حاطب ليل
د.عبد اللطيف البوني
“المدرعات ولا المكيفات”
(1)
جاء في الأخبار إن السيد الفريق نصر الدين عبد الفتاح ..قد قدم استقالته من إدارة شركة الأقطان …وعلى حسب خطاب الاستقالة المُقتضب والحائم في الأسافير ذكر سيادته سبب الاستقالة في جملة واحدة وهي إن وجوده “يتعارض مع القيم التي اتبعها” …في رأيي إن هذه الجملة حاوية للكثير المثير الخطر …قابلة للتأويل الذي يسع الكثير …أما إذا شخصنا القضية ويحق لنا ذلك ..فإن مبادئ وقيم الفريق التي مكنته من قيادة سلاح المدرعات في الظروف المعروفة لدى الجميع لم تسفعه في البقاء عاماً واحداً تحت المكيفات في تلك الشركة …ياربي الشركة دي فيها شنو ؟ …الطبيعي أن يصبر الفريق ويعالج أوجه القصور التي كانت موجودة فيها ..أوجه القصور هنا اسم الدلع للتجاوزات والتجاوزات اسم الدلع ل… ..ولكن أن يفشل لدرجة تقديم استقالته ..فهذا هو الذي يستحق التوقّف..إنه يعني أن الدولة التي عيّنت سيادته عجزت عن مساعدته في معالجة ما يراه خطأ …إنه يعني أن الجهات أو حتى الأفراد القائمين على أمر الشركة لهم القدرة على مقاومة كل من يقترب من تهديد مكاسبهم …ومكاسبهم هنا اسم الدلع لممارستهم هذه ….
(2)
قيل إذا كنت قاضياً فاشتكى لك أحد إن أحدهم قد فقأ له عينه وكانت عينه فعلاً مفقوعة ودمها يسيل ..فلا تحكم له… حتى تستجوب خصمه فربما يكون الشاكي قد فقأ عيني الآخر الاثنتين .. ففي حالة الفريق نصر الدين ينبغي على القائمين على الشركة والذين أشير اليهم باصابع الشك أن يقولوا كلمتهم ..وإذا صمتوا على طريقة السردبة وإن “الكلام إذا عاوز تكملوا هملو” وإن الناس باكر تكبر تنسى ..فهنا على الدولة ممثلة في المراجع العام التدخل في الأمر وتقوم بالتحقيق في الأمر ومن ثم تضع الأمور في نصابها وتصدر بياناً بذلك …إن صمت الدولة وإن شئت قل الحكومة في هذا الأمر يعتبر معيباً لابل تقصيراً بيّنا في حماية المال العام …
(3)
إن استقالة الفريق نصر الدين أصبحت قضية رأي عام وهذا يحسب للسوشيال ميديا التي وفّرت حرية الصحافة …ومكّنت الكل من إيصال كلمتهم …وقضت على “ود أم بعلو” الذي يكمم الافواه …وقضت على “أم غمتي” وما يجري تحت الترابيز .. كما أن الاستقالة وما لحقها من تسجيلات تحسب لصالح “التسريبات” رغم التحفظ عليها …فاحياناً تصبح الوسيلة الوحيدة للكشف عن المستخبي …ولكن كل هذا لايغني عن وجود صحافة استقصائية طويلة النفس… لديها معرفة بتعرّجات الدولة … والمكائد المتبادلة بين الأفراد والمؤسسات ..الصحافة الاستقصائية الصادقة الأمينة هي التي ينبغي أن تقود الرأي العام …وهي التي يجب أن تتغذى منها السوشيال ميديا ومجالس المدينة …الصحافة الاستقصائية هي التي تنقصنا الآن والتسريبات لن تغني عنها… لأن معظم التسريبات عبارة عن مكايدات بين أجنحة السلطة الحاكمة… أي ما يعرف بسياسة الحفر ….وبرضو مرحب بسياسة الحفر لأنها أصبحت من كوابح “الهبر ” في ظل غياب دولة القانون ويا حليل القانون
كسرة …
في أغنية خلي العيش حرام لصالح عبد السيد أبو صالح جاء….
بنقابل المدافع بالثبات والعقل
وبنخاف سيف عيونه اللمعه يبرق صقيل.






