوطن بالتعافي، ولجيشنا بالنصرة، ولشعبنا السوداني الصابر بالرفاه والاستقرار والأمن والأمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top