والي غرب دارفور بحرالدين أدم كرامة ل(الكرامة)..
لن نسمح ب”سلطة موازية” قائمة على الدم والتمييز العرقي..
حوار : مهيبة بيّن
(……) هذا ما ستفعله اذا استمر ” حصار الفاشر”
حكومة تأسيس “مخطط” لضرب وحدة السودان
الاحتلال المليشي للولاية جعل الاوضاع “مأساوية”
قضية “خميس أبكر” جزء من ملف كبير يتعلق ب”مجازر مروعة”..
أي عملية سياسية تُغفل الجيش، ستكون وصفة للفوضى
حوار : مهيبة بيّن
وصف بحرالدين أدم كرامة والي ولاية غرب دارفور الاوضاع في غرب دارفور بالمأساوية ،مؤكدا وعي المواطنيين بأن م يجري ليس أزمة بل معركة وجودية ضد مشروع تقويض الدولة .
واعتبر كرامة إعلان “حكومة تأسيس” انها قفزة في الظلام وخطوة خارجة عن الدستور والإرادة الشعبية ،مضيفا لن نسمح بقيام سلطة موازية قائمة على الدم والتمييز العرقي ، هذا الي جانب العديد من الافادات في قضايا اخرى في الي مضابط الحوار .
كيف تبدو الأحوال الآن في ولاية غرب دارفور؟
الأوضاع في غرب دارفور مأساوية جدا. الاحتلال المليشياوي للولاية أفرز حالة إنسانية وأمنية بالغة السوء، من تهجير قسري واسع، إلى جرائم تطهير عرقي موثقة، إلى تدمير ممنهج للبنية المجتمعية، لكن رغم ذلك، نلحظ صحوة مجتمعية وتلاحماً غير مسبوق بين المواطنين في الداخل والخارج، ووعياً جمعياً بأن ما يجري ليس أزمة محلية، بل معركة وجودية ضد مشروع تقويض الدولة.
كيف تصف إعلان ما يسمى بـ”حكومة التأسيس”؟
ما تم الإعلان عنه ليس سوى قفزة في الظلام، وخطوة خارجة عن الدستور والإرادة الشعبية، هو تمرد صريح على سيادة الدولة، ومحاولة مفضوحة لإضفاء طابع سياسي على جريمة عسكرية ترتكب ضد المواطنين، هذا التكوين لا يمثل إلا المشروع المليشياوي المتطرف، ويهدف لتكريس واقع انفصالي قسري بديل عن دولة القانون.
هل تعتبر هذه الخطوة انفصالية؟
نعم، بكل وضوح. هذه الخطوة هي ترجمة عملية لمخطط تقسيمي لضرب وحدة السودان في مقتل، ويؤسس لنموذج “الدويلة المليشياوية” بديلاً عن الدولة الوطنية. ومن المعيب أن تباركها بعض القوى السياسية والمدنية التي ادعت التمسك بالديمقراطية.
كيف ستواجهون هذا المشروع التخريبي؟
نواجهه عسكريا و قانونياً وسياسياً ومجتمعياً. نتحرك ضمن الشرعية الدستورية وبالتنسيق مع المؤسسات السيادية والعدلية. كما نخاطب الرأي العام المحلي والدولي لإثبات أن ما يُنفذ في السودان جريمة مكتملة الأركان. لن نسمح بقيام سلطة موازية قائمة على الدم والتمييز العرقي.
هل تمت دعوة إنسان الولاية للالتفاف حول مشروع الدولة؟
نعم، ونحن على تواصل دائم مع النازحين، مع القيادات الأهلية، مع الكفاءات بالخارج، ومع الشباب في المخيمات. رسالتنا واضحة: الوطن لا يُسترد بالشعارات، بل بالوقوف خلف الجيش، والمؤسسات، والشرعية. لقد أصبح الوعي الشعبي أكبر من أن تنطلي عليه ألاعيب ما تُسمى “حكومة تأسيس”.
كيف يتحقق شعار “لا مستقبل للسودان إلا بدولة خالية من المليشيات”؟
بترسيخ حكم القانون، وبحل جميع المليشيات، وبإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة، لا يمكن أن نقيم ديمقراطية والبارود في الشارع، ولا حرية والقتل على الهوية.
هل تتابعون محاكمة قتلة الوالي خميس أبكر ..
نعم، نتابع باهتمام بالغ مجريات التحقيق ومحاكمة المتورطين في اغتيال الشهيد خميس عبد الله أبكر، لكننا نؤكد أن هذه ليست قضية فردية فحسب، بل هي جزء من ملف أكبر يتعلق بمجازر مروعة ارتُكبت في الجنينة وأردمتا، راح ضحيتها الآلاف من الأبرياء. نحن نطالب بتحقيقٍ شفافٍ وشاملٍ لا يكتفي بتتبع الأيادي المنفذة، بل يكشف أيضاً العقول المدبرة والمصالح التي وقفت وراء هذه الجرائم ضد الإنسانية. العدالة لا تتجزأ، ودماء الأبرياء في غرب دارفور كلها أمانة في أعناقنا حتى تُسترد الحقوق ويُحاسب كل من تلطخت يداه بالدم.
هل سيغفر المساليت الاثنية الكبرى في غرب ما ارتكب في حقها من جرائم ..
المسألة ليست مسألة غفران، بل مسألة عدالة، شعب المساليت شعب كريم، عاش قرونًا في انسجام مع مكوناته ومحيطه، لكنه اليوم مجروح بعمق، ليس فقط من حجم الجرائم التي ارتُكبت، بل من محاولات طمس الحقيقة وتزييف الوجع. الغفران لا يُمنح تحت التهديد ولا يُفرض تحت الركام، وإنما يأتي حين تُستعاد الكرامة، ويُعترف بالذنب، وتُقام العدالة. لذلك، لا نسأل اليوم: هل سيغفر المساليت؟ بل نسأل: هل سيقف العالم مع الحقيقة أم يتواطأ مع الجريمة؟”
سؤال: كيف نعيد للنازح الشعور بالأمان والانتماء؟
أولًا بإعادة الأمن، ثم بإعادة الثقة. إعادة الإعمار النفسي تبدأ بالاعتراف بمأساته، وتثبيت حقوقه، وتوفير بيئة حاضنة جديدة يشعر فيها أنه ليس منبوذًا بل محورًا لكل السياسات. التعليم والدعم النفسي والمشاركة المجتمعية هي مفاتيح التعافي.
ما هي الأسس لأي مصالحة مجتمعية حقيقية؟
العدالة أولاً، ثم الحقيقة، ثم الاعتراف، ثم الالتزام بعدم التكرار. لا يمكن بناء مجتمع سليم على جراح مفتوحة أو ذاكرة مغيبة. يجب أن يكون صوت الضحية حاضرًا، ومشاركًا، ومُحترمًا.
هل للفن دور في تضميد جراح الحرب؟
نعم، الفن هو لغة الإنسان الأولى، والمسرح والأغنية والقصيدة يمكن أن تسبق الدواء أحياناً في تضميد الجراح. لكن دون معالجة الجذر السياسي والاجتماعي للألم، سيبقى التعبير الفني صرخة في وادٍ موحش.
ماذا فقد بحر كرامة؟
فقدتُ أعزّ ما يمكن أن يملكه مسؤول: الأمان الذي أقدمه لأهلي. فقدتُ وجوهاً بريئة كانت تشاركنا الحلم. لكنني لم أفقد الإيمان. وسأبقى أؤمن أن دارفور تستحق أن تُحكم بالعدل لا بالحديد والنار.
كيف ترى مستقبل دارفور؟
دارفور ستنهض. ليس لأننا نريد، بل لأنها تستحق. .. الحرب كشفت هشاشتنا ولكنها أظهرت معدن الإنسان في دارفور: صلب، واعٍ، متمسك بالأمل. ما بعد الحرب هو فرصة لتصحيح المسار، وإعادة بناء المجتمع اكثر مواكبة.
هل الإقصاء وتعنت بعض القوى كان سببا في إشعال الحرب؟
نعم. عندما يتحول الوطن إلى غنيمة، والصراع إلى تصفية حسابات، فلا تنتظر سلامًا أو استقرارًا. المرحلة القادمة يجب أن تُبنى على الشراكة ، وعلى شمول الجميع عدا من تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء.
هل شارفت الحرب على الانتهاء؟ وماذا بعد؟
المؤشرات الميدانية تشير إلى تفكك المنظومة المليشياوية تدريجياً، لكنها ما زالت تشكل خطراً بدعم خارجي. التحدي القادم هو حسم التمرد وبناء سلام دائم، يتجاوز أخطاء الماضي. نعم، يمكن فتح مسار سياسي، لكن بشروط وطنية واضحة، أهمها الاعتذار العلني للشعب ووضع المليشيا اسلحتها والخضوع للدولة .
ماذا عن الرباعية وتحركاتها؟
نرحب بأي مبادرة دولية تنطلق من احترام سيادة السودان ووحدته. ولكن لا تفاوض مع القتلة ما لم يُسلِّموا السلاح. الرباعية يمكن أن تلعب دوراً مساعداً، لكن القرار سيادي وسوداني أولاً وأخيراً.
كيف تنظر إلى وضعية الجيش فى معادلة الحرب؟
الحرب أثبتت أن الجيش هو العمود الفقري للدولة، ورمز للوطنية والسيادة. لذلك أي عملية سياسية تُغفل الجيش، هي وصفة للفوضى.
هل هناك فرصة لحوار وطني حقيقي؟
نعم، لكن ليس وفق منطق الذين اصطفوا خلف المليشيا . بل وفق مشروع وطني جامع. القوى السياسية المدنية أمام اختبار حقيقي: إما أن ترتقي لمستوى التحديات وتدعم مؤسسات الدولة الوطنية، أو أن تتوارى لصالح من يملكون مشروع دولة واهمة.
من أين يمارس الوالي مهامه؟
من كل شبر في السودان يخدم غرب دارفور. نمارس من الميدان، من المكاتب، من المخيمات. السلطة ليست موقعًا جغرافيًا بل التزامٌ مستمرٌ بقضية شعبنا.
غرب دارفور ليست قضية إنسانية فقط، بل قضية وطنية وسياسية وأخلاقية. وسنظل نؤمن أن الدولة ستعود، وأن دارفور ستُبنى من جديد، لا على أنقاض القهر، بل على أساس العدالة والمواطنة والكرامة.
ما توصيفكم الحقيقي لدور القوات المشتركة في هذه المرحلة الحساسة؟
القوات المشتركة هي استجابة وطنية عاجلة لحالة الانفلات والتمرد، وهي تمثل تجسيدًا فعليًا لوحدة الإرادة الوطنية في مواجهة التهديدات التي تستهدف كيان الدولة السودانية. نقولها بوضوح: لن نسمح بانهيار السودان، وسنقاتل بكل ما نملك من عزيمة لأجل كرامته ووحدته وسلامه العادل.
لكن هناك من يراها مجرد نسخة ناعمة من قوات الدعم السريع .. ما ردكم؟
هذه قراءة سطحية تفتقر إلى الفهم العميق لسياقات النشأة والهدف. القوات المشتركة ولدت من رحم الحاجة إلى قوة متماسكة تعمل تحت راية الدولة وتحت قيادة القوات المسلحة. ليست امتدادًا لأي تجربة سابقة، بل قوة وطنية خالصة، تستمد شرعيتها من اتفاق جوبا للسلام، وتعمل تحت إشراف مؤسسي واضح، وبضوابط صارمة تضمن عدم انحرافها عن المسار الوطني. نرفض المقارنات المجحفة التي تهدف إلى التشويش .
رغم ذلك، يلاحظ المواطن تأخر استجابتكم في بعض الأزمات. ما الأسباب؟
نحن نعمل وفق خطط استراتيجية لا مكان فيها للعشوائية أو الاندفاع. صحيح أن هناك تفاوتًا في الاستجابة بين موقع وآخر، لكن ذلك ناتج عن تعقيدات الأرض، لا عن تقصير. نراجع الأداء باستمرار، ونرصد الثغرات، ونُحدث آلياتنا. هدفنا الوصول إلى مستوى من الفعالية الميدانية لا يترك فجوة واحدة يستغلها أعداء الوطن
ما أبرز التحديات التي تواجهكم اليوم؟
حملات التشويه ومحاولات النيل من صورتنا عبر أدوات الحرب النفسية والإعلامية، لكننا نراهن على وعي الشعب، وعلى عزيمة الميدان. كلما اشتدت الحملات، زادت وحدتنا وصلابتنا.
ما هي رسالتكم في هذا الحوار؟
رسالتي إلى كل من يحمل هذا الشرف العظيم، شرف الانتساب إلى القوات المشتركة: أنتم على ثغر من ثغور الوطن، فلا تغفلوا، ولا تنحنوا للعواصف. للشعب السوداني: لا تفقدوا الثقة، فأنتم مصدر الشرعية والدافع للبذل والتضحية. سنظل حيث يجب أن نكون: حماة الوطن لا سادة عليه، حراس العدل لا شركاء في القهر.
كيف تنظرون إلى حصار الفاشر وماذا فعلتم لتخفيف معاناة أهلنا هناك؟
نعتبر حصار الفاشر جريمة ضد المدنيين مكتملة الأركان ، تُمارسها مليشيا خارجة عن القانون في تحدٍ صارخ لكل القيم. نتابع الوضع لحظة بلحظة، ونسعى عبر كل القنوات لتوفير الغذاء والدواء، لكن المليشيا تواصل عرقلة المساعدات. نحمّل المجتمع الدولي مسؤولية الصمت، ونؤكد أن رفع الحصار واجب أخلاقي لا يقبل التأجيل.
إذا استمر الحصار أكثر، ماذا ستفعلون لإنقاذ الأسر في المنطقة؟
لن نقف متفرجين، وإذا استمر الحصار فستُتخذ خيارات أكثر حسماً. نُعد العدة لفتح ممرات آمنة بالقوة إذا لزم الأمر، وسنواصل التحرك السياسي والإعلامي والعسكري حتى نكسر هذا الحصار ونحمي أهلنا.
ما هو مصير طلاب الشهادة السودانية؟ وما هي مجهودات الوالي في هذا الشأن؟
طلاب الشهادة أولوية قصوى، وبعد تنسيق مكثف وافقت الحكومة التشادية على استضافتهم لأداء الامتحانات. ونظراً لضيق الوقت، تأجلت الامتحانات إلى موعد بديل مرتقب منتصف الشهر. نعمل مع الجهات المختصة لضمان إجرائها في بيئة آمنة ومنظمة، ونؤكد لأسر الطلاب أن حقوق أبنائهم محفوظة.





