على كل

محمد عبدالقادر

إثيوبيا… «عدوان خارجي» و«صمت داخلي»

من المخزي جداً أن يظل السودان صامتاً على الانتهاكات الإثيوبية لسيادته الوطنية، وأن لا تتحرّك الدولة حتى ترد الصاع صاعين للجارة المعتدية التى ظلت تناصبنا العداء الصارخ إنابة عن كفيلتها الإمارات العربية المتحدة.
استغرب كيف تصمت الجهات العليا فى الدولة على مستوى المجلس السيادي ووزارة الخارجية حتى الآن إزاء الاعتداءات الإثيوبية المتكرّرة على أراضينا من كوستي وحتى الكرمك..
لماذا لم ينعقد حتى الآن مجلس الأمن والدفاع فى ظل توافر معلومات مؤكدة عن “عدوان خارجي” تشنه دولة جارة ظلت تخرق المواثيق المرعية في التعاطي مع العلاقات بين الدول وتدعم التمرّد جهاراً نهاراً وتقصف مدننا وتعتدي عليها باستمرار..
لم ترفع الدولة بعد قرني استشعار الخطر، ولم تتحسب لوجود طارئ مزعج يهدد أمنها وسيادتها .. ما زالت تتعاطى مع الأمر وكأنما العدوان الذى حدث قد وقع في دولة أخرى.
ردة فعل دولتنا على قصف طهران ومدن الخليج كان أعنف من تعاملها مع العدوان على الكرمك بالرغم من أنها تعلم كل شئ، وهي قادرة بحول الله على إيذاء الجارة اثيوبيا التي يبدو أن رئيس وزرائها آبي أحمد لايقرأ التاريخ ولا يتعظ من عبره ولم يذاكر درس سقوط نظام منقستو على يد تحالف الجبهة الشعبية لتحرير الشعوب الإثيوبية على أيام دعم الإنقاذ للتقراي بعد أن تورّط نظامه مع تمرد الحركة الشعبية بقيادة جون قرنق فى تهديد السيادة السودانية.
اتمنى أن تعقد وزارتا الخارجية والإعلام مؤتمراً صحفياً مدعماً بالوثائق لشرح أبعاد التآمر الإثيوبي على السودان، وأن نشهد
تنويراً يحشد الإعلام الوطني لبلورة الرسالة المطلوبة فى هذا التوقيت تجاه ما يحدث من قبل الجارة اثيوبيا وما تمور به الجبهة الشرقية من حراك معاد يستهدف أمن واستقرار وسيادة الأراضي السودانية.
الصمت لن يجدى مع تصاعد العدوان الاثيوبي واستمرار نظام آبي أحمد فى انتهاك سيادة السودان، نثق فى قدرة القوات المسلحة على رد الصاع صاعين واستعادة الكرمك ، باذن الله ولكن حتى ذلكم الحين فلابد للدولة أن تتحرّك بآلياتها السياسية والإعلامية والدبلوماسية كذلك لفضح التآمر الإثيوبي والدفاع عن سيادة البلاد بما يلزم من إجراءات وآليات وتدابير تدشن الحملة المطلوبة لتأديب اثيوبيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top