استخدمت الصمغ العربي المنهوب لتمويل الحرب

تقرير أممي..فضح المليشيا

نهب بورصة الصمغ ومستودعاته بالنهود..جرائم الجنجويد

توقّف الصادر وخسائر لآلاف المزارعين..تخريب ممنهج

ملايين الأسر المنتجة تفقد سبل كسب العيش..تدمير القطاع

مفوض حقوق الإنسان يدعو الشركات لعدم التعامل مع التمرّد

تقرير: هبة محمود

في ظل إستهدافها الممنهج لجميع القطاعات الحيوية في السودان، استهدفت مليشيا الدعم السريع الاقتصاد الوطني السوداني، وذلك من خلال تورّطها في عمليات نهب واسعة في قطاع الصمغ العربي.
وكشف تقرير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان عن تورّط المليشيا بشكل مباشر في عمليات النهب هذه إذ أكد التقرير أن اعتداءات المليشيا تجاوزت مجرد السيطرة العسكرية إلى ممارسات تندرج تحت بند “اقتصاد الحرب والتدمير”.
نهب واسع
وبحسب التقرير فإن المليشيا قامت باجتياح ونهب بورصة الصمغ العربي ومستودعاتها الاستراتيجية، وأجزاء واسعة من السوق الكبير في مدينة النهود بولاية غرب كردفان، في مايو 2025م وفق ما أورد التقرير من وثائق.
وجاءت هذه العملية في وقت كانت فيه المخازن ممتلئة بالكامل بالمخزونات المهيأة والجاهزة للتصدير الخارجي.
واطلقت إزاء ذلك مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، تحذير من أن تسهم العائدات من الصمت العربي في تمويل واستمرار الحرب في السودان، كما دعت الشركات العاملة في قطاع الصمغ العربي في السودان إلى الالتزام بالقانون الدولي.
ترهيب
ولم تقتصر انتهاكات مليشيا الدعم السريع وفق ما أورد التقرير على نهب البورصات ومستودعات التصدير فحسب، بل إنها مارست في المناطق الخاضعة لسيطرتها أبشع أنواع الترهيب الممنهج ضد المنتجين والعاملين في القطاع. وشملت تلك الانتهاكات التهديد بالقتل، والاحتجاز التعسفي، والابتزاز المالي، والنهب تحت تهديد السلاح، مما ضاعف من معاناة الأفراد والأسر المرتبطة بهذه التجارة التاريخية.
وفيما ينتج السودان نحو %80 من الصمغ العربي عالمياً، كشف التقرير الأممي عن كيفية تحويل المليشيا الصمغ العربي إلى سلاسل إمداد لتمويل حربها ضد الجيش السوداني وذلك من خلال قيامها بإعادة توجيه كميات ضخمة من الصمغ العربي الذي قامت بنهبه عبر مسارات تهريب غير شرعية عابرة للحدود نحو دول الجوار، ليتم تداولها وتصديرها عالمياً والاستفادة من عائداتها في التمويل العسكري لها.
مصادر تمويل
ويرى من جانبه الخبير الاقتصادي دكتور محمد الناير أن المليشيا تبحث عن مصادر تمويل لاستمرار تمرّدها على الجيش والدولة السودانية، الأمر الذي يتطلب معه إسراع الخطى من قبل القوات المسلحة والقوات المساندة لتحرير كردفان ودارفور في اسرع وقت ممكن حتى يتم احتواء خيرات السودان وعلى رأسها الصمغ العربي، حتى لا يتم تهريبها عبر دول الجوار والإستفادة من ذلك في تمويل المليشيا.
وقال في افادته لـ”الكرامة” أن الصمغ العربي يعتبر من أهم المنتجات إذ يلبي السودان حوالي 75 أو 80 في المائة من احتياجات العالم وذلك لتميّز السودان بخصائص معينة في إنتاج الصمغ العربي لاتوجد في أي منتج اخر في العالم.
وتابع وجود مليشيا الدعم السريع المتمرّدة في مواقع إنتاج الصمغ العربي أضر بهذا المنتج كثيرا إذ تم نهب كميات كبيرة منه في ولايات غرب كردفان ما يتطلب ضرورة الإسراع في تحرير هذه المناطق.
تحذير أممي
وفي السياق دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك الشركات العاملة في مجال الصمغ العربي إلى التأكد من أن أنشطتها التجارية لا تسهم في انتهاكات حقوق الإنسان أو في إطالة أمد النزاع، مؤكدا أن الشركات لا يمكنها مواصلة أعمالها كالمعتاد عندما تعتمد على سلاسل توريد متأثرة بالنزاعات، وحثها على إجراء تدقيق شامل لمصادر المواد الخام.
وينظر مختصين إلى أن بحث المليشيا عن تمويل، لا يثنيها عن فعل أي إنتهاكات من شأنها أن توفر عائدات تمويل عسكري لها.
ويأتي التحذير الأممي بعد حظر تصدير الذهب في السودان منتصف يوليو الجاري من قبل الإتحاد الأوروبي، ومنع شرائه واستيراده بهدف تجفيف مصادر التمويل العسكري.
قرار مرتقب
ويتوقع المحلل السياسي محجوب محمد أن تمضي ذات السياسية في فرض حظر دولي على سلعة الصمغ العربي بغرض تجفيف مصادر تمويل المليشيا وذلك عقب ما اور التقرير الأممي من معلومات.
وأكد في إفادته لـ الكرامة على أن المليشيا لن تتأثر كثيرا في حال صدور أي قرارات حظر لأي سلعة ما، لأن مصادر تمويله معروفة.
ورأى في ذات الوقت أن الاستفادة من عائدات الذهب أو حتى الصمغ العربي أو غيرها من منتجات يستفيد من عائدها الأشخاص أكثر من القوات نفسها لاعتبار أن تمويلها الأساسي معلوم.
واعتبر أن التقرير بعد عام، يعد توطئة لقرار مرتقب بحظر عائدات الصمغ العربي، ليس بهدف عدم إطالة النزاع كما أورد التقرير، لأن المجمع الدولي فشل في إدانة المليشيا أو ثني الإمارات عن دعمها، لكن لأن القرار المرتقب يحمل ابعاد اخرى بحد تعبيره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top