سوبرانو
احمد دندش:
الأغنية تعود للاضواء عقب تحرير المدينة.. وتتصدر “الترند” ..
“ليمون بارا….يااخوانا شيلو الجلالة”..
ماهي قصة الاغنية وكيف آلت الى عبد القادر سالم.!!؟
رمزية (الليمون) تصيب كتائب ظلام المليشيا الاسفيرية ب(الجنون).!
(1)
اعجبتني صورة رئيس تحرير الكرامة ا.محمد عبد القادر وهو يصب كاساً من الليمون المبرد في دلالة واشارة الى تحرير بارا والتي اشتهرت بإنتاج (الليمون) فرز اول، قبل ان تزدها اغنية (ليمون بارا) المزيد من اللمعان والتوهج، واصدقكم القول ان صورة (ابوحباب) هي التي الهمتني للتنقيب والبحث والتعمق في اغنية (ليمون بارا)
(2)
قبل الولوج فى الحديث عن الاغنية دعوني ابدي اعجابي الشديد بفيديو قصير انتشر بالامس، وهو من اجمل الفيديوهات التي صادفتني خلال الاحتفالية احتفالا بتحرير بارا، فيديو زيارة نائب رئيس مجلس السيادة شمس الدين الكباشي للفنان عبد القادر سالم، كانت خلفيته اغنية (ليمون بارا) مما كان له دلالات واشارات واضحة ومباشرة.
(3)
البعض عقب تصدر اغنية (ليمون بارا) ربمايتساءل عن قصة تلك الاغنية وتفاصيلها، وبالتاكيد لن اجد افضل من سرد د. محمد أمبدي أبوحريرة والذي تحدث في وقت سابق عن هذه الاغنية تحديداً بالتفصيل.
(4)
يقول ابو حريرة ان أُغنية ليمون بارا من الأُغنيات الخالدات في ذاكرة الشعب السوداني اذ تتميز بخِفة العبارات وجمال الدلالات كتبها الشاعر والهداي الراحل يوسف حسب الدائم (أم بري بري) وغمسها في إيقاع المردوم ودوزنها بأوتار الربابة (الطنبور) ثم ارتحلت منه إلى الدكتور عبد القادر سالم الذي حلقّ بها بأجنحة الإبداع الأصيل فوق فضاء الوطن الأسمر وسجلها بإذاعة أم درمان.
(5)
ويواصل ان الأُغنية عبارة عن حبل سري من الإبداع النبيل يربط بين مجموعات البقارة في جنوب دارفور الأصيلة وكردفان الأميرة فشاعرها الهداي يوسف حسب الدائم من مواليد قرية (الشُراب) ب”محلية برام الكلكة” بجنوب دار فور في عام 9151م ثم انتقل في مرحلة طفولته المبكرة مع والده الجندي بمؤسسة المطافي (الدفاع المدني حالياً) إلى بلد المردوم والطنبارة مدينة الدلنج الصمود والتحدي في عام1962م عاد ليعيش مع أسرته في قرية الشُراب التي نشأ وترعرع فيها وتفتح عقله علي الفنون الشعبية التي اشتهرت بها منطقته وكان يُردد أغنيات الرعاة في حِله وترحاله مُستمتعاً بجمال الطبيعة الساحرة من سهول تُرع أشجار طيور وحيوانات وحشية، وعاد مرة أُخرى مع والده إلى كردفان وهناك نشأت بينه وبين الربابة علاقة حميدة وعشق سرمدي وسعي سعياً حثيثاً لتعلُم عزفها واغتني واحدة وداعب أوتارها وسبح في يم الإبداع الكردفاني المتميز حتى أجاد السباحة والتجديف وتدفقت شاعريته قصائداً بدوية مُعطّرة بمفردات الرشاش والشوقارة والمنشاق.
ثم عاد إلى برام حاملاً معه ربابته وبدأ يتلمّس طريقه الفني حتي ذاع صيته خاصة قصيدته (الكلكة داري بلد الأهالي) التي أصبحت شعاراً لأهله ومنطقته وسجلها بإذاعة نيالا.
(6)
ويضيف ابو حريرة : (ولج الفنان أروقة الإعلام وسجل معظم أغنياته في إذاعات كردفان نيالا وأم درمان وبعد أن اشتدّ عوده دخل الجندية وانتمى إلى شُعبة التوجيه المعنوي)، ويواصل: (لم يتوقف التعامل الفني بين الشاعر والفنان عبد القادر سالم عند هذا الحد بل قدم الدكتور عبد القادر سالم دراسة عميقة لموسيقا وأغاني الهبانية بما فيها الشاعر نال بها درجة الماجستير كما تم تكريمه ـ (عبد القادر) ـ ضمن كوكبة من حملة الدكتوراه من أبناء القبيلة في الاحتفال الذي أقامته رابطة أبناء الهبانية بقاعة الصداقة بالخرطوم.
(7)
بشكل عام، الأغنية عبارة عن لوحة تشكيلية زاهية رسمها الشاعر لفتاة بقارية شبهها بليمون بارا “الأخضر الكبار” فهي جميلة (مكمّلة الجمال) لها عينان ك”الريال أب طارة” وتفوح منها رائحة جميلة من عطور مدينة نيالا البحير كما شبهها بالفلوة الجامحة المنشّرة التي تلف حول حبل ربطها (دوارة) بخِفة وسرعة وضامرة كجدي الغزالة وتحسّر الشاعر في آخر كوبلي من الأغنية على حمل بنت البقارة الرشيقة الرشيدة باغة الماء في شَعرها المجدول الممشط والمدّهن بالودك والسمن والمُزيّن بالودع والسُكسُك، ويظهر الأثر الديني في القصيدة في بعض المفردات التي استخدمها الشاعر مثل (القُبة الجلالة سبحان الله) أما الأثر البيئي (بيئة البداوة) فيتجلي في (النوارة الفلوة العِجيلة الباغة).!






