الخبير في ملف دارفور “م” محمد عيسى في حوار مع الكرامة : المليشيا سبب أزمة “السلامات والبني هلبة” دقلو سلّح المكونات القبلية وهذه هي النتيجة النزاعات التقليدية تحوّلت إلى حروب مُسيّرات الاتفاق بين القبيلتين لم يصمد لضغوط وتهديدات مايحدث تغييرخطير في توازنات القوى المجتمعية

الخبير في ملف دارفور “م” محمد عيسى في حوار مع الكرامة :

المليشيا سبب أزمة “السلامات والبني هلبة”

دقلو سلّح المكونات القبلية وهذه هي النتيجة

النزاعات التقليدية تحوّلت إلى حروب مُسيّرات

الاتفاق بين القبيلتين لم يصمد لضغوط وتهديدات

مايحدث تغييرخطير في توازنات القوى المجتمعية

كشف الباحث والخبير بقضايا دارفور وكردفان مهندس محمد عيسى عبدالرحمن صالح عن ضلوع مليشيا الدعم السريع بشكل مباشر في،تفاقم الأزمة الأمنية الأخيرة وتصاعد حدة المواجهات القبلية الدامية بين السلامات والبني هلبا، وأوضح أن الدور المحوري الذي لعبته هذه المليشيا تجاوز مجرّد التدخل العسكري ليصل إلى إحداث تغيير جذري وخطير في طبيعة وتوازنات القوى المجتمعية وذلك من خلال تبني استراتيجية ممنهجة لعسكرة المكونات القبلية، وتسييس نسيجها الاجتماعي، وإغراق المنطقة بترسانات من الأسلحة المتطورة والمتوسطة (بما فيها الطيران المُسيّر) بهدف كسب الولاءات في إطار صراعها ضد القوات المسلحة ، وأشار الباحث إلى أن هذا التدخل والتمكين العسكري حوّل النزاعات التقليدية المحدودة إلى حروب مدمرة، مما أدى مؤخراً إلى تقويض كافة اتفاقيات الصلح السابقة التي فُرضت قسراً تحت وطأة التهديد، وتسببت في وقوع مجازر دموية مأساوية بحق المدنيين العُزّل من النساء والأطفال ، وشدّد الباحث علي أن سرقة المواشي ليست سوي واجهة لأزمة أعمق ترتبط بملف الأرض حيث تسعي قبيلة السلامات للعودة إلى القرى الواقعة داخل مناطق البني هلبا وهو ما يجابه برفض قاطع منعاً لفرض واقع ديمغرافي جديد .
حوار – لينا هاشم

كيف بدأت شرارة للمواجهات الأخيرة بين السلاماتوالبنيهلبة؟

شهدت منطقة وادي روينا في يوم السبت الموافق 30 مايو 2026 حادثة أمني إثر تجدد النزاعات المرتبطة بالمسارات الرعوية وسرقات المواشي ، حيث قامت مجموعة تنتمي إلى قبيلة السلامات بشن هجوم استهدف قطيعاً للمواشي (الأبقار/الأغنام) يعود لملكية أفراد من قبيلة بني هلبا المتواجدين في المنطقة ، أدى هذا الاعتداء إلى اندلاع اشتباك مسلح ومواجهة مباشرة بين المجموعة المهاجمة وأصحاب المواشي من قبيلة بني هلبا الذين هبّوا للدفاع عن ممتلكاتهم ، وأسفر تبادل إطلاق النار عن وقوع خسائر بشرية بين الطرفين وقتل شخصين (2) وإصابة شخص ثالث بجروح متفاوتة من جانب السلامات ، ومن جانب قبيلة بني هلبا (أصحاب المواشي) مقتل شخص واحد (1) أثناء دفاعه عن حلاله ومواشيه .
كيف ترى الأسباب التي أدت إلى اندلاع القتال الأخير؟
لا يمكن النظر إلى النزاع الراهن باعتباره وليد الصدفة، بل هو نتاج لتراكمات مركبة وعوامل متشابكة، تجمع بين شرارة الأحداث اليومية المفاجئة والجذور التاريخية المرتبطة بالأرض ، ويمكن تفكيك هذا الصراع إلى مستويين رئيسيين الأول وهو السبب المباشر وهو (الشرارة الراهنة) لتجدّد النزاع في حادثة سرقة ونهب لمواشي تعود ملكيتها لأفراد من قبيلة البني هلبة كما ذكرت ، أدت هذه الحادثة إلى إشعال فتيل التوتر الأمني والمواجهات المسلحة المباشرة كرد فعل فوري ، وما يجعل هذا الصراع يتفاقم ويأخذ أبعاداً خطيرة تتجاوز مجرّد حادثة سرقة، هو ارتباطه الوثيق بملف الأرض والسيادة ، حيث تسعى قبيلة السلامات حالياً إلى العودة إلى القرى ويُجابه هذا السعي برفض أو حذر شديد من الطرف الآخر، الذي يرى في هذه العودة محاولة لإعادة فرض واقع ديمغرافي.
هل تعتقد أن النزاع الحالي مرتبط بالأحداث السابقة ؟
النزاع الحالي يصنف من الناحية الميدانية كـحادث منفصل وفردي إلا أنه من الناحية السياسية والاجتماعية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمسار ومراحل الصلح السابق الموقع بين قبيلتي البني هلبا والسلامات.
هل الدعم السريع ساهم في تصعيد الأزمة ؟
نعم ، ولا يمكن قراءة المشهد الأمني الراهن وتصاعد وتيرة الصراعات القبلية بمعزل عن الدور المحوري الذي لعبته مليشيا الدعم السريع إذ تجاوز تأثيرها مجرد المشاركة العسكرية، ليصل إلى إحداث تغيير جذري في طبيعة وتوازن القوى المجتمعية، من خلال تسييس وتسليح المكونات القبلية ، ويمكن تفصيل هذا الدور وتأثيراته من خلال إغراق المنطقة بالسلاح المتطور في إطار صراعها المحتدم والوجودي ضد القوات المسلحة السودانية ، اعتمدت قوات الدعم السريع على استراتيجية إغراق المناطق القبلية بكميات هائلة من الأسلحة. لم يقتصر الأمر على الأسلحة الخفيفة التقليدية وتزويد المجموعات القبلية بـمنظومات تسليح متطورة وأسلحة متوسطة وثقيلة وأصبحت للقبائل ترسانات عسكرية ، ومنح هذا التجييش قادة القبائل نفوذاً عسكرياً وميدانياً غير مسبوق، مستندين إلى الدعم اللوجستي والمادي الذي تقدمه المليشيا لضمان ولائهم في المعركة الكبرى ضد الجيش.
لماذا فشلت بعض اتفاقات الصلح السابقة في منع تجدّد القتال ؟
رغم التوصل إلى اتفاق صلح شكلي بين الأطراف المتنازعة، إلا أنه تهاوى سريعاً ولم يصمد أمام الواقع ويعود ذلك إلى عدة عوامل حيث تم إبرام الاتفاق تحت وطأة الضغوط والتهديدات العسكرية المباشرة من قِبل مليشيا الدعم السريع مما جعله صلحاً مفروضاً لا ينبع من إرادة حقيقية للأطراف المتنازعة ، وركزت هذه التهدئة على تجميد الموقف الأمني المؤقت، دون معالجة القضايا الأساسية والمحركة للصراع، وعلى رأسها (ملف الأرض والسيادة، وحق عودة المهجرين) أيضا افتقر الاتفاق إلى خارطة طريق واضحة ومجدولة زمنياً، مما أدى إلى غياب رؤية مشتركة ومتفق عليها بين الأطراف حول كيفية تطبيق بنود الصلح على أرض الواقع ، ولم تفِ قوات الدعم السريع بالتزاماتها وتعهداتها اللوجستية والأمنية اللازمة لتأمين وإنفاذ بنود الصلح ، فالتسويات التي تبنى على الضغوط العسكرية وتتجاهل جذور المشكلات وتفتقر لآليات التنفيذ الواضحة، تظل عاجزة عن الصمود أمام أي تدويل أو تجدد للاحتكاكات على الأرض .
ما حجم الخسائر البشرية والمادية وفق المعلومات المتاحة؟
الهجوم بالطيران المُسيّر والذي استهدف مدينة كبم بتاريخ 1 يونيو إلى وقوع مجزرة راح ضحيته أطفال ونساء حيث ارتفع عدد قتلى قبيلة البني هلبا من 4 أشخاص إلى 21 قتيلاً ، وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الضربة نفذها منتمون لقبيلة السلامات ينشطون ضمن مليشيا الدعم السريع، مما تسبب في مضاعفة حصيلة الضحايا بشكل مأساوي
ما أوضاع الأسر التي نزحت بسبب القتال؟
لا يوجد نزوح ولم يغادر المواطنين منازلهم وقراهم حتى الآن، وتمسك الأهالي ببيوتهم وأراضيهم ورفضهم المغادرة رغم خطورة الأوضاع الأمنية.
ما الدور الذي قامت به الإدارات الأهلية لاحتواء الأزمة؟
تحرّكت قيادات مجتمعية بارزة لتهدئة الأوضاع حيث تدخلت إدارات أهلية ورجالات إدارات من قبائل مختلفة لاحتواء الأزمة الحالية أبرزهم من قبيلة المسيرية وقبيلة الخزام وقبيلة بني حسين ، وتأتي هذه التحرّكات والوساطات الأهلية في محاولة جادة لفرض التهدئة، وفتح قنوات للحوار، ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهات قبلية أوسع نطاقاً
هل هناك قنوات تواصل مباشرة بين قيادات القبيلتين حالياً؟
تشهد جهود الوساطة الحالية تحرّكات كبيرة لإنهاء النزاع حيث بدأت اتصالات ومساع عبر “مبادئ تواصل غير مباشر” بين الأطراف المتنازعة بهدف تقريب وجهات النظر وأسفرت هذه الجهود الأولية عن التوصل إلى اتفاق مبدئي على وقف إطلاق النار (هدنة) بين الطرفين ولم تُترجم أو تنزل إلى أرض الواقع حتى الان.
هل ترون أن المصالحات القبلية وحدها كافية أم أن هناك حاجة لمعالجات أوسع؟
المدخل الأساسي لتحقيق استقرار مستدام لإنهاء الصراع، يمر حتماً عبر تبني استراتيجية حاسمة ترتكز على نزع السلاح لمنع تجدد المواجهات. وبدونهما، تظل أي هدنة مجرد تجميد مؤقت للحرب في انتظار شرارة جديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top