تصدعات الداخل وارتدادات السودان تهدّد بانفجار إقليمي

تشاد ..نُذُر حرب وشيكة

دبلوماسي أمريكي :إنجمينا على فوهة بركان.. أخطر مرحلة

دعم مليشيا الجنجويد.. نظام ديبي في قلب العاصفة

تراجع النفوذ الفرنسي وتصاعد العنف القبلي.. هشاشة أمنية

تقرير :رحمة عبدالمنعم

على وقع الحرب المشتعلة في السودان، تتجه الأنظار بقلق متزايد نحو تشاد التي تبدو اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى حافة انفجار داخلي يهدد بإشعال حرب أهلية واسعة، فالدولة الواقعة في قلب الساحل الإفريقي تواجه مزيجاً معقّداً من الانقسامات القبلية، والضغوط الأمنية، والتدخلات الإقليمية، في وقت تتزايد فيه الاتهامات لنظام الرئيس محمد إدريس ديبي بالانخراط في الحرب السودانية عبر دعم مليشيا الجنجويد،ومع تصاعد التحذيرات الدولية من هشاشة الوضع، يرى مراقبون أن إنجامينا باتت تقف فوق “فوهة بركان” قابلة للانفجار في أي لحظة، بما قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الفوضى تمتد آثارها إلى كامل الإقليم الإفريقي.
انفجار داخلي
وحذّر الخبير الأمريكي في الشؤون الإفريقية كاميرون هدسون من أن دولة تشاد تقف على حافة انفجار داخلي قد يقود إلى حرب أهلية، في ظل التدهور المتسارع في الأوضاع الأمنية والسياسية، وتزايد الانقسامات القبلية داخل دوائر الحكم، بالتزامن مع تداعيات الحرب السودانية التي ألقت بظلال ثقيلة على المشهد التشادي الهش.
وقال هدسون إن نظام الرئيس محمد إدريس ديبي يمر بما وصفه بـ”أخطر مراحله منذ سنوات”، مشيراً إلى أن تشاد تواجه تهديدات متزامنة على عدة جبهات، تبدأ من التمرد المزمن في الشمال، مروراً بهجمات الجماعات المسلحة في منطقة بحيرة تشاد، وصولاً إلى الضغوط الأمنية والإنسانية المتفاقمة على الحدود الشرقية مع السودان.
ويرى مراقبون أن دخول إنجامينا على خط الحرب السودانية عبر دعمها لمليشيا الدعم السريع، والسماح بمرور الإمدادات والسلاح عبر أراضيها، وضع الدولة التشادية في قلب صراع إقليمي معقد، وأعاد فتح شبكات النفوذ والارتباطات القبلية الممتدة بين دارفور وشرق تشاد، وهي معادلة شديدة الحساسية في بلد يقوم توازنه السياسي على تحالفات قبلية وعسكرية دقيقة.
ويقول مراقبون إن استمرار النظام التشادي في الانخراط غير المباشر في الحرب السودانية قد يدفع بتداعيات خطيرة إلى الداخل التشادي نفسه، خاصة مع تنامي حالة الاحتقان داخل النخبة السياسية والعسكرية، ووجود تيارات ترى أن الانحياز إلى مليشيا الدعم السريع يمثل مغامرة قد تفجر صراعات داخلية يصعب احتواؤها.
دعم الجنجويد
وتشير معلومات وتقارير دولية متطابقة إلى أن تشاد لم تعد مجرد دولة متأثرة بالحرب السودانية، بل أصبحت طرفاً منخرطاً بصورة مباشرة وغير مباشرة في الصراع، عبر دعم مليشيا الدعم السريع بالمقاتلين والتسهيلات اللوجستية. وكشفت تقارير دولية أن الإمارات العربية المتحدة استغلت الحدود التشادية في نقل الأسلحة والمعدات العسكرية إلى مليشيا الدعم السريع، وسط اتهامات متزايدة للنظام التشادي بالتورط في دعم الجنجويد وتأمين خطوط الإمداد العابرة للحدود.
وكانت صحيفة صحيفة« الكرامة »قد تحصلت في أبريل الماضي على معلومات موثقة تفيد بقيام الإمارات بحشد مرتزقة من الجيش التشادي ونقلهم عبر الخطوط الجوية الإثيوبية ضمن مهمة خاصة، ورجحت مصادر واسعة الاطلاع أن تكون تلك التحركات مرتبطة بخطط لتوسيع العمليات العسكرية في إقليم النيل الأزرق والسيطرة على مناطق استراتيجية بينها قيسان، الأمر الذي عزز المخاوف من تحول تشاد إلى منصة إقليمية لتغذية الحرب السودانية وتوسيع نطاقها.
تصاعد العنف
وتبدو المخاوف أكثر تعقيداً مع تصاعد أعمال العنف العرقي في شرق تشاد،حيث شهدت منطقة وادي فيرا مواجهات دامية أوقعت عشرات القتلى، في مؤشر على هشاشة الوضع الداخلي وتراجع قدرة الدولة على احتواء التوترات المجتمعية المتصاعدة.
وفي محاولة لاحتواء القلق الداخلي، حذر الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي مما سماه “مؤامرات داخلية وخارجية” تهدف إلى نقل الحرب السودانية إلى بلاده وإثارة الفتنة بين التشاديين، غير أن مراقبين يرون أن هذه التحذيرات تعكس حجم المخاوف المتزايدة داخل السلطة من انتقال ارتدادات الحرب إلى العمق التشادي.
وأدى تراجع النفوذ الفرنسي وانسحاب القوات الفرنسية من تشاد مطلع عام 2025 إلى تقليص المظلة الأمنية التي اعتمدت عليها إنجامينا لعقود، الأمر الذي زاد من هشاشة المشهد الأمني، وفتح الباب أمام احتمالات فراغ أمني قد تستفيد منه الجماعات المسلحة والتنظيمات المتطرفة الناشطة في منطقة الساحل.

اضطرابات جديدة
وبين شرق مفتوح على تداعيات حرب دارفور، وغرب يواجه تهديدات “بوكو حرام” و”داعش غرب إفريقيا”، وشمال يرتبط بمسارات التهريب والتمرد الممتدة نحو ليبيا والنيجر، تبدو تشاد اليوم أمام معادلة شديدة التعقيد،ومع نذر الحرب الأهلية تبقى الدولة عاجزة عن بناء استقرار سياسي قادر على احتواء الانقسامات الداخلية والتحديات العابرة للحدود.
ويحذر محللون من أن أي انفجار أمني في إنجامينا لن يبقى شأناً داخلياً، بل قد يقود إلى موجة اضطرابات جديدة تمتد آثارها إلى السودان وليبيا ودول الساحل الإفريقي، في وقت يلتزم فيه المجتمع الدولي صمتاً تجاه المؤشرات المتسارعة لانزلاق البلاد نحو عدم الاستقرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top