تعهّد بطرد مليشيا الدعم السريع المتمرّدة البرهان من “شمبات”.. القصاص والحسم

تعهّد بطرد مليشيا الدعم السريع المتمرّدة

البرهان من “شمبات”.. القصاص والحسم

أثنى على مواقف المشايخ ورجال الدين.. دور مهم

دعا لتعاضد وتكاتف مكونات المجتمع.. التصدّي للمهددات

تأكيد القضاء على المليشيا..طمأنة الشارع العام

المحاسبة واسترداد الحقوق .. عدم الإفلات من العقاب

تقرير: محمد جمال قندول

جدد رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، تأكيداته بطرد مليشيا الدعم السريع، وجاء ذلك خلال مخاطبته حشداً عقب صلاة الجمعة بمسجد الحضراب في شمبات بمحلية بحري بالعاصمة الخرطوم.
ولقي حديث قائد الجيش ترحيباً كبيراً، إذ حظي ظهوره بتداول إعلامي واسع واهتمام شعبي.
وظل رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، يجدد ظهوره بين الحين والآخر، مقدماً رسائل للداخل والخارج.
القصاص
ترحم البرهان، خلال كلمته عقب الصلاة، على أرواح شهداء الوطن الأبرار الذين قدموا دماءهم زكية في سبيل رفعة البلاد وعزتها وصون كرامتها.
وتعهّد سيادته بطرد مليشيا الدعم السريع المتمردة، وضمان عدم تكرار هذه التجربة القاسية، مؤكداً أنه لن تقوم للمليشيا المتمردة أو لمن ساندها ودعمها قائمة بعد اليوم، مشدداً على أن القصاص لدماء الشعب واسترداد حقوقه واجب لن يُفرّط فيه.
وجدّد رئيس مجلس السيادة أن الشعب السوداني هو السند الحقيقي والركيزة الصلبة للبلاد، ولصون مؤسساتها الوطنية، مثمناً التضرع والدعوات الصادقة التي تلهج بها قلوب المشايخ ورجال الدين لتطهير السودان وخلاصه من كل من يريد النيل من السودان وسيادته.
ودعا البرهان إلى ضرورة التعاضد والتكاتف بين كافة مكونات المجتمع لتجاوز التحديات الراهنة، والتصدي بصلابة للمهددات الخارجية التي تستهدف وحدة البلاد وسيادتها واستقرارها.
وأشاد رئيس مجلس السيادة بمواقف سكان منطقة شمبات وصمودهم ودعمهم الصادق للقوات المسلحة، مثمناً دور المنطقة التاريخي والمشهود في نشر العلم والمعرفة، وإرساء قيم التكافل وإغاثة المحتاجين والاهتمام بأمر المسلمين.
وأدى السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، صلاة الجمعة بمسجد الحضراب بمنطقة شمبات بمدينة الخرطوم بحري.
رسائل
وتقول رئيس تحرير موقع “عزة برس” الأستاذة أمل أبو القاسم: ربما تكون هذه الزيارة واحدة من الزيارات التي ظل يقوم بها رئيس مجلس السيادة البرهان، لا سيما إلى المساجد وأداء صلاة الجمعة في أحد مساجد الخرطوم أو حتى القرى، ومن خلالها يبعث بعدد من الرسائل للداخل والخارج معاً، وفقاً للتطورات، بيد أن الثابت هو طمأنة الشارع العام بالقضاء على المليشيا.
وترى أمل أنه ذات الحال في زيارته هذه إلى مسجد الحضراب بمنطقة شمبات، بحري، حيث أكد التمسك بالحل العسكري كأولوية في المرحلة الحالية.
وختمت محدثتي، من الواضح أن البرهان أراد توصيل رسالة بأن الدولة تتجه إلى مرحلة ما بعد الحرب، مع التشديد على عدم السماح بتكرار أسباب اندلاعها، فضلاً عن التأكيد على وحدة الجبهة الداخلية ودعم القوات المسلحة في مواجهة التحديات الأمنية، وكذلك استمالة الرأي العام من خلال الإشادة بصمود المواطنين والدعوة إلى التكاتف.
التجربة
يرى العميد الركن د. جمال الشهيد، الخبير الاستراتيجي المتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية، أن خطاب البرهان، من منطقة شمبات، لا يمكن قراءته باعتباره مجرد كلمة جماهيرية عقب صلاة الجمعة، وإنما يمثل خطاباً استراتيجياً حمل رسائل سياسية وعسكرية تعكس توجهات الدولة خلال المرحلة المقبلة، في ظل التطورات الميدانية التي يشهدها السودان.
وأضاف الشهيد أن تأكيد رئيس مجلس السيادة على طرد مليشيا الدعم السريع وضمان عدم تكرار هذه التجربة يعكس انتقال أهداف العمليات العسكرية من مجرد استعادة السيطرة على الأرض إلى إنهاء القدرة العسكرية والتنظيمية للمليشيا بصورة تمنع إعادة إنتاجها مستقبلاً، وهو ما يستدعي معالجة أبعادها العسكرية واللوجستية والمالية، بالتوازي مع ترسيخ احتكار الدولة لاستخدام القوة.
ويرى العميد جمال الشهيد أن حديث البرهان عن ضمان عدم تكرار التجربة يحمل مؤشراً واضحاً إلى أن الدولة بدأت التفكير في مرحلة ما بعد الحرب، وهي مرحلة تتطلب مراجعة شاملة للمنظومة الأمنية، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية، وإصلاح البيئة القانونية بما يمنع ظهور أي تشكيلات مسلحة موازية خارج إطار القوات النظامية.
وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن الإشادة بصمود مواطني شمبات لم تكن مجرد إشادة اجتماعية، وإنما رسالة تؤكد أن القيادة السياسية والعسكرية تنظر إلى المجتمع باعتباره شريكاً أساسياً في حماية الدولة، وأن تماسك الجبهة الداخلية ظل أحد أهم عوامل صمود السودان طوال فترة الحرب.
وقال الدكتور جمال الشهيد إن الإشارة إلى الجهات التي ساندت ودعمت المليشيا تحمل رسائل سياسية ودبلوماسية تتجاوز الداخل السوداني، وتعكس تمسك الدولة بموقفها المعلن بشأن وجود دعم خارجي أسهم في إطالة أمد الصراع، الأمر الذي قد يفتح المجال أمام تحركات قانونية ودبلوماسية لمساءلة الجهات التي يثبت تورطها، وفقاً لما يتيحه القانون الدولي.
وأكد العميد الركن د. جمال الشهيد أن تشديد رئيس مجلس السيادة على القصاص واسترداد حقوق المواطنين يعكس حرص الدولة على ترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب، باعتبار أن العدالة تمثل أحد أهم مرتكزات الاستقرار الوطني بعد انتهاء النزاعات، شريطة أن تتم إجراءات المساءلة في إطار سيادة القانون والمؤسسات العدلية المختصة.
وأوضح الدكتور جمال الشهيد أن اختيار منطقة شمبات لإطلاق هذه الرسائل يحمل دلالات رمزية مهمة، فالمنطقة كانت من أكثر المناطق التي تأثرت بالحرب، ومن ثم فإن ظهور القائد العام وسط مواطنيها يبعث برسالة تؤكد عودة مؤسسات الدولة إلى المناطق المحررة، والانتقال التدريجي من مرحلة العمليات العسكرية إلى مرحلة استعادة الخدمات وإعادة الإعمار، وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع.

واختتم العميد الركن د. جمال الشهيد تصريحه بالتأكيد على أن خطاب شمبات يمثل إعلاناً عن ملامح المرحلة المقبلة، التي تقوم على استكمال الحسم العسكري ضد التمرد، بالتوازي مع إعادة بناء مؤسسات الدولة، وتعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ سيادة القانون، بما يضمن عدم تكرار الظروف التي قادت إلى اندلاع هذه الحرب، ويؤسس لاستقرار مستدام يحفظ سيادة السودان ووحدة أراضيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top