سوبرانو
أحمد دندش
برغم (الإنهاك) في صوته وإبتعاده عن المسارح ل7 سنوات…
عودة (الكجونكا)…تفاصيل (كلاسيكو فني).!
العام 2006/2007 شهد لمعان نجومية الفنان الشاب احمد الصادق، تلك النجومية التي تفجرت من قلب امدرمان وتحديداً الثورة، قبل ان تعم كل قرى ومدن السودان بلا استثناء.
(1)
ميلاد نجومية احمد الصادق جاء في وقت صعب، حيث كان يتربع على عرش الاهتمام والايرادات والنجومية عدد من الفنانين الشباب في مقدمتهم محمود عبد العزيز ونادر خضر وجمال فرفور وغيرهم، ذلك الشئ الذي جعل الكثيرون يشفقون على احمد من تحدي ايجاد مكان شاغر وسط كل تلك التجارب الفنية العتيقة، لكن الفتى استطاع تحقيق المعادلة الصعبة وتمكن من غرس اسمه وسط تلك المجموعة التي كانت توصف ب(مجموعة الموت).
(2)
بدايات احمد الصادق في الاساس كانت بالمديح، حيث كان يؤديه بشكل مختلف ومدهش وجاذب، ولعل هذا ماجعل بعض المقربين منه ينصحونه بالاتجاه للغناء وفرض اسلوب وشكل جديد ، وقد كان، فقد حقق احمد بفضل تمرسه في المديح نجاحا هائلاً وتمكن في فترة وجيزة من فرض نفسه واسمه داخل الساحة الفنية، يرافقه عازف الاورغ الشهير دسوقي وشقيقه حسين الصادق.
(3)
عقب النجاح الكاسح للصوت الجديد الوافد، بدأت عدد من شركات الانتاج تغازله لانتاج البوم غنائي وقد كان، فقد اصدر احمد الصادق اول البوم له وهو (يابا حرام)، ذلك الالبوم الذي احدث انقلابا حقيقيا داخل سوق الكاسيت.
(4)
ولأن طموح الفتى لايتوقف وحماسه ايضاً، قرر ان يقتحم مجال الحفلات الجماهيرية، حيث حقق نجاحا منقطع النظير في كل الحفلات التي قام باحياءها ووصل الامر ببعض متعهدي الحفلات لمغازلته بعقود احتكارية لكنه رفض، وفضل ان يختار من بين العروض الانسب.
(5)
نجومية الفتى الطاغية اجبرت القائمين على امر برنامج اغاني واغاني للتعاقد معه للظهور في احد مواسم البرنامج، ذلك الظهور الذي اشاد به كل المتابعين مؤكدين انه كان بالفعل اضافة حقيقية للبرنامج بشكل عام، الى جانب ذلك قامت عدد من الشركات بالتواصل معه لتصوير اعلانات لها لكنه رفض الامر جملة وتفصيلاً.
(6)
احمد الصادق يعتبر من ابرز الفنانين الشباب الداعمين للشعب في كل قراراته، فعندما ثار الشعب ضد حكومة الانقاذ ونُصب الاعتصام الشهير امام بوابات القيادة العامة كان احمد الصادق اول من ارفق بوستا عبر صفحته بفيس بوك مؤكدا دعمه لخيار الشعب السوداني قبل ان يظهر في اعتصام القيادة لعدد من المرات.
مؤخراً ايضاً كان احمد الصادق من اوائل الفنانين الشباب الذين انحازوا للجيش بشكل مباشر خلال حرب الكرامة دون اي مواربه، وقام بارفاق دعمه ذاك عبر صفحته بفيس بوك بالرغم من التحذيرات التي اطلقها عدد من المقربين منه ناصحين اياه بالابتعاد عن السياسة، لكن رده كان حاضراً وهو: (دي ماسياسة…دي قناعة).
(7)
مابين العام 2017/2018 شهد صوت احمد الصادق (انهاكاً) واضحاً، وهو مافسره عدد من المتابعين آنذاك بانه محض ارهاق بسبب الاستهلاك الكبير لصوته في الحفلات، اما اخرون فذهبوا الى انها علة مرضية تستوجب العلاج ، لكن احمد نفى ذلك الامر لبعض المقربين جملة وتفصيلاً، رافضاً الخوض في الامر او الحديث عنه، قبل ان يخاصم المسارح تماماً لسبعة اعوام كاملة بلا اي نشاط فني يذكر، وقبل ان يعود امس الاول من جديد للمسارح بالقاهرة وهو يحيي حفلا دعما لمواطن الفاشر.
(8)
برغم شوق ومحبة وهستيريا جمهور احمد الصادق خلال حفله الاخير والاحتفالات التي انطلقت في عطبرة وامدرمان والخرطوم ابتهاجاً بعودته، الا ان من الواضح جداً ان هناك ثمة مشكلة حقيقية في صوت احمد، وهو مادفع بالبعض للتعليق على الامر بانه عادي جدا بسبب ابتعاده عن المسارح لسنوات طويلة، بينما ذهب آخرون الى ضرورة اقتناع احمد بالعلاج وارتياد عيادات الاطباء لمعرفة اسباب ذلك الانهيار الغريب في صوته الجهور والمدهش.
(10)
بعض المقربين جداً من الوسط الفني- فضلوا حجب اسمائهم- لم يستبعدوا على الاطلاق ان يكون مايتعرض له احمد الصادق هو (مؤامرة خفية) لابعاده عن المسارح تماماً، وذكر بعضهم صراحة انه من الافضل ان يتابع احمد مع عدد من الشيوخ الحافظين للقرآن وذلك لابعاد اي حسد او عين قد تكون قد اصابته، وهو الامر الذي اقترحه عليه عدد من المقربين منه لكنه رفض تماماً ذلك الامر.
(11)
اخيراً، ان جاز لنا ان نطلق مسمى على حفل احمد الصادق الاخير بالقاهرة فلن نجد مسمى افضل من (الكلاسيكو الفني) فاحمد هو الفنان الوحيد الذي احتفل بعودته الشباب في الشوارع مابين الخرطوم وعواصم الدول العربية، اضافة الى الحضور الخرافي للجماهير خلال الحفل.
كل الناس كانت هناك، صغيرهم وكبيرهم، نساء ورجال وحتى شيوخ، بينما زين الحفل عدد من الفنانين في مقدمتهم الفنان الكبير كمال ترباس والشباب احمد فتح الله وعثمان بشه وعلي الشيخ وآخرون، ولعل ذلك كان استفتاء حقيقياً على محبة ومكانة ود الصادق في الدواخل، فقط يبقى ان يفهم هو ذلك…فهل يفهم..؟!






