من الإيقاف إلى المشاركة
“الموساوي” يضع بركان والكاف في مرمى النيران
الهلال يصعد القضية من “مخالفة منشطات” إلى “عدم أهلية”
كتب: مهند ضمرة
تحوّلت مواجهة الهلال ونهضة بركان المغربي، من مباراة عادية في روزنامة المنافسات الإفريقية إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل، بعد أن فجّر الهلال ملفًا قانونيًا يضع الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أمام أسئلة صعبة تتعلق بسلامة إجراءاته وشفافية قراراته.
مابين 11 و 13 مارس.. منطقة رمادية
تبدأ القصة، من مشاركة لاعب صدر بحقه قرار إيقاف رسمي بتاريخ 11 مارس، ظهر بعد يومين فقط ضمن قائمة فريقه في مباراة رسمية يوم 13 مارس، وهو “حمزة الموساوي” غير أن ما بين التاريخين، تقف منطقة رمادية لم تُكشف تفاصيلها بعد، لتفتح الباب أمام فرضيات متباينة، أخطرها أن قرار الإيقاف قد تم الالتفاف عليه أو “تعليقه”، بصورة غير مكتملة الإجراءات.. ووفقا للبيان الصادر عن نادي الهلال، في شكواه، فانه لا يتعامل مع القضية باعتبارها مخالفة منشطات، بل يضعها في إطار أكثر حساسية، وهو إشراك لاعب غير مؤهل قانونيا، وهو بند واضح في لوائح الانضباط، يترتب عليه – حال ثبوته – خسارة الفريق المخالف بنتيجة (3-0) دون الحاجة للدخول في تعقيدات إضافية.. هذا التحول في زاوية الطرح منح الملف ثقلاً قانونيا، وجعله أقرب إلى قضايا “الإجراءات” التي تُحسم بالنصوص لا بالتقديرات.
“جوهر الأزمة” يشير إلى التواطؤ
توضح الحيثيات ان جوهر الأزمة، لا يكمن في قرار الإيقاف فحسب، بل في ما تلاه، إذ تشير المعطيات إلى احتمال صدور قرار برفع الإيقاف في توقيت ضيق، وربما دون إخطار رسمي لكل الأطراف المعنية، وعلى رأسهم الهلال، وهنا تحديدا تتعقد الصورة؛ لأن أي قرار لا يمر عبر قنوات التبليغ الرسمية ولا يتيح حق المعرفة للطرف الآخر، يفقد كثيرا من قوته وسلامته القانونية، ويصبح عرضة للطعن.. في مثل هذه الحالات، لا يكون السؤال: هل تم رفع الإيقاف؟ بل: كيف تم رفعه؟ ومن أُخطر به؟ وهل استوفى الحد الأدنى من ضمانات العدالة الإجرائية.. وغياب الإجابة الواضحة على هذه الأسئلة، يحول القضية من “خطأ إداري” إلى شبهة تواطؤ وتلاعب في منظومة اتخاذ القرار، مع النادي المستفيد.
“مختبر المنشطات”.. يثبت التورط
تبدأ الخيوط من مختبرات فحص المنشطات؛ حيث كشف بيان الهلال عن سقوط اللاعب حمزة الموساوي، نجم نهضة بركان، في فخ المواد المحظورة. المثير للدهشة ليس فقط إيجابية العينة، بل رد فعل اللاعب الذي تنازل طواعية عن حقه في تحليل العينة “B”.
قانونياً، هذا التنازل ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو “اعتراف سيد الأدلة” بصحة وجود المادة المنشطة في جسده. هنا يبرز السؤال الجوهري: إذا كان اللاعب قد أقرّ ضمنياً بخطئه، فلماذا لم يغادر الملعب فوراً.
“المراقب”.. الضحية المحتمل
لاحقا ستكون محاولات محتملة لتفسير ما حدث عبر تحميل المسؤولية لمراقب المباراة تبدو، في نظر القانون الرياضي الدولي، غير كافية، فالمسؤولية في مثل هذه الوقائع لا تتجزأ، بل تمتد لتشمل الاتحاد المنظم والنادي معا، باعتبارهما جزءا من منظومة واحدة. وبالتالي، فإن أي خلل في تطبيق قرار الإيقاف أو رفعه لا يمكن عزله في شخص أو وظيفة بعينها.
“الدليل المادي” حاضر
لا يتوقف هذا الملف الشائك، عند حدود الإجراءات، بل يتعداه إلى داخل المستطيل الأخضر. إذ يستند الهلال إلى ما يمكن وصفه بـ”الدليل المادي”، المتمثل في التأثير المباشر للاعب المعني “حمزة الموساوي”، على مجريات المباراة، الذي ارتكبت ضده ركلة الجزاء، التي أسفرت عن هدف التعادل للمغاربة والطرد لمدافع الهلال، وهو عنصر يُستخدم كثيرا في مثل هذه النزاعات لتعزيز المطالبة بإعادة احتساب النتيجة، خاصة عندما يكون تأثير اللاعب حاسما
يؤكد الهلال في بيانه أن هذا “العفو المؤقت” سمح للاعب بالمشاركة، معتبراً ذلك “انتهاكاً جسيماً لنزاهة المنافسة”. فمن الذي منح الضوء الأخضر للاعب “مدان بالمنشطات” ليركض مجدداً خلف الكرة في أهم بطولات القارةت؟.. هنا يطرح التحقيق تساؤلاً أخلاقياً: هل كان بمقدور الموساوي القيام بهذا المجهود البدني والذهني في اللحظات الأخيرة لولا تأثير “المادة المحظورة”.. ؟
“كاس”.. ليست بعيدة
يلوح الهلال، مع تصاعد الجدل، بخيار التصعيد إلى محكمة التحكيم الرياضية، وهي خطوة من شأنها نقل الملف من الإطار القاري إلى ساحة القانون الدولي الرياضي، حيث لا تُنظر القضايا من زاوية النفوذ أو التوازنات، بل من خلال صرامة الإجراءات ووضوح المستندات.
الهلال.. إدارة لا تهادن
لا تبدو القضية نزاع بين ناديين، بقدر ما هي اختبارا حقيقيا لمدى التزام المنظومة الإفريقية “كاف” بمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص. فإما أن يتم تقديم رواية إجرائية مكتملة تُثبت سلامة ما حدث، أو أن تظل الفجوات قائمة، بما يفتح الباب أمام تدخل قضائي قد يعيد ترتيب الأوراق بالكامل سيما وأن إدارة الهلال، ونظير ما تقدمه من مستندات وما ترفعه من شكاوي، تثبت عدم مهادنتها او توانيها في ملاحقة الفساد داخل أروقة “كاف”، مع استعدادها لتصعيد التقاضي إلى محكمة التحكيم الرياضية “كاس”، فيما تشهد الساعات القليلة القادمة ترقب حذر لما يمكن أن تسفر عنه تطورات “قضية الموساوي”، التي حولت مواجهة الهلال ونهضة بركان، من مباراة كرة قدم إلى أزمة فساد.






