البرلمان طالب آبي أحمد بوقف التدخل
إثيوبيا..دعم الحرب بالسودان
إريتريا أكدت التورّط المباشر لأديس..قاعدة سرية للتمرّد
استقبال جرحى المليشيا ومعسكرات التدريب..تفاصيل جديدة
مراقبون :هشاشة الأوضاع بإثيوبيا لاتسمح بفتح جبهة جديدة
تقرير: هبة محمود
في الوقت الذي يواجه فيه رئيس الوزراء الأثيوبي آبي أحمد إتهامات حادة من البرلمان الأثيوبي، بشأن دعمه لمليشيا الدعم السريع، استقبلت في الأثناء عدد من المستشفيات الأثيوبية أعداداً كبيرة من مصابي المليشيا، عقب المواجهات الأخيرة داخل إقليم النيل الأزرق، واستعادة الجيش السوداني لمدينة الكرمك.
ففيما تواصل الحكومة الإثيوبية نفيها بشأن هذا الدعم، كشفت في المقابل تقارير دولية وحقوقية عن دعم لوجستي وعسكري تقدمه إثيوبيا لقوات الدعم السريع المتمردة، وذلك من خلال إنشاء قاعدة عسكرية في مدينة أصوصا التي تقع داخل إقليم بني شنقول.
وكشفت صوراً وتقارير لـ” مختبر الأبحاث الإنسانية” بجامعة بيل حقيقة هذا الدعم، إذ تم رصد معسكرات لتدريب جنود المليشيا، بجانب توفير إمداد عسكري عبر مطار أصوصا عبر الحدود إلى ولاية النيل الأزرق.
وفيما حمّل آبي أحمد الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي مسؤولية ما وصفه بمحاولات الزج بأبناء الإقليم في الصراع السوداني، إعتبر أن هذه التحركات لا تمثل سياسة الحكومة الإثيوبية.
وحسب المعلومات من خلال الدعم الأثيوبي المتواصل استطاعت مليشيا الدعم السريع إستخدام الحدود الإثيوبية منصة إنطلاق ساعدتها من السيطرة على مدينة الكرمك قبل أن يستعيد الجيش السيطرة عليها.
حصار برلماني
وفيما يضع البرلمان الأثيوبي رئيس الوزراء آبي احمد بين حجري رحى بشأن تلك الإتهامات، ينظر مراقبين إلى أن إثيوبيا في ظل الصراعات الداخلية التي تواجهها ليست على إستعداد لفتح جبهات جديدة مع السودان سيما في ظل اتهام رسمي وجهته الحكومة السودانية بشأن هذا الدعم.
أيضا وفيما وجه آبي أحمد اتهامه لجبهة التيغراي بشأن ما أسماه بمحاولات زج أبناء الإقليم في الصراع السوداني، اعتبر متابعين أن رئيس الوزراء الأثيوبي يبحث عن مخرج من الأزمة وذلك من خلال الزج بمعارضيه في الصراع السوداني.
لكن وفي مقابل كل ذلك يتعارض النفي الأثيوبي مع بيان وتصريحات جبهة التيغراي و حركة فانو المتمردة في إقليم أمهرة، التي كشف المتحدث باسمها أسريس ماري، عن أدلة في وقت سابق تؤكد التورّط الإثيوبي الإماراتي.
وإلى جانب نفي جبهة التيغراي وأدلة حركة فانو المتمردة، اتهمت الحكومة السودانية في مارس الماضي إثيوبيا رسمياً بانتهاك سيادتها وتسهيل هجمات بطائرات مسيرة (درونز) انطلاقاً من أراضيها، استهدفت مواقع للجيش السوداني في ولاية النيل الأزرق وشرق السودان، معتبرة ذلك عدوانا صريحا.
ارتريا على الخط
وفي ظل ذلك أيضاً اتهمت إريتريا إثيوبيا بالتورّط المباشر في الحرب داخل السودان وذلك من خلال استضافتها لمعسكرات تدريب وقاعدة عسكرية سرية لقوات الدعم السريع المتمردة.
واعتبر وزير الإعلام الإريتري يماني قبري مسقل ان القاعدة التي تتواجد في إقليم بني شنقول تشكل تهديداً وجودياً، مؤكدا أن التوتر القائم مع السودان يعود بصورة مباشرة إلى تورط حزب بوتيمكين في الصراع السوداني، وذلك من خلال استضافة معسكر وقاعدة عسكرية سرية لقوات الدعم السريع بتحريض من جهات خارجية.
وقال يماني أن حزب بوتيمكين الاثيوبي يواصل كعادته التأرجح بين موقفين متناقضين ومتطرفين فمن جهة، يتبنى خطابا استفزازيا وعدوانيا، تخلله خلال أكثر من عامين تهديدات متواصلة بـ”السيطرة على البحر” ومن جهة أخرى، يسعى في الوقت ذاته إلى تقديم نفسه باعتباره “الطرف المظلوم” و”ضحية لمؤامرات داخلية وخارجية”. واعتبر أن التناقض شكل جوهر الكلمة المطولة التي ألقاها رئيس الوزراء ألاثيوبي امام مجلس نواب الشعب.
ضغط داخلي
في المقابل شدّد عدد من أعضاء البرلمان الأثيوبي على رفضهم إشراك المواطنين الإثيوبيين في أي نزاعات خارج حدود البلاد، مطالبين الحكومة باتخاذ إجراءات واضحة تحول دون أي تورط في الصراع السوداني، مؤكدين أن استقرار المنطقة يتطلب الابتعاد عن التدخلات التي قد تؤدي إلى تصعيد التوترات الإقليمية.
لكن رغم ذلك الحصار من البرلمان الأثيوبي لأبي أحمد إلا أن الدعم اللوجستي للمليشيا مستمر ومتواصل وفق مراقبين.
ويذهب المحلل السياسي الطيب محمد إلى أن أبي أحمد وضع نفسه في موقف لا يحسد عليه، وذلك من خلال دعمه المليشيا، إذ أنه أصبح في مواجه الجبهة المعارضة داخل بلاده.
واعتبر في إفادته لـ “الكرامة” أن إثيوبيا تواجه صراعات داخلية جمة وتوترات عرقية واثنية لم تنهيها اتفاق السلام مع جبهة التيغراي.
ولفت إلى ضرورة الضغط الدبلوماسي من قبل الحكومة السودانية لاثناء إثيوبيا عن دعمها للمليشيا وتقديم المزيد من الادلة وفضحها أمام العالم.
واشار في الأثناء إلى أن هذا الضغط والحصار من قبل مجلس النواب وكذا الشعب الذي تربطه علاقات متجذرة مع الشعب السوداني، من شأنه أن يثني الحكومة الإثيوبية من تقديم دعم للمليشيا.






