محمد عبدالقادر يكتب: أضحك مع حميدتي… الخرطوم تنتصرُ مرتين

على كل

محمد عبدالقادر

أضحك مع حميدتي… الخرطوم تنتصرُ مرتين

من التصريحات المُثيرة للضحكِ والشفقةِ فى آنٍ واحدٍ قول المُتمرّد حميدتي في خطابه أمس إن الخرطوم ليس بها سوى (100) نفر…
التصريح على مابه من غباءٍ وسذاجةٍ يوضح حالة التوهان والغيبوبة التي يعيش فيها زعيم المليشيا المهزوم، ويؤكد فى ذات الوقت أن عودةَ الخرطومِ تمثّل “النهايةَ الحقيقيةَ” للتمرّد وقائِده المأزوم، ويُبيّن حالةَ الهزيمة الكبيرة التى يعيش فيها التمرّد والعاصمةُ تنتصرُ للمرةِ الثانيةِ بعودتِها للوجود بعد تحريرها قبل عامٍ..
في “خطابه الاٌضحوكة” قبل الأخير بنيروبي اعترف المهزومُ المأزوم حميدتي بأن الدعمَ السريعَ خرج طريداً ذليلاً من العاصمةِ، وأن أفرادَه ولوا هاربين وأخلوها “جري دنقاس”.
ستظلُ عودةَ الخرطوم “عُقدةً مركزيةً” لمليشيا الدعمِ السريعِ لأنها تمثلُ ثقل السودانِ السياسي والاقتصادي، هي المقابل لسيادةِ الدولةِ ورمزيةِ بقائِها.
خسرت المليشيا مشروعَها الانقلابي الهادف لإبتلاع الدولةِ بمجرّد خروجِها من العاصمةِ، نهاية العمليات في الخرطوم حرّرَت شهادةَ وفاة التمرّد وانتهاء طموحاته في الإستيلاء على مقاليدِ حكم البلادِ..
غبن حميدتي وحسْرتِه على الخروجِ من الخرطوم بدا واضحاً في خطاباتِه الاخيرةِ، ما يفسّر إصرار المليشيا على إرسال الطائرات المُسيّرة للمطار واستهداف مناطق أخرى .
بإستطاعتنا القول إن الخرطوم هَزمت المليشيا مرتين، لحظة تحرّرت، وحينَ عودتِها ضاجةً بالأملِ والحياةِ ، رغم التحدّيات والمصاعب والمتاعب التي يواجِهها المواطنون العائدون من رحلات اللجوءِ والنزوحِ الطويلةِ..
كل هذا يقودنا للتأكيدِ على أن “مشروعَ العودةِ” ينبغي أن يكون هماً استراتيجياً للدولة تعضُ عليه بالنواجذ، وتبذل دونَه الغالي والنفيس، وأن تستعيد زخمه بالقدر الذى يجعله البرنامج الأكبر في أولويات الدولة..
نكتبُ هذا الحديث ونحنُ نتابعُ سلحفائية مؤسسات الدولة وعدم مواكبة أدائِها لأعداد العودةِ المتزايدةِ، التي وصلت إلى “5” آلاف شخصٍ يومياً..
مازلتُ استحضرُ إفادةً صادقةً للدكتور كامل ادريس رئيس الوزراء للوفدِ الإعلامي الذى يزورُ الخرطومَ هذه الأيام، فقد أكّد أن وتيرةَ عودة المواطنين، أسرعُ من إيقاع الدولةِ ، وهو الواقعُ الذى ينبغي أن تعمل الحكومة على تجاوزِه في أسرع وقتٍ لأن هنالك الكثير مما يتطلّب التغيير فى راهنِ الخرطومِ اليوم…
من المهم أن يعودَ للجنةِ تهيئةِ البيئةِ بالخرطوم زخَمها القومي، وأن نشهدَ اهتماماً متزايداً بالخدماتِ الأساسيةِ المشجعةِ على استقرارِ الأسرِ بالعاصمةِ..
ما لمسته من خلال وجودي في الخرطوم أن سكانها الذين خرجوا وعادوا إستشعروا خطأ خروجِهم أيام الحرب، رغم المخاطر التي ينطوي عليها عدم مغادرتهم، وأنهم لن يقدِموا على هذه الخطوة مرة أٌخرى مهما كانت الظروف…
على الحكومةِ أن تقابلَ هذه الإرادة الجديدة بمزيدٍ من الخدماتِ التي تُعين العائِدين على البقاءِ وتشجعُ من هم بالخارجِ على العودة عبر الإجتهاد أكثر في توفيرِ خدمات الكهرباءِ التي (مازالت سيئة) والمياه (تحسّنت كثيرا)، والصحة مازالت تعاني)، والتعليم ( لم يعد حتى الآن على النحو الذى يطمئن الاُسر على مستقبل الأبناء) …
تذكّروا أن عودةَ الخرطومِ “طعنةً فى خاصرةِ التمرّد” ودلالة على نهايةِ مشروعِه في السودان، وأن العاصمة ستهزم المليشيا في كل يوم تتعافي فيه، و(العافية درجات)….
(قال مية نفر قال) …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top