السودان يتجه لشراكات خارجية في المجال الإنساني
حماية المدنيين..التزام حكومي
لقاء وزير الداخلية ومنظمة “سيفيك”.. تنسيق وتعاون
توفير الخدمات الأساسية للنازحين..تعهّدات الدولة
اتفاق علي الدعم الدولي.. تعزيز الاستجابة الإنسانية
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
جدّدت الحكومة مضيها قدماً في تعزيز منظومة حماية المدنيين عبر توسيع دائرة التعاون مع المنظمات المتخصصة، وتنطلق الحكومة في ذلك من قناعة راسخة بأن حماية الإنسان تظل أولوية لا تقل أهمية عن أي جهد آخر يُبذل لاستعادة الأمن والاستقرار، وجاء لقاء الفريق شرطة حقوقي بابكر سمرة مصطفى، وزير الداخلية رئيس الآلية الوطنية لحماية المدنيين، بالمدير التنفيذي لمنظمة سيفيك المعنية بحماية المدنيين، ليؤكد حرص الدولة على بناء شراكات فاعلة مع المنظمات الداعمة لقضايا المدنيين، وتطوير برامج مشتركة تستجيب للتحديات التي فرضتها الحرب، سواء على مستوى الإغاثة أو بناء القدرات أو تعزيز آليات الحماية.
الآلية الوطنية
وأكد وزير الداخلية الفريق شرطة حقوقي بابكر سمرة مصطفى أن تمرد مليشيا الدعم السريع خلَّف انتهاكات واسعة في عدة مناطق، حيث تعرض المدنيون للاستهداف المباشر في أرواحهم وممتلكاتهم، إلى جانب الاعتداء على المستشفيات والمدارس والجامعات وغيرها من المرافق الخدمية، الأمر الذي تسبب في موجات نزوح كبيرة وخلق أوضاعاً إنسانية استثنائية، وأبان الوزير أن الدولة سارعت إلى إنشاء الآلية الوطنية لحماية المدنيين لتكون المظلة التي تنسق جهود المؤسسات الحكومية في التعامل مع هذه التداعيات، من خلال معالجة آثار الانتهاكات، والعمل على إعادة الاستقرار في الولايات الآمنة، وتوفير الاحتياجات الأساسية للنازحين، بما يشمل خدمات التعليم والصحة ومياه الشرب، فضلاً عن توفير متطلبات الحياة اليومية بما يحفظ كرامة الإنسان ويخفف من معاناته، كما شدد الوزير على أن نجاح هذه الجهود يتطلب شراكات واسعة مع المنظمات الوطنية والدولية ذات الخبرة، مؤكداً أن أبواب الآلية الوطنية مفتوحة أمام كل المبادرات التي تسهم في خدمة المدنيين وتعزيز حمايتهم.
خبرة دولية
وتعدُّ منظمة سيفيك (CIVIC) من المنظمات الدولية المتخصصة في حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، وتركز في برامجها على الحد من آثار النزاعات على المجتمعات المحلية، وتعزيز احترام حقوق المدنيين، وبناء قدرات المؤسسات الوطنية العاملة في هذا المجال، وتعمل المنظمة في عدد من الدول التي تشهد نزاعاتٍ أو أوضاعاً إنسانية معقدة، حيث تقدم الدعم الفني والاستشاري، وتنفذ برامج تدريبية تستهدف الأجهزة النظامية والمؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، بما يعزز الالتزام بمبادئ حماية المدنيين ويطور آليات الاستجابة للانتهاكات، وظلت المنظمة تنفذ في السودان عدداً من البرامج بالتنسيق مع الجهات الرسمية، واضعةً خبراتها الدولية في خدمة الجهود الوطنية الرامية إلى تخفيف آثار الحرب وتعزيز بيئة أكثر أمناً للمدنيين.
بناء قدرات
وتمثل برامج التدريب وبناء القدرات، أبرز مجالات التعاون بين وزارة الداخلية ومنظمة سيفيك، حيث أشاد بها وزير الداخلية الفريق شرطة حقوقي بابكر سمرة مصطفى، مؤكداً أن هذا التعاون أسهم في رفع كفاءة منسوبي الشرطة العاملين في مجال حماية المدنيين، وتعزيز قدراتهم على التعامل مع التحديات الإنسانية وفق المعايير المهنية والإنسانية، ويمثل الاستثمار في التدريب أحد أهم أدوات الوقاية من الانتهاكات، إذ يسهم في ترسيخ ثقافة حماية المدنيين داخل المؤسسات المنوط بها إنفاذ القانون، ويطور في الوقت نفسه مهارات العاملين في التعامل مع الفئات الأكثر هشاشة، بما يعزز الثقة بين المجتمع والأجهزة المعنية بحمايته، كما دعا الوزير المنظمة إلى نقل الصورة الحقيقية للجهود التي تبذلها الدولة في مجال حماية المدنيين، بما يسهم في تعزيز التعاون الدولي ودعم المبادرات الإنسانية الرامية إلى التخفيف من معاناة المواطنين.
تعاون مشترك
وتتطلع منظمة سيفيك إلى فتح آفاق جديدة للتعاون مع الحكومة السودانية في تنفيذ البرامج والمشروعات ذات الصلة بحماية المدنيين، وفي هذا السياق أكد المدير التنفيذي للمنظمة، هاشم نصراوي، حرصهم على تفعيل وتوقيع مذكرة تفاهم مع وزارة الداخلية، إلى جانب مواصلة برامج التدريب والدعم الفني، مشيداً بالتعاون الذي وجدته المنظمة من وزارة الداخلية، معتبراً أن هذا التنسيق قد أسهم في إنجاز عدد من المشروعات الخدمية، بما يشكل قاعدة صلبة لتوسيع الشراكة خلال المرحلة المقبلة وتلبية الاحتياجات المتزايدة للمدنيين في السودان.
خاتمة مهمة
على كلٍّ.. يعكس لقاء وزير الداخلية بوفد منظمة سيفيك اتجاهاً واضحاً نحو تعزيز الشراكة بين الدولة والمنظمات المتخصصة، باعتبار أن حماية المدنيين مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار وتبادل الخبرات وتوحيد الجهود، وفي ظل استمرار التحديات الإنسانية التي فرضتها الحرب، تبدو مثل هذه الشراكات أكثر أهمية من أي وقت مضى، ليس فقط لتوفير الاحتياجات العاجلة للمتضررين، وإنما أيضاً لبناء منظومة وطنية أكثر قدرة على حماية المدنيين، وتعزيز صمود المجتمعات المحلية، وترسيخ قيم الأمن الإنساني باعتبارها ركيزة أساسية في مسيرة التعافي والاستقرار، وإرساء دعائم والتنمية وإعادة الإعمار.






