استضافت اجتماعاً سرياً ضم قيادات ب”تأسيس وصمود”
بريطانيا… تآمر جديد
مؤتمر “ويلتون بارك” يدعم شرعنة التمرّد ..غضبة الخرطوم
مستشار البرهان وجّه انتقادات عنيفة لخارجية لندن..”تواطؤ”
مراقبون : مستقبل البلاد لا يُناقش في غياب حكومة السودان
تقرير : ضياءالدين سليمان
كشفت تقارير إعلامية عن استضافة وزارة الخارجية البريطانية إجتماعاً دبلوماسياً غير معلن في مؤسسة “ويلتون بارك” لمناقشة مستقبل السودان وهو الأمر الذي أثار موجة واسعة من الجدل السياسي بعد ورود معلومات عن مشاركة شخصيات مرتبطة بتحالف “تأسيس” الذي يعد الجناح السياسي لمليشيا الدعم السريع المتمردة إلى جانب شخصيات أخرى في وقت
غابت فيه الحكومة السودانية عن المشاركة في الاجتماع.
تساؤلات
وقد فتح هذا التطور الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة الدور الذي تلعبه بعض العواصم الغربية في إدارة الملف السوداني ومدى اتساق ذلك مع مواقفها المعلنة في المواقف الداعمة في البلاد.
وبحسب ما نشرته صحيفة “ميدل إيست آي”، فإن الاجتماع استضافته مؤسسة “ويلتون بارك” التابعة لوزارة الخارجية البريطانية واستمر لعدة أيام، من الأربعاء وحتى الجمعة فيما نقلت صحيفة “عربي بوست” عن مصادر حكومية بريطانية أن اللقاء عُقد بصورة غير معلنة دون إصدار تفاصيل رسمية حول جدول الأعمال أو قائمة المشاركين أو المخرجات المتوقعة.
غياب الحكومة
وأبرز ما أثار الجدل وفقاً للتقارير هو عدم توجيه دعوة للحكومة السودانية للمشاركة في الاجتماع رغم أن النقاشات تناولت مستقبل السودان ومسارات الحل السياسي.
ويرى مراقبون أن أي حوار يناقش مستقبل البلاد في غياب السلطات السودانية يثير إشكالات تتعلق بمدى تمثيل الأطراف المشاركة كما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الأجندة التي يجري تداولها في مثل هذه اللقاءات المغلقة.
كما أثارت مشاركة نصر الدين عبد الباري، أحد قيادات تحالف “تأسيس” ردود فعل متباينة داخل الأوساط السياسية السودانية خاصة مع وأن التحالف هو الجناح السياسي لمليشيا الدعم السريع، الأمر الذي منح الاجتماع بعداً سياسياً أكثر حساسية.
إنتقادات سودانية
وبحسب ما أوردت المصادر فقد صدرت انتقادات من مسؤولين سودانيين اعتبروا أن استضافة شخصيات مرتبطة بمليشيا الدعم السريع تتعارض مع المواقف التي أعلنتها لندن في مناسبات سابقة بشأن الانتهاكات المنسوبة إلى تلك المليشيا .
ونقلت تقارير إعلامية بأن عدداً من القادة السياسين والدبلوماسيين أبدوا اعتراضاً شديداً على موقف بريطانيا الداعم لمليشيا الدعم السريع مشيرين إلى أن استضافة مثل هذه الشخصيات تطرح علامات استفهام حول السياسة البريطانية تجاه الأزمة السودانية خاصة في ظل التصريحات السابقة التي أدانت الانتهاكات ودعت إلى محاسبة المسؤولين عنها.
وتشير المصادر الي أن الموقف البريطاني ربما يتسبب في تصاعد التوتر السياسي بين الخرطوم وبعض العواصم الغربية في وقت تتواصل فيه الحرب وتتعقد الجهود الدولية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
تصعيد
وفي سياق متصل شنّ المستشار السياسي لرئيس مجلس السيادة الدكتور أمجد فريد هجوماً حاداً على وزارة الخارجية البريطانية متهماً إياها بمحاولة التغطية على ما وصفه بانكشاف دورها في تنظيم اجتماعات ويلتون بارك.
وقال فريد إن الوزارة استعانت بحسب تعبيره بأشخاص يحملون جنسيات مزدوجة لتقديم دفاع وصفه بـ”المثير للشفقة” مضيفاً أن ردود الفعل التي أعقبت تسريب تفاصيل الاجتماع كشفت حجم الارتباك الذي أصاب المنظمين.
وأشار فريد إلى أن بعض المدافعين عن الاجتماع لجأوا إلى مهاجمة منتقديه بأوصاف غير لائقة معتبراً أن ذلك يعكس ضعف الحجج التي يستندون إليها في الدفاع عن هذه الترتيبات.
قائمة المشاركين
وأكد فريد أن محاولات النفي والتنصل التي أعقبت خروج تفاصيل الاجتماع إلى العلن لم تنجح في احتواء الجدل مشيراً إلى أن الخارجية البريطانية سارعت إلى تعديل قائمة المشاركين وإلغاء دعوة بعض الجهات، من بينها مشروع “تأسيس”.
وأضاف أن هذه الخطوات تعكس اعترافاً ضمنياً بوجود خلل في الترتيبات الأولية للاجتماع داعياً الخارجية البريطانية إلى تقديم توضيحات للرأي العام والاعتراف بما وصفه بالخطأ بدلاً من محاولة تجاوز الأزمة عبر بيانات أو تبريرات لا تعالج جوهر القضية.
وانتقد المستشار السياسي لرئيس مجلس السيادة ما وصفه بسياسة انتقاء المشاركين ثم الادعاء بتمثيل الحكومة السودانية معتبراً أن هذا النهج لا يسهم في بناء الثقة أو دعم فرص الوصول إلى حل سياسي مستدام.
وأشار إلى أن أي عملية سياسية تتعلق بمستقبل السودان ينبغي أن تقوم على مشاركة الأطراف السودانية صاحبة الصفة الرسمية وأن تجاوز المؤسسات الوطنية يفتح المجال أمام مزيد من الانقسام ويقوض فرص التوافق.
وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب وضوحاً في المواقف الدولية، واحتراماً لسيادة السودان، وعدم تقديم منصات سياسية لأطراف محل خلاف واسع داخل الساحة السودانية.
أبعاد سياسية ودبلوماسية
ويأتي الجدل حول اجتماع ويلتون بارك في وقت تشهد فيه الأزمة السودانية حراكاً دبلوماسياً متزايداً حيث تسعى عدة دول ومنظمات إلى الدفع بمبادرات سياسية لإنهاء الحرب.
إلا أن تعدد المبادرات واختلاف الجهات الراعية لها فضلاً عن تباين الأطراف المدعوة للمشاركة جعل كثيراً من تلك الجهود تواجه انتقادات تتعلق بغياب التمثيل المتوازن أو افتقارها إلى التنسيق مع المؤسسات الرسمية السودانية.
ويرى الدكتور خالد الطريفي استاذ العلوم السياسية أن أي تحركات دولية لا تحظى بقبول الأطراف السودانية الأساسية قد تجد صعوبة في تحقيق اختراق حقيقي في الأزمة خاصة في ظل حالة الاستقطاب السياسي والعسكري التي تشهدها البلاد.
وأكد الطريفي على أن الاجتماع اعاد النقاش حول طبيعة الدور الذي تضطلع به بريطانيا في الملف السوداني، خصوصاً بعد استضافتها عدداً من المؤتمرات واللقاءات المتعلقة بالأزمة خلال الفترة الماضية.
ويشير إلى أن السرية التي أحاطت بالاجتماع إلى جانب غياب البيانات الرسمية المفصلة، ساهمت في اتساع دائرة الغموض ودفعت العديد من الأوساط السياسية والإعلامية إلى المطالبة بكشف تفاصيل اللقاء، والأطراف المشاركة فيه، والأهداف التي سعى إلى تحقيقها.
مواجهة سياسية
وفي المقابل يرى الدكتور أحمد حسب الله أن استمرار الاتصالات الدولية بشأن السودان يعكس اهتمام المجتمع الدولي بتطورات الأزمة إلا أنهم يشددون على أهمية أن تتم هذه الجهود بشفافية وبالتنسيق مع السلطات السودانية بما يحفظ سيادة البلاد ويضمن مشاركة جميع الأطراف ذات الصلة بصورة عادلة.
ويضيف حسب الله ان اجتماع ويلتون بارك لن يمر مرور الكرام إذ يفتح الباب أمام مواجهة سياسية وإعلامية بين مسؤولين سودانيين والجانب البريطاني في ظل مطالب متزايدة بتوضيح حقيقة ما جرى داخل الاجتماع وأسباب استبعاد الحكومة السودانية من المشاركة فيه.






