كبد المليشيا خسائر كبيرة عمليات الجيش .. سحق التمرّد

كبد المليشيا خسائر كبيرة

عمليات الجيش .. سحق التمرّد

تدمير أكثر من “240” مركبة وأسلحة منصات .. ضربات دقيقة

إسقاط مُسيرات استراتيجية ..شل مخطّط الجنجويد

تقدم في محاور كردفان ودارفور والنيل الأزرق.. خطة هجومية

تقرير : ضياءالدين سليمان

تشهد العمليات العسكرية في السودان مرحلة جديدة من التصعيد مع استمرار قوات الجيش في تنفيذ هجمات متزامنة على امتداد مسارح القتال في إطار استراتيجية تهدف إلى إنهاك القدرات القتالية للمليشيا وقطع خطوط إمدادها واستعادة المناطق ذات الأهمية العسكرية والاستراتيجية.

تفاصيل
وخلال النصف الأول من شهر يوليو اتسعت رقعة العمليات لتشمل ولايات دارفور وكردفان والنيلين الأزرق والأبيض حيث أعلن الجيش تحقيق سلسلة من المكاسب الميدانية شملت تدمير أعداد كبيرة من الآليات العسكرية وإسقاط طائرات مسيرة استراتيجية والاستيلاء على معدات قتالية متطورة إلى جانب استعادة مدينة الكرمك الواقعة على الحدود مع أثيوبيا في كأبرز الإنجازات العسكرية خلال الفترة الأخيرة.
وانتقلت قوات الجيش خلال العمليات الأخيرة من مرحلة الدفاع وتثبيت المواقع إلى تنفيذ عمليات هجومية مركزة تستهدف مراكز القوة لدى المليشيات المتمردة مع التركيز على تدمير بنيتها اللوجستية وتقليص قدرتها على المناورة وإعادة الانتشار.
حصيلة إسبوعين
وبحسب بيان أصدره الناطق الرسمي للقوات المسلحة فإن العمليات العسكرية المنفذة خلال الفترة الممتدة من الأول وحتى الخامس عشر من يوليو 2026 أسفرت عن خسائر كبيرة في صفوف قوات الدعم السريع، حيث تم تدمير 205 عربات قتالية و17 شاحنة محملة بالعتاد العسكري والاستيلاء على 21 عربة قتالية بالإضافة إلى إسقاط أربع طائرات مسيرة استراتيجية من طراز FH-95.
كما أشار البيان إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى في صفوف الدعم السريع إلى جانب الاستيلاء على كميات من الأسلحة والذخائر وأجهزة الاتصالات والتشويش في مؤشر على حجم الخسائر التي تعرضت لها المليشيا خلال العمليات الأخيرة.
وفي محور دارفور واصلت القوات المسلحة عملياتها الرامية إلى تقليص القدرات القتالية للمليشيا حيث أعلنت تدمير (76) عربة قتالية و (17) شاحنة عسكرية كانت تستخدم في نقل الإمدادات والذخائر فضلاً عن تكبيد الدعم السريع خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.
وتعد دارفور من أكثر الجبهات حساسية وتعقيداً باعتبارها تمثل مركز الثقل العسكري للدعم السريع الأمر الذي يجعل استهداف خطوط الإمداد داخل الإقليم عاملاً مؤثراً في تقليص قدرة المليشيا على مواصلة عملياتها العسكرية.
اما في كردفان أعلنت القوات المسلحة تدمير (73) عربة قتالية إلى جانب القضاء على عشرات من المليشيا فضلاً عن إسقاط ثلاث طائرات مسيرة استراتيجية من طراز FH-95 كانت تستخدم في تنفيذ عمليات استطلاع وهجوم.
وتشير هذه التطورات إلى استمرار الضغط العسكري على المليشيا المتمردة في إقليم كردفان الذي يمثل حلقة وصل استراتيجية بين دارفور ووسط السودان وهو ما يمنح العمليات الجارية أهمية ميدانية كبيرة.
وفي محور النيل الأبيض تمكنت قوات الجيش من إسقاط طائرة مسيرة استراتيجية معادية من طراز FH-95 في استمرار لعمليات التصدي للطائرات بدون طيار التي أصبحت تمثل أحد أبرز الأسلحة المستخدمة في الحرب .
ويؤكد تكرار عمليات إسقاط هذا النوع من الطائرات نجاح منظومات الرصد والدفاع الجوي في الحد من فاعلية الهجمات الجوية التي تعتمد عليها الدعم السريع في عدد من المحاور.
استعادة الكرمك
الإنجاز الأبرز خلال العمليات الأخيرة تمثل في إعلان الجيش استعادة مدينة الكرمك والمناطق المجاورة لها بولاية النيل الأزرق بعد معارك وصفت بالعنيفة انتهت بانسحاب الدعم السريع والحركة الشعبية من المدينة.

وأوضح الجيش أن العملية أسفرت عن تدمير (56) عربة قتالية، والاستيلاء على (21) عربة أخرى إضافة إلى كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر وأجهزة الاتصالات والتشويش التي كانت تستخدمها المليشيا.
وتكتسب الكرمك أهمية استراتيجية خاصة لوقوعها على الحدود مع إثيوبيا إذ تمثل أحد المنافذ الحيوية في المنطقة كما تمنح السيطرة عليها القوات المسلحة قدرة أكبر على تأمين الحدود الشرقية وتعزيز الرقابة على طرق الحركة والإمداد.
انتشار واسع
وبعد استعادة مدينة الكرمك بدأت قوات الجيش تنفيذ عمليات تمشيط واسعة في محيط الكرمك وحتى الشريط الحدودي مع إثيوبيا بهدف القضاء على أي جيوب مسلحة ومنع إعادة تمركز عناصر المليشيات المتمردة.
وأكدت مصادر عسكرية أن الجيش عزز وجوده في المحاور المؤدية إلى الحدود مع تكثيف الدوريات ونقاط الارتكاز العسكرية بما يضمن إحكام السيطرة على المنطقة ومنع أي محاولات تسلل أو إعادة تنظيم للمجموعات المسلحة.
وبحسب المصادر فإن الإجراءات تعكس حرص القيادة العسكرية على تثبيت المكاسب الميدانية وعدم الاكتفاء باستعادة المدن بل تأمينها بصورة تمنع عودة التهديدات الأمنية مستقبلاً.
ضربة موجعة
وفي تطور لافت أعلنت غرفة طوارئ دار حمر نجاح القوات المسلحة في تنفيذ عملية نوعية استهدفت أكبر منصة لإطلاق الطائرات المسيّرة التابعة لمليشيا الدعم السريع في منطقة حمرة الوز بغرب كردفان.
وبحسب المعلومات المعلنة فقد أدت العملية إلى تدمير المنصة بالكامل ومقتل خبيرين أجنبيين متخصصين في تشغيل وتوجيه الطائرات المسيّرة فيما فر بقية الفنيين والعناصر الهندسية عقب اندلاع سلسلة انفجارات عنيفة داخل الموقع.

ويعد استهداف هذه القاعدة ضربة مؤثرة لقدرات الدعم السريع الجوية خاصة مع تزايد اعتمادها خلال الأشهر الماضية على الطائرات المسيّرة في تنفيذ عمليات الاستطلاع والهجوم.
تدمير إمداد
وفي جنوب دارفور واصل سلاح الجو عملياته الرامية إلى قطع طرق الإمداد حيث نفذ غارة جوية دقيقة استهدفت رتلاً من الشاحنات التابعة للدعم السريع قبل دخوله مدينة نيالا.

وأوضحت مصادر عسكرية أن الرتل كان يحمل طائرات مسيرة وكميات كبيرة من الذخائر والأسلحة والعتاد العسكري وتم تدميره بالكامل بعد عمليات رصد استخباري دقيقة ما حرم المليشيا من تعزيزات عسكرية كانت تستعد للدفع بها إلى جبهات القتال.

وتؤكد هذه العملية استمرار الجيش في استهداف شبكات الإمداد والتمويل العسكري باعتبارها أحد أهم عناصر إضعاف القدرات القتالية للمليشيا.
تغير موازين
تظهر التطورات العسكرية خلال الأسابيع الأخيرة أن قوات الجيش تعمل وفق خطة تقوم على تنفيذ عمليات متزامنة في أكثر من محور بما يمنع الدعم السريع من إعادة توزيع قواتها أو تركيز إمكاناتها في جبهة واحدة.

كما تكشف الضربات التي استهدفت منصات الطائرات المسيّرة وخطوط الإمداد والرتل العسكري المتجه إلى نيالا عن توجه واضح نحو استنزاف القدرات اللوجستية للمليشيا بالتوازي مع استعادة مواقع ذات أهمية استراتيجية مثل الكرمك وهو ما قد ينعكس على طبيعة العمليات العسكرية خلال المرحلة المقبلة.

وفي المقابل تؤكد القوات المسلحة استمرار عملياتها في مختلف المحاور حتى استعادة السيطرة الكاملة على المناطق التي تشهد نزاعاً مشددة على مواصلة عملياتها حتى بسط الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top