خارج النص
يوسف عبد المنان
معضلة الولايات
*ليس هناك حملة صحافية منظّمة موجّهة لوالي الخرطوم كما يعتقد البعض ويمشي آخرين بالنميمة والقطيعة إن فلان يستهدف وجودك لصالح فلان، ولا غرض في نشر فضائح المال الذي تسرّب من خزانة الدولة لجيوب الدستوريين في شمال كردفان ولامشكلة تستحق أن تقود الحكومة المركزية رهطاً من الذين يدعون وصلاً بقيادة الدولة والجيش لإصلاح ذات البين ،بين والي كسلا وناظر الهدندوة ولكن الأزمة الحقيقة في غياب الرؤية وفلسفة الحكم الاتحادي الذي جُرّد حتى من القانون والولايات الآن تُحكم من خلال لجنة الأمن.
*ألغت وزيرة ديوان الحكم الاتحادي بثينة دينار في عهد حمدوك قانون الحكم الاتحادي الإطاري وألغت دساتير الولايات التي كانت تنظّم الحكم في كل ولاية من غير بديل أياً كان البديل وتركت الولايات (أم فكو) لايستر عورتها إلا ضباط القوات النظامية في لجنة أمن الولاية. *بعد تعديل الوثيقة الدستورية الأول أصبح تعيين الولاة ومحاسبتهم وطردهم من الخدمة مسؤلية الرئيس البرهان ولاسلطة لرئيس الوزراء على أشخاص لم يختارهم وأصبح أمر الحكم الاتحادي وتعيين الولاة مابين موظفين قدامى من الضباط الإداريين وهولاء انشغالاتهم لائحية وقانونية وظيفية بلا خيال سياسي ولا تخطيط مشروعات ولا مشروعات إعمار مابعد الحرب ولا دعم الاستنفار لحشد إرادة القتال لجانب القوات المسلحة لأنهم أصلاً لاعلاقة لهم بالجماهير .
*أما الشق الآخر من ولاة الولايات فهم نُخبة من ضباط المعاشات بعضهم دفعة الرئيس وأصدقائه وآخرين دفعة كباشي أو ياسر العطا أو من أرباب آخرين ومن جملة ولايات نهر النيل والشمالية وكسلا والبحر الأحمر وسنار والنيل الأزرق (إقليم)
والنيل الأبيض والخرطوم وشمال كردفان وجنوب كردفان والجزيرة واستثناء الولايات الواقعة تحت الاحتلال فإن النجاح لم يتعدى ثلاثة ولاة فقط هم الجزيرة والخرطوم وجنوب كردفان والبقية أصفار وأصفار بل تم القضاء التام على الحكم المحلي بزعم محاربة الإسلاميين والحيلولة دون وجودهم في الحكم ولكن غابت الرقابة الشعبية وأصبح الحكم لصفوة من الموظفين والعسكر المتقاعدين عن الخدمة منذ عشرات السنين وتم الغاء وتغييب المجالس التشريعية والبرلمان القومي ولم تعد هناك رقابة وقد استشرى الفساد ولم يعد لديوان المراجع العام وجود منذ سقوط الإنقاذ.
*وفي مثل هذه الأوضاع بالغة السوء على صعيد تقديم الخدمات لم يتبق من آليات الرقابة إلا الصحافة التي تكتب بضميرها ولايملي عليها أحد مايريد ولذلك يتوهّم بعض الولاة ان الصحافة قد أصبحت عدوا لهم ولكنهم هم أعداء أنفسهم بسوء تقديراتهم ونضوب معينهم من التخطيط والتفكير حتى أصبح افتتاح كافتيريا حدثاً في الشمالية وزيارة وزير الصحة بشمال كردفان لمستشفى الأبيض تُفرد له مساحة للتعليق على الأنباء في الإذاعة.

