أول فريق فني اجنبي يصل الخرطوم لمعاينة الجسور وإعادة البناء..
زيارة الوفد المصري..بداية الإعمار
الكرامة:رحمة عبدالمنعم
لجنة التأهيل تؤكد أولوية صيانة الجسور لإعادة المواطنين إلى العاصمة
جعفر حسن يشيد بمبادرة القاهرة ويدعو لتوسيع التعاون ..
السفير المصري يعتبر إرسال الوفد رسالة دعم سياسي ومعنوي للسودان
مهندسون مصريون يبدأون دراسة فنية عاجلة لإصلاح الجسرين المتضررين
خبراء يصفون القاهرة بالشريك الأول للسودان في مشروعات الطرق والجسور
الكرامة : رحمة عبدالمنعم
في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل 2023، وصل إلى البلاد وفد فني مصري رفيع المستوى لمعاينة جسري الحلفايا وشمبات، والوقوف على حجم الأضرار التي لحقت بهما تمهيداً لبدء عمليات الصيانة والتأهيل، في إطار برامج إعادة الإعمار والبناء.
الوفد المصري
وأكد رئيس لجنة تأهيل جسري شمبات والحلفايا، جعفر حسن آدم، أمس السبت، أن زيارة الوفد المصري تأتي في إطار تعزيز التعاون بين الخرطوم والقاهرة في مجالات البنى التحتية، مشدداً على أن مصر هي الدولة الوحيدة التي سارعت بإيفاد فريقها الفني، في موقف يعكس متانة الروابط التاريخية بين البلدين.
وقال جعفر خلال استقباله الوفد إن لجنة تأهيل الجسرين تضطلع بدور محوري ضمن جهود تهيئة البيئة لعودة المواطنين إلى العاصمة، مشيراً إلى أن إصلاح الجسور المتضررة يمثل أولوية قصوى في هذه المرحلة، بجانب صيانة الطرق الرئيسية وتخصيص مسارات للطوارئ لتسهيل الحركة ودعم الجهود الإنسانية والتنموية.
من جانبه، أوضح المهندس محمد كمال غنيم، مدير عام صيانة الكباري بالهيئة العامة للطرق والكباري بالقاهرة ورئيس الوفد، أن فريقه الفني سيباشر عمله فوراً بالتوجه إلى موقعي الجسرين للمعاينة الميدانية وإجراء الدراسات الفنية اللازمة للشروع في عمليات الصيانة، وأضاف أن الجانب المصري حريص على إنجاز المهمة وفق أعلى المعايير وبأسرع وقت ممكن.
رسالة سياسية
أما السفير المصري لدى السودان، هاني صلاح، فقد اعتبر وصول الوفد الفني المصري إلى الخرطوم “رسالة سياسية قوية ودعماً معنوياً كبيراً للسودان”، موضحاً أن الخطوة جاءت بتوجيه مباشر من القيادة السياسية المصرية ومتابعة لصيقة من الفريق كامل الوزير نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصناعة والنقل المصري، كما أنها تأتي ثمرة للقاءات المتكررة بين الرئيسين عبد الفتاح البرهان وعبد الفتاح السيسي، فضلاً عن كونها نتيجة عملية لأول زيارة خارجية لرئيس الوزراء السوداني الدكتور كامل إدريس إلى القاهرة مؤخراً.
وأشار السفير إلى أن كون مصر أول دولة ترسل وفداً فنياً لإعادة إعمار ما دمرته الحرب “يحمل دلالات رمزية عميقة”، ويؤكد أن القاهرة ترى في السودان امتداداً استراتيجياً، مذكراً بأن البلدين ماضيا في مشروعات أخرى مثل الربط السككي بين وادي حلفا وأسوان وتطوير الموانئ.
شراكات اقتصادية
ويرى مراقبون أن الخطوة المصرية تحمل بعدين أساسيين: الأول إنساني يتعلق بالمساهمة العاجلة في إعادة إعمار البنى التحتية الحيوية التي تسهل عودة السكان إلى العاصمة، والثاني سياسي يعكس التزام مصر الواضح بدعم السودان في مرحلة ما بعد الحرب.
ويقول مراقبون إن اختيار جسري شمبات والحلفايا كبداية يرمز إلى استهداف شرايين حيوية تربط أجزاء العاصمة ببعضها، ما يبعث برسالة بأن إعادة الإعمار لن تكون مجرد عمل هندسي، بل خطوة في اتجاه إعادة الحياة الطبيعية للخرطوم.
كما يشير خبراء إلى أن مصر تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تأكيد حضورها كأول شريك إقليمي في ملف إعادة الإعمار، في وقت ينشغل فيه المجتمع الدولي بملفات سياسية وأمنية أخرى، ويرون أن الدعم المصري، إذا ما تواصل، سيسهم في خلق أرضية صلبة لشراكات اقتصادية وتنموية أوسع بين البلدين، خاصة في مجالات النقل والطرق والطاقة.
مرحلة جديدة
ويجمع المراقبون على أن وصول الوفد المصري لا يمثل مجرد عملية فنية، بل يشكل بداية مرحلة جديدة في مسار الحرب الممتدة منذ أبريل 2023، إذ يعلن انتقال السودان تدريجياً من جبهة القتال إلى جبهة إعادة البناء، بما يعزز صمود المواطنين ويعيد الثقة في عودة مؤسسات الدولة للعمل.
ويؤكد محللون أن رمزية أن يكون “أول وفد فني أجنبي يصل الخرطوم لإعادة الإعمار هو وفد مصري”، ستظل حاضرة في الذاكرة السياسية السودانية، بوصفها رسالة تضامن ودعم لا تنفصل عن التاريخ الطويل من التعاون المشترك بين الشعبين.






