محافظ الكرمك عبد العاطي الفكي في حوار مع “الكرامة”: تم التطهير الكامل وبوصلتنا العسكرية تتجه جنوباً تحرير المدينة تحول استراتيجي في معركة الكرامة وضعنا خطة شاملة لتأهيل المرافق التي خرّبها التمرّد لن نسمح بثغرات وهذا سبب تأخير عودة المواطنين مؤقتاً (..) المليشيا دمّرت المستشفى وهرّبت المولدات وأنظمة الطاقة للخارج

محافظ الكرمك عبد العاطي الفكي
في حوار مع “الكرامة”:

تم التطهير الكامل وبوصلتنا العسكرية تتجه جنوباً

تحرير المدينة تحول استراتيجي في معركة الكرامة

وضعنا خطة شاملة لتأهيل المرافق التي خرّبها التمرّد

لن نسمح بثغرات وهذا سبب تأخير عودة المواطنين مؤقتاً (..)

المليشيا دمّرت المستشفى وهرّبت المولدات وأنظمة الطاقة للخارج

تضحيات أبطال الجيش في الميدان نعزّزها بالبناء والإعمار

في منعطف استراتيجي حاسم يعيد رسم خارطة السيطرة في إقليم النيل الأزرق، ويشكل ضربة قاصمة لتمرّد مليشيا الدعم السريع وحركة الحلو، تنفست مدينة “الكرمك” الصامدة الصعداء بعودتها إلى حضن الوطن بفضل الله وثم بسالة القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها، مدعومةً بملحمة التلاحم الشعبي غير المسبوقة ،وفي هذه المساحة تحدث محافظ الكرمك عبد العاطي الفكي بلغة تجمع بين الحسم العسكري والمسؤولية التنفيذية، حيث زف بشرى التحرير الكامل، وقطع بالطريق أمام أي رهانات بائسة للمليشيا، كاشفاً عن تحصينات أمنية حديدية تمتد لتأمين المحور الجنوبي، صوناً للمكتسبات ومنعاً لأي تسلل غادر .
المحافظ وضع النقاط فوق الحروف في ملفات شائكة وأعلن عن إرجاء عودة المواطنين مؤقتاً كخطوة لحماية الأرواح، حتى يفرغ سلاح المهندسين من نزع مخلفات الحرب ، وفتح الصندوق الأسود لجرائم المليشيا التي تعمّدت تدمير القطاع الصحي والمائي والتعليمي ونهب الموارد نحو دول الجوار، معلناً في الوقت ذاته عن تدشين “معركة البناء” واستنهاض ثورة تأهيل شاملة بتنسيق رفيع بين حكومة المحافظة، والإقليم، والمركز، لصياغة عهد جديد يليق بتاريخ الكرمك وتضحيات أبطالها أدناه التفاصيل :

حوار – لينا هاشم

السيد المحافظ – نبارك لكم وللشعب السوداني هذا الانتصار ، كيف تصفون المشهد اليوم في الكرمك بعد طرد المليشيا، وما هي الرسالة التي توجهونها لأهل المنطقة؟
نبارك لجماهير الشعب السوداني الصامد، وإلى أهلنا الأوفياء في إقليم النيل الأزرق، وخاصة في محافظة الكرمك الصامدة هذا الانتصار التاريخي الكبير الذي يمثل تحولاً استراتيجياً في مسار معركة الكرامة الوطنية ، ونؤكد أن هذا الإنجاز العظيم ما كان ليتجسّد واقعاً على الأرض لولا فضل الله وتوفيقه أولاً ثم البسالة الفدائية لقواتنا المسلحة الباسلة(جيش السودان العظيم)، واليقظة العالية لـلقوات المساندة بمختلف تشكيلاتها، مسنودين بالالتفاف الشعبي غير المسبوق والهبة الوطنية التي برهن فيها الشعب السوداني أنه السند الحقيقي والدرع الحامي لقواته المسلحة ، وفي هذه اللحظات التاريخية الخالدة لا ننسى من عبّدوا بدمائهم الزكية طريق العبور ونهدي هذا الانتصار المأثور إلى أرواح شهدائنا الأبرار في معركة الكرامة الذين جادوا بأنفسهم لتظل راية الوطن خفاقة سائلين المولى عز وجل أن يتقبلهم في عليين، وأن يشفي جرحانا، ويرد مفقودينا سالمين.
التحرير خطوة أولى لكن تأمين الحدود والمحيط خطوة لا تقل أهمية ،ما هي الإجراءات الأمنية الفورية التي تم اتخاذها لمنع أي تسلل أو هجمات مرتدة؟
بفضل الله وتوفيقه أصبحت مدينة الكرمك اليوم واحةً آمنة ومستقرة بعد أن تخلّصت من دنس التمرد وتباشر قواتكم المسلحة الباسلة الآن بكل كفاءة واقتدار مهامها في تأمين المدينة وبسط الهيبة، والعمل الدؤوب على توسيع الرقعة الأمنية وتأمين المداخل والمخارج لضمان عودة الحياة إلى طبيعتها ، وهذا الإجراء الأمني الصارم الذي تقوده الدولة ممثلة في القوات المسلحة، يأتي كخطوة استراتيجية حتمية لقطع الطريق أمام أي محاولات للتسلّل ، وللاستفادة القصوى من دروس المرحلة السابقة فلن نسمح بوجود أي ثغرات، ولن تُترك مساحة لأي اعتداءات غادرة تمس أمن المواطن ومكتسباته ، ونؤكد أن عين القيادة العسكرية ساهرة وتدرك تماماً متطلبات الميدان حيث يتجه التركيز الأمني والدفاعي الآن نحو المحور الجنوبي باعتباره العمق الاستراتيجي الحاسم لتأمين هذا الانتصار ومنع أي تهديدات مستقبلية.
ماهي خططكم القادمة ؟
تحرير الكرمك ليس نهاية المطاف، بل هو منطلق لعمليات أوسع، ومن الكرمك سنمضي عازمين ومتقدمين نحو الجنوب بعيداً لملاحقة المليشيا وتطهير كل شبر من أرض الوطن من دنس مليشيات الدعم السريع المتمردة، حتى يعم الأمان كامل ربوع السودان .
هل تم تطهير المدينة بالكامل من جيوب المليشيا، وما هي خطتكم للتعامل مع حقول الألغام أو المخلفات الحربية التي قد تكون المليشيا تركتها خلفها؟
نعم ، مدينة الكرمك قد تم تطهيرها بالكامل من دنس المليشيات المتمرّدة، وهي الآن تحت السيطرة التامة لقواتكم المسلحة التي تضع الترتيبات العسكرية والميدانية اللازمة لـلانطلاق والمضي بعيداً نحو المحاور الجنوبية لتطهير ما تبقى من جيوب ومناطق ، وكطبيعة أي منطقة شهدت مواجهات عسكرية ضارية، فإن هنالك مخلفات حرب وأجساماً حربية تركتها المليشيات ولذلك تباشر الآن فرق هندسية متخصصة من قوات الشعب المسلحة (سلاح المهندسين) والأجهزة المساندة عمليات مسح دقيق ومعالجة فورية لهذه الأجسام الخطيرة ، ونظراً لأن سلامة إنساننا هي أولويتنا القصوى فقد تقرر تأخير خطوة عودة المواطنين إلى المدينة قليلاً وذلك حتى نتمكن من عمل تطهير شامل وتأمين كامل لكافة الأحياء والمرافق وضمان خلو المدينة تماماً من أي متفجرات، أو مقذوفات، أو مخلفات حرب قد تشكل خطراً على حياة المواطنين، والأطفال، والأبرياء.
ونطمئن الجميع بأن هناك لجنة مختصة تعمل جنباً إلى جنب وفي تنسيق رفيع مع القوات المسلحة لمتابعة هذا الملف بمسؤولية وعن كثب ولن يتم الإعلان عن فتح المدينة للعودة إلا بعد تسليم تقرير نهائي وفني يؤكد خلو الكرمك تماماً من أي مخاطر قد تهدّد استقرار المواطنين أو تعرض حياتهم لأي تهديد ، ونثمن وعي وصبر أهلنا الأوفياء، ونؤكد أن التأخير هو من أجل سلامتكم وسلامة أبنائكم، لتعود الكرمك واحة للأمن والاستقرار المستدام .
المواطن السوداني يسأل أولاً عن مقومات الحياة ، وحجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية (مستشفيات، كهرباء، مياه)، وكم ستحتاجون من الوقت لإعادة تشغيل الخدمات الأساسية؟
غايتنا الأساسية هي توفير سُبل العيش الكريم للمواطنين قبل عودتهم ، وكما هو معلوم للجميع فإن هذه المليشيا المتمردة لا تدخل مدينة إلا وعاثت فيها دماراً وتخريباً وهذا ما واجهته مدينة الكرمك، حيث تعمّدت المليشيا تدمير القطاع الصحي كاملاً، وضرب مصادر المياه، وتخريب المدارس والمرافق الأساسية ، ولم تكتفِ المليشيا بالتدمير الشامل لمستشفى الكرمك والمراكز الصحية، بل قامت بنهب ممتلكاتها وأجهزتها الحيوية، من مولدات ومنظومات طاقة شمسية، وتهريبها إلى دول الجوار ، ولمواجهة هذا الواقع الكارثي شرعنا فوراً في اتخاذ عدد من الخطوات
تتمثل في تكامل الجهود وتشكيل لجان متخصصة لإعادة التأهيل والإعمار، تعمل بالتنسيق المشترك مع لجنة حكومة الإقليم لتقييم الخسائر بدقة وتحديد الأولويات .
وماذا عن القطاع الصحي ؟
لإعادة نبض القطاع الصحي تواصلنا مباشرة مع وزارة الصحة الاتحادية للبدء الفوري في صيانة وإعادة تجهيز مستشفى الكرمك والمراكز الصحية المتضررة وسنعمل ليل نهار لتبديد آثار هذا العدوان الغاشم، حتى يعود مواطن الكرمك إلى مدينته ليجد حياة كريمة، مستقرة، تليق بصموده وتضحياته.
ما هو المطلوب الآن من الحكومة المركزية ومن المنظمات الدولية لمرحلة ما بعد التحرير في الكرمك، حتى لا تظل مدينة محررة بلا تنمية؟
حجم التخريب الذي طال مدينة الكرمك يتطلب ثورة تأهيل شاملة ولذلك نحن في حكومة المحافظة نعمل بتنسيق وثيق ومستمر مع الحكومة المركزية، ونتطلع إلى دور محوري ومقدر ودعم كبير تقدمه الدولة، وهو ذات الدور الذي ستضطلع به حكومة الإقليم لنقل حقيقة الواقع الميداني والاحتياجات العاجلة على أعلى المستويات وكذلك تفعيل الجهد الشعبي وأن نقود حراكاً لاستنهاض واستقطاب الدعم المجتمعي والشعبي للمساهمة في إعادة تأهيل المستشفى التعليمي والمراكز الصحية المتضرّرة ، وباشرنا دراسة أوضاع المدارس التي طالها التدمير، لضمان صيانتها وتهيئتها فوراً، ليعود أبناؤنا الطلاب إلى مقاعد الدراسة بأمان واستقرار ، والوضع في الكرمك يحتاج إلى إعادة بناء كامل وبتكامل الجهدين الرسمي والشعبي، وبإسناد المركز والإقليم، سنعيد للكرمك مكانتها وحياتها الكريمة بإذن الله .
رسالة للمواطن السوداني الذي يتابع الوضع في الكرمك الآن، فماذا تقولون؟
نبعث برسالة ملؤها الثقة والتلاحم لكافة أبناء الكرمك والشعب السوداني إن معركة البناء والإعمار لا تقل أهمية عن معركة التحرير، ولذلك فإن ابناء الكرمك في كافة الوحدات الإدارية التي لم تطالها نيران الحرب سيكونون في مقدمة الركب، يداً بيد، للمشاركة في إعادة تأهيل وإعمار عاصمتهم الجريحة ، وهذا التضامن الأخوي هو الضامن الحقيقي لتعود الكرمك مدينة مستقرة، تنبض بالحياة، وتتوفر فيها كافة الخدمات الأساسية التي تليق بصبركم وعزتكم ، وننحني إجلالاً لأبطال قواتنا المسلحة الباسلة جيش السودان العظيم، والقوات المساندة من الأجهزة النظامية والمستنفرين، الذين سطروا بدمائهم وجسارتهم هذا النصر التاريخي، وأعادوا للمدينة كرامتها وهويتها الوطنية ، ونؤكد لكم إن تضحيات الأبطال في الميدان ستحرسها عزيمتنا في ميدان البناء، ولن يهدأ لنا بال حتى تعود الكرمك كاملة البهاء، وافرة الخدمات، وآمنة مستقرة بعزيمة أبنائها المخلصين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top