المفوض العام للجهاز الإستثماري للضمان الإجتماعي.. الأستاذ/سيف الدين كوكو للكرامة”: (1/2)
لا مجال للتصرف فى أموال الضمان الاستثماري بواسطة أية جهة..
الدعم السريع حاول الدخول في الجهاز ولم يفلح…
لا مجال مطلقًا لتدخل وزير المالية فى الجهاز الاستثماري..
“هذه أموال يحرسها أهلها.. ولا مجال لأي جهة للتصرف فيها”
“حميدتي طلب تعيين زوج شقيقته مديراً بالقطاع الطبي.. فأعتذرت”
“قال لي نصاً: البوت إذا دخل في مكان هل يخرج؟”
“لا علاقة للجهاز بدفع تعويضات المدمرة كول وتفجيرات دار السلام”
“نستثمر مليار دولار.. أغلبها عقارات جامدة”
“البنك المركزي يقيّد حركتنا ويمنع التمويل للشركات ذات الصلة”
حوار : علم الدين عمر
بعض الأسئلة بقيت معلقة لسنوات حول واحد من أكثر المؤسسات تواجداً في أذهان الناس خلال الفترة الماضية..الجهاز الإستثماري للضمان الإجتماعي..
جهازٌ يحتكم إلى كتلة نقدية ضخمة تُقدّر بمليار دولار.. لكنه مقيد بقيود إدارية ومصرفية.. وتطارده الشائعات بأنه أُستُغل لتمويلات غامضة.. منها ما قيل عن دفع تعويضات لتفجيرات نيروبي ودار السلام والبارجة كول..وما هو متداول حول علاقته بحركة العدل والمساواة ورئيسها الدكتور جبريل إبراهيم ..
في هذا الحوار يتحدث المفوض العام للجهاز الأستاذ سيف الدين كوكو بصراحة، مجيباً على كل التساؤلات: عن نشأة الجهاز ووضعه القانوني.. عن تعقيدات المراجعة العامة.. عن تدخلات حميدتي والدعم السريع.. عن الخسائر الكبيرة في الخرطوم.. عن خطط التصنيع وتسييل الأصول.. وعن أموال المعاشيين التي يؤكد أنها “أموال يحرسها أهلها” ولا مجال لأي جهة للتصرف فيها..
فإلي مضابط الحوار..
نبدأ من التأسيس.. كيف نشأ الجهاز الاستثماري للضمان الاجتماعي وما هو وضعه القانوني؟
> الجهاز نشأ في العام 2009م بقرار وزاري جمع إدارتي الاستثمار بصندوق المعاشات والتأمينات الاجتماعية.
وفي العام 2016م تم تحديد الأمر في قانون التأمين الاجتماعي بأن يستثمر الجهاز في الفائض من أموال الصندوق الوطني للتأمينات والمعاشات للتدخل في حالة المخاطر..
وزير الضمان الإجتماعي يترأس مجلس إدارة موحد يضم ممثلين لاتحاد المعاشات والضمان الاجتماعي وكل الجهات ذات الصلة، وهو الذي يجيز السياسات العامة والميزانيات التي يجيزها كذلك ما يعرف بمجلس المفوضين الذي يضم كذلك ممثلين لجهات مختلفة (المعاشات والمالية وأصحاب العمل وبعض الخبراء).
مجلس المفوضين هو الذي يعين القيادات العليا والوسيطة ويعتمدها الوزير..
المنصب يسمى المفوض العام وليس المدير العام.
يضم الجهاز عددًا من الإدارات (التقنية والتنمية والمالية والتنمية العقارية – وهي الأكبر لأن العقارات هي أكبر استثمارات الجهاز).
كيف يمكن تحصين الجهاز من الإستغلال السياسي؟
> السيد عثمان سلمان هو أول مفوض للجهاز وقد وجدنا آثار هذا الرجل في عصم الجهاز من الإستغلال بواسطة السلطة.. ربما الذين أتوا بعده لم يكونوا كذلك..ولكن علي أي حال البنية الهيكلية للجهاز تعصمه إن توفرت الإرادة ..
لكن الجهاز لم يُسمح له بالإستثمار بحرية.. هل هي تعقيدات إدارية أم قانونية؟
> لم يسمح للجهاز بالاستثمار بحرية.. هناك تقييد كبير جدًا لحركة الأموال.
مثلًا نحاول منذ سنة ونصف استيراد نظام صرف صحي لأبراج الجهاز ببورتسودان وبنك السودان يرفض.
بعد جهد كبير وجدنا معالجة داخلية.. هذه تعقيدات إدارية كبيرة.
الاستثمار يحتاج لبعض الحرية في الحركة.
نشعر بأن الدولة تريد الإفادة من وضعية الجهاز ونحاول مساعدتها في ذلك.
هل يمكن القول إن هذه القيود تعطل التنمية وتبدد فرص الإستثمار؟
> هنالك تعقيدات.. مثلًا في أمر المراجعة.. ديوان المراجع العام مصمم لمراجعة موازنات مغلقة وليس موازنات استثمار، وهذا لا يتسق مع وضع الجهاز.
المراجع يأخذ وقتاً طويلاً جداً في المراجعة وبالتالي هناك صعوبة شديدة في توفير ميزانيات مراجعة لعدة سنوات مما يخلق صعوبات كبيرة في التمويل.
كيف تعاملتم مع المشاكل المتراكمة في الإستثمارات والشراكات؟
> وجدنا مشاكل – سعينا لفض شراكات غير منتجة .. نحاول بقدر الإمكان إمضاء معادلة مصلحة منطقية.. نخرج شخصًا من هنا.. ندخل آخر من هناك.
لدينا تجارب شراكة ناجحة (مصنع أسمنت بربر مثلًا) وأخرى كانت متعثرة (مصنع البلاستيك كان متوقف منذ البداية.. أنهينا الشراكة وتحرك العمل والآن المصنع يعمل).
لدينا شراكة ناجحة في مصنع التكامل للأسمنت مثلًا ومصنع أسمنت بربر.
نقوم الآن على مشروعات جديدة خارج الشراكات التي نعتبرها أضعف إستثماراتنا.
ما هي أبرز مجالات إستثمار الجهاز ؟
> الإستثمارات الطبية والعقارية إضافة للمساهمات.
يساهم الجهاز في عدد من البنوك (حوالي عشرة) أبرزها بنك المزارع وبنك البلد.
في جانب الصناعة نسعى كذلك لأن يكون الاستثمار على قدر كبير من التقدم لأن المشاريع الصناعية تساهم في خدمة المجتمع مباشرة وهي استثمارات حقيقية على عكس العقارات التي تجمد الأموال وتحد من حركتها.
الشراكات هي أضعف استثماراتنا ولذلك مضينا في معالجتها.
تمت المعالجة بإخراج الشركاء إذا كانت هنالك مشكلة متعلقة بهم كما حدث في عدد من المشاريع (مصنع البلاستيك.. أسمنت بربر وغيرها.. بمجرد التسوية مع الشريك وإخراجه يستأنف العمل).
أغلب الأصول في الخرطوم.. كيف أنعكس ذلك على الجهاز مع أندلاع الحرب؟
> أغلب أصول الجهاز في الخرطوم.. ولذلك كانت الأضرار من الحرب كبيرة جدًا.
لدينا فرق ميدانية تعمل الآن على حصر الأضرار.
للأسف لا يوجد تأمين يغطي الحروب.
لدينا شركاء لديهم ضمانات تأمين عالية ولكن شركات التأمين رفضت التعامل مع الأمر باعتبار الحرب غير مغطية في وثائق التأمين لأنها نفسها تم تدميرها.
هل صحيح أن الدعم السريع حاول التدخل في عمل الجهاز؟
> الدعم السريع حاول الدخول في الجهاز ولم يفلح.
حميدتي طلب تعيين زوج شقيقته مديرًا للقطاع الطبي بالجهاز وتحدث مع الوزير في ذلك.
قلت لهم الأمر ليس من صلاحياتي.
حضر إلي الرجل بنفسه وطلب تنفيذ توجيهات النائب.. فقلت له هناك من تم تعيينه في هذا الموقع.
طلب حميدتي صورة من خطاب التعيين.. وبعدها اتصل بي شخصيًا وطلب تنفيذ توجيهاته فاعتذرت له بحجة عدم الصلاحية.
خاطبت الدعم السريع بعدها في أمر العقار الواقع خلف برج الدعم السريع والذي تم الاستيلاء عليه بوضع اليد فأستدعاني لمكتبه وقال لي نصًا: (البوت لو دخل في مكان هل يخرج منه؟).
ثم طلب مني غض الطرف عن الموضوع ووجه بشراء الموقع.
بعدها نشبت الحرب.
وماذا فعلتم بعد اندلاع الحرب؟..
> نحن عدنا للخرطوم قبل التوجيه.. لأن كل مقارنا وعقاراتنا وأصولنا بالخرطوم ولابد من العودة إليها إن أردنا ترتيب أمورنا.
هل يتبع الجهاز لوزارة المالية بأي وجه؟
> أولًا الجهاز جهة استثمارية وليست إيرادية ولا مجال مطلقًا لدخول وزير المالية إليه.. هو لا يتبع للمالية على أي وجه.
إذن كيف تردون على من يقول إن أموال الصندوق عرضة للتدخل السياسي وتستفيد منها الحركات بإعتبار الجهاز ضمن حصة العدل والمساواة؟
> بالنسبة للحركات أو غيرها.. كيف يمكن الدخول لأموال الصندوق؟؟
هذه أموال يحرسها أهلها ولا مجال للتصرف فيها إطلاقًا.
هل تمت مراجعة الجهاز في فترة الحرب؟
> نحن من المؤسسات القليلة جدًا التي تمت مراجعتها أثناء الحرب.. ولم يجدوا تجاوزات.
المعاشيون ومنسوبو التأمينات الاجتماعية دائمًا معنا ويراقبون العمل وهناك توجيهات مستديمة بتمليكهم أي معلومات يطلبونها فورًا.
هل أنتم جهة مسؤولة عن صرف المعاشات؟
> ليس لدينا علاقة بالمعاشات ولا نصرفها.. نحن فقط نقوم باستثمار جزء من فوائض أموال المعاشات والتأمين الاجتماعي على عين الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والمعاشات.
كيف تتعاملون مع المسؤولية المجتمعية؟
> نتعامل مع جانب المسؤولية المجتمعية وفق تقديرات الميدان في مناطق الاستثمار وليس هنالك تعامل مركزي مع هذا الجانب.
هناك لجان أصبح المكون المحلي جزءًا منها.
وماذا عن خطتكم المستقبلية؟
> لدينا خطة لتطوير عمل الجهاز في الاستثمار في مشاريع ضخمة ذات عوائد كبيرة.. ولذلك اتجهنا لاقتحام قطاع التصنيع بمختلف دوائره.
وجدنا أن تجميد الأصول في العقار لا يحقق فائدة استثمارية على أي وجه.. هو فقط يحفظ القيمة ولكنه لا يحقق تكليف الجهاز في الاستثمار.
ولابد من تسييل جزء كبير منه لصالح المشاريع الصناعية والاستثمارية الكبرى.
بدأنا في ذلك ولكن واجهتنا مشكلة من قبل البنك المركزي في تمويل الشركات ذات الصلة بالقطاع المصرفي.
هل لديكم مساهمات في القطاع المصرفي؟
> هناك عدد من البنوك مملوكة للجهاز وعدد منها نساهم فيه بنسب مختلفة.
رؤوس أموال هذه البنوك للأسف ضعيفة جدًا.
هناك نسبة لا يمكن تجاوزها.. اقترحنا تسييل أصول هذه البنوك وإضافتها لرأس المال لتتمكن من رفع سقوفات التمويل.
نحاول المحافظة على مستوى ثبات معقول في ظل تعقيدات كبيرة جدًا.
حدثنا عن بنك المزارع باعتباره من أبرز أذرعكم المصرفية؟
> وجدنا ترهلًا إداريًا في بنك المزارع الذي يضم حوالي ألف ومائتي موظف بينما الحاجة الفعلية لستمائة موظف.
ومع ذلك البنك يمضي بخطوات جيدة في التطوير وتحسين بيئة العمل.
الآن التطبيق الإلكتروني للبنك ينافس بهدوء في القطاع المصرفي.
هناك حديث عن كتلة نقدية ضخمة للجهاز.. ما الرقم الحقيقي؟
> الحديث عن الكتلة النقدية غير دقيق.
نحن نستثمر في حوالي مليار دولار.. أغلبها عقارات وأصول جامدة.
وكيف تديرون هذه الكتلة النقدية ..عن الكادر البشري أتحدث؟
> أنا على قناعة بأنك لابد أن تدفع أموالًا لمن تستخدمه للاستثمار وجلب المال.. وبالتالي هي معادلة لابد من إمضائها.
ولذلك أنا دائم البحث عن توفير بيئة عمل ورضا وظيفي ممتاز لنتمكن من العمل بصورة طيبة.
ولن أتهاون في حقوق العاملين وتوفير مطلوباتهم.
هل يشمل ذلك التدريب المستمر للعاملين؟
> التدريب المستمر.. والسفر للاطلاع على تجارب الناس هو السبيل الأمثل والأكثر فاعلية في الإنتاج والتميز.
حتى العمال لابد من تدريبهم.
لنذهب إلى ما يثار عن التعويضات الأمريكية.. هل أُستُخدمت أموال الجهاز لدفع تعويضات المدمرة كول وتفجيرات دار السلام؟
> أنا شخصيًا سألت عن هذا الموضوع ولم أجد أي مستند داخل الجهاز يتعلق بما جرى تداوله حول استخدام أموال الجهاز لدفع تعويضات المدمرة كول وتفجيرات دار السلام.
ربما يكون دُفع من متأخرات المعاشات لدى المالية مثلًا أو شيء من هذا القبيل.. ولكن أؤكد لك أنه ما من مستند لدفعها من الجهاز.
لم أكن على رأس الجهاز يومها.
الموظفون موجودون.. لم نفصل أي موظف من الجهاز على الإطلاق.. وجميعهم نفوا علمهم بالأمر.
وحين تسلمت الجهاز لم أستلم أي شيء بخصوص هذا الموضوع.
إذن لماذا زُج باسم الجهاز في هذه القضية؟
> كما ذكرت لك الصندوق يستثمر في الفائض من أموال الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والمعاشات ولأنه عضو في كل المؤسسات الدولية المعنية بهذا الأمر فلابد لاستثماراته أن تتسق مع المعايير العالمية.
لا أدري لماذا تم إستخدام إسم الجهاز في هذا الأمر.. ولكن يبدو أن ثمة أمر جرى التعامل معه في هذا الشأن دون علم الجهاز.





