تفشي الملاريا وحمى الضنك وإطلاق نداءات استغاثة.. الصحة في الخرطوم …أوضاع كارثية.. تحقيق:رحمة عبدالمنعم

تفشي الملاريا وحمى الضنك وإطلاق نداءات استغاثة..

الصحة في الخرطوم …أوضاع كارثية..

تحقيق:رحمة عبدالمنعم

الأحياء تشهد ارتفاعًا مقلقًا في أعداد المصابين بالملاريا وحمى الضنك

لجان مقاومة الحارات تتهم وزارة الصحة الولائية بالتقاعس والفساد .

المواطنون يضطرون لشراء الدواء من السوق الموازية بأسعار فلكية ..

نداءات عاجلة من غرف الطوارئ لحماية الأرواح وسط نقص الأدوية ..

أسر عاجزة عن شراء البندول وسط تفشي الأمراض وتدهور الوضع المعيشي

نقص الدواء والمستلزمات الطبية الأساسية يفاقم انتشار الملاريا…

حمى الضنك يهدد آلاف الأسر
وانتشار خطير للأمراض في الخرطوم …

يعيش سكان ولاية الخرطوم، لاسيما في محلية كرري، أوضاعاً صحية متدهورة مع تفاقم انتشار الملاريا وحمى الضنك، وسط اتهامات لوزارة الصحة الولائية بالتقصير في أداء مهامها، ونداءات استغاثة من غرف الطوارئ تدعو إلى تدخل عاجل لتفادي كارثة وشيكة..

الحارة الثامنة

واتهمت لجان مقاومة الحارة الثامنة وزير الصحة بولاية الخرطوم بالتقاعس عن أداء واجبه، محملة إياه مسؤولية تفشي الأوبئة في أحياء محلية كرري، وقالت اللجان، في بيان صادر اول امس الجمعة، إن الوزير يقف موقف المتفرج اللامبالي، فيما يواجه المواطنون الموت المجاني بفعل الملاريا وحمى الضنك.
وأشار البيان إلى أن المرضى لا يحصلون على الدواء عبر القنوات الرسمية، بل يضطرون إلى شرائه من السوق الموازية بأسعار “فلكية” لا يستطيع غالبية السكان تحملها، وأضافت اللجان أن “الإهمال والفساد تحولا إلى سياسة ممنهجة، وحياة السودانيين أضحت رهينة في يد ضعاف النفوس من التجار والسماسرة، الذين يراهنون على مرض الكوليرا وحمى الضنك لملء جيوبهم الخاصة”.
كما وجهت اللجان تساؤلاً مباشراً إلى السلطات حول مصير المساعدات الإنسانية التي تصل من المنظمات الدولية، مؤكدة أنها ستواصل المقاومة وعدم الصمت أمام ما وصفته بـ”الفساد الممنهج”.

طوارئ بحري

وفي السياق ذاته، أطلقت غرفة طوارئ بحري، أمس، نداءً عاجلًا للجهات الصحية والإنسانية داخل السودان وخارجه، محذرة من أن الأوضاع الصحية بلغت مرحلة “خطيرة”.
وأوضحت الغرفة أن المواطنين يواجهون أوضاعًا معيشية قاسية تحول دون حصولهم على أبسط مقومات العلاج، وأن كثيراً من الأسر لم تعد قادرة حتى على شراء أدوية أساسية مثل “البندول”، بينما تتزايد الحاجة إلى الأدوية الخاصة بالملاريا وحمى الضنك.
وأكد البيان أن الاحتياجات العاجلة تتضمن توفير الأدوية المضادة للملاريا وحمى الضنك، والناموسيات للوقاية من لسعات البعوض، إضافة إلى المحاليل الوريدية اللازمة للحالات الحرجة،وحذرت الغرفة من أن التأخير في التدخل ينذر بوقوع كارثة صحية حقيقية، داعية الجهات الرسمية والمنظمات الإنسانية ومانحي الدعم إلى التحرك الفوري لحماية حياة المواطنين ومنع تفاقم الأوضاع.

أرقام رسمية

وكان مركز عمليات الطوارئ الاتحادي قد كشف في تقريره الأسبوعي الصادر الثلاثاء الماضي، عن تسجيل (1,378) إصابة مؤكدة بحمى الضنك في خمس ولايات، مشيرًا إلى أن الخرطوم تأتي في مقدمة الولايات الأكثر تأثرًا بالوباء.
وبحسب التقرير، فإن الارتفاع المضطرد في معدلات الإصابة يضع المنظومة الصحية أمام تحديات جسيمة، في ظل ضعف الإمكانات ونقص الأدوية الأساسية.
ويرى مراقبون أن الوضع الصحي في الخرطوم يقترب من “مرحلة الانفجار”، إذ تتقاطع الأزمات الصحية مع الأوضاع المعيشية القاسية،وحذّر هؤلاء من أن استمرار غياب الاستجابة الرسمية الفعّالة وتجاهل الاحتياجات العاجلة، سيحوّل انتشار الملاريا وحمى الضنك إلى أزمة إنسانية شاملة تهدد آلاف الأسر.
ويؤكد المراقبون أن الخرطوم باتت اليوم أمام “قنبلة صحية موقوتة”، لا يمكن تفكيكها إلا بتدخل سريع يضع صحة المواطنين فوق أي حسابات سياسية أو اقتصادية.

المشهد الصحي

ولا يمكن قراءة المشهد الصحي في الخرطوم بمعزل عن مجمل الأوضاع التي تعصف بالمواطن السوداني منذ اندلاع الحرب، حيث أصبحت الصحة آخر ما يُلتفت إليه في سلم الأولويات، بينما يدفع الناس حياتهم ثمناً لغياب الدواء وضعف الخدمات. إن تفشي حمى الضنك والملاريا ليس مجرد أزمة طبية، بل انعكاس مباشر لعجز الدولة عن الوفاء بأبسط التزاماتها تجاه شعبها، ولتغوّل شبكات السوق الموازية على حق المواطنين في العلاج،وإذا كانت لجان المقاومة قد رفعت أصواتها بالاتهام، وغرف الطوارئ أطلقت نداءها بالاستغاثة، فإن السؤال الأكبر يظل قائماً: من يتولى مسؤولية إنقاذ الأرواح قبل أن تنحدر الأمور إلى ما لا تحمد عقباه؟ الخرطوم اليوم تقف على حافة كارثة صحية قد تتسع دوائرها في أي لحظة، ما لم تتحرك السلطات والمنظمات بحجم الخطر الداهم، الصمت في هذا الظرف يصبح تواطؤاً، والتأخير موتاً مجانياً، بينما تبقى أعين المواطنين شاخصة نحو من يملك زمام المبادرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top