نشاط عسكري متزايد بإثيوبيا قرب حدود السودان

اديس ابابا ..استمرار دعم الجنجويد

رصد مركبات ومعدات عسكرية باصوصا ..تتبع أقمار صناعية

إنشاء مستودعات جديدة مغطاة..تشويش الرصد الفضائي

خبير : التحركات في القاعدة مؤشرات حشد لوجستي وعسكري

تقرير:رحمة عبدالمنعم

تكشف مؤشرات مستندة إلى صور أقمار صناعية وتحليلات فنية عن تصاعد النشاط العسكري واللوجستي داخل قاعدة أصوصا الإثيوبية قرب الحدود السودانية، وتشير المعطيات المرصودة إلى وجود ترتيبات لوجستية متنامية داخل القاعدة، تشمل زيادة أعداد المركبات والمعدات وإنشاء منشآت تخزين جديدة، وهي مؤشرات دفعت خبراء أمنيين إلى ربطها بوجود دور إسنادي لصالح مليشيا الدعم السريع

صور حديثة
وكشفت صور حديثة ملتقطة عبر الأقمار الصناعية عن نشاط عسكري ولوجستي متزايد داخل قاعدة تابعة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية بمدينة أصوصا الحدودية، في تطور يسلط الضوء على تصاعد المخاوف بشأن الدور الإثيوبي في دعم مليشيا الدعم السريع خلال الحرب الدائرة في السودان.
وأظهرت التحليلات الأولية للصور الفضائية وجود تحركات غير اعتيادية داخل القاعدة، شملت زيادة في أعداد المركبات والمعدات العسكرية داخل مناطق التخزين، إلى جانب أعمال توسعة وإنشاء منشآت تخزين جديدة خلال فترة زمنية قصيرة، وهي مؤشرات قد تعكس ترتيبات لوجستية متقدمة مرتبطة بالنشاط العسكري في المنطقة الحدودية.
وبحسب تقارير ميدانية وتحليلات أمنية، فإن هذه التحركات تثير شبهات حول استخدام القاعدة كنقطة إسناد لوجستي لنقل معدات عسكرية عبر الحدود لصالح مليشيا الدعم السريع، الأمر الذي يضع الدور الإثيوبي في دائرة التساؤلات بشأن تداعياته على أمن السودان واستقرار الإقليم.

تقرير ييل
وكان تقرير صادر عن مختبر الأبحاث الإنسانية التابع لكلية الصحة العامة بجامعة ييل قد أشار إلى وجود مؤشرات مرتبطة بنشاط عسكري ولوجستي داخل قاعدة أصوصا، الواقعة بالقرب من الحدود السودانية،وأوضح التقرير، الصادر في 10 يونيو 2026، أن صور الأقمار الصناعية أظهرت أنشطة داخل القاعدة تتسق مع عمليات دعم لوجستي محتملة، من بينها تعديل مركبات تجارية خفيفة وإعادة طلائها بألوان داكنة تتطابق مع أنماط ألوان تستخدمها قوات الدعم السريع في ساحات القتال داخل السودان.
كما رصد التقرير وجود حاويات نقل تجارية، ومركبات تقنية خفيفة، وناقلات سيارات داخل القاعدة، إلى جانب انتقال مركز النشاط إلى منطقة مجاورة لمستودع مغطى، وهو ما رجحه التقرير بأنه قد يكون محاولة لتقليل إمكانية رصد التحركات الجارية عبر الأقمار الصناعية،وتكتسب مدينة أصوصا أهمية استراتيجية بسبب موقعها الجغرافي القريب من الحدود السودانية، وارتباطها بممرات ومسارات يمكن أن تؤثر على حركة الإمداد والتحركات العسكرية في مناطق النيل الأزرق والقضارف وجنوب كردفان.
ويرى مراقبون أن أي نشاط عسكري متزايد في هذه المنطقة قد يحمل انعكاسات مباشرة على المشهد الأمني السوداني، خصوصاً في ظل استمرار الحرب وتعدد الأطراف الإقليمية المؤثرة في مساراتها.

حشد لوجستي
وقال الخبير الاستراتيجي الدكتور عبدالعزيز الزبير باشا إن تحليل صور الأقمار الصناعية إلى جانب التقارير الميدانية يشير إلى وجود مؤشرات فنية مرتبطة بزيادة النشاط العسكري واللوجستي داخل قاعدة أصوصا، ما يستوجب قراءة أمنية دقيقة لتداعيات هذه التطورات على السودان.
وأوضح د. الزبير أن المؤشرات المرصودة تشمل زيادة أعداد المركبات وإنشاء منشآت تخزين جديدة خلال فترة زمنية قصيرة، مبيناً أن هذا النمط يتطابق مع ما يعرف عسكرياً بـ”الحشد اللوجستي”، وهو مؤشر قد يتجاوز نطاق التحركات الروتينية أو أعمال الصيانة والتحديث المعتادة.
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي لأصوصا يمنحها أهمية خاصة باعتبارها قريبة من مناطق التماس مع السودان، ويمكن أن تمثل نقطة إسناد متقدمة تؤثر على خطوط الإمداد والتحركات العسكرية في المنطقة.
وأضاف أن اختيار أصوصا يرتبط بعوامل جغرافية وسياسية وعسكرية، من بينها قربها من إقليم بني شنقول والمسارات الحدودية المؤثرة على ولايات النيل الأزرق والقضارف وجنوب كردفان، فضلاً عن ارتباطها بتطورات المشهد السوداني والإقليمي.
الأدوار الأقليمية
وقال د. الزبير لـ”الكرامة” إن استمرار أي دعم خارجي للمليشيا من شأنه أن يساهم في إطالة أمد الحرب وتعقيد جهود استعادة الاستقرار، محذراً من تحول الحدود الشرقية إلى بؤرة توتر جديدة ذات تأثير على الأمن القومي السوداني.
وزلفت إلى أن تداعيات النشاط العسكري المحتمل لا تقتصر على الجانب الميداني فقط، بل تمتد إلى المستوى الإقليمي، باعتبار أن أي تصعيد على الحدود قد يؤثر على توازنات دول الجوار والملفات الأمنية المشتركة.
ودعا د. عبدالعزيز الزبير إلى التعامل مع التطورات عبر مسارين متوازيين؛ الأول دبلوماسي يقوم على تقديم المعلومات والوثائق المتوفرة إلى المؤسسات الإقليمية والدولية المختصة، والثاني إعلامي يعتمد على عرض الأدلة البصرية والتحليلات الفنية لتعزيز الوعي العام.
وأكد أن الاعتماد على الصور الفضائية والتقارير الفنية يساعد في نقل النقاش من دائرة الاتهامات إلى دائرة الأدلة والوقائع، مشدداً على أهمية توحيد الخطاب الإعلامي وتعزيز الوعي بالمخاطر الأمنية التي تحيط بالسودان في ظل استمرار الحرب وتزايد الأدوار الإقليمية المرتبطة بها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top