أفياء
أيمن كبوش
السفير عدوي.. سردية موثقة عن العدوان الاماراتي على السودان (1-3)
# بلغة فصيحة.. واحاطة تامة.. وتسلسل احترافي للأحداث.. وحُجية صادحة.. قدم السفير (عماد الدين مصطفى عدوي)، رئيس البعثة السودانية بجمهورية مصر، ومندوبنا في جامعة الدول العربية.. سردية موثقة بالصور والارقام.. عن عدوان دولة الإمارات العربية المتحدة على شعب السودان، نطق سعادة السفير بكل ذلك أمام جمع غفير من مراسلي وكالات الأنباء العربية والدولية والمحلية والإعلاميين والصحفيين وعدسات التلفزة والمصورين، وذلك بمقر سكنه الكائن بضاحية المعادي في العاصمة المصرية القاهرة، جاء المؤتمر الجامع تحت عنوان (مستجدات الوضع الراهن في مدينة الفاشر.. وانتهاكات المليشيا في شمال دارفور ومنطقة بارا).. وجاء مستهله كالآتي: (نرحب بكم ترحيباً حاراً وأشكركم على حضور هذا المؤتمر الصحفي الذي نعقده اليوم لتسليط الضوء على الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها وما زالت، مليشيا الدعم السريع الإرهابية تجاه المواطنين منذ اجتياحها مدينة الفاشر بتاريخ 26 أكتوبر، وكذلك لنبين لكم الوضع الإنساني في الفاشر وما حولها وموقف الحكومة الرسمي تجاه عدد من القضايا المطروحة، وذلك من باب الشفافية تجاه مواطنينا وأجهزة الإعلام، نثمن عالياً دور وسائل الإعلام في نقل الحقائق إلى الرأي العام، ونقدر حرصكم على المتابعة الدقيقة على ما يجري في السودان خلال هذا الظرف الثقيل، ولكن قبل أن نسترسل في وقائع هذا المؤتمر الصحفي، حري بنا أن نترحم على شهداء الوطن الذين غدرتهم بهم مليشيا الدعم السريع الإرهابية ولا تزال، والذين ألب مقتلهم العالم بأسره وما كان ذلك إلا نتاجٌ للأجهزة الإعلامية، التي عكست هذه الصورة.. معلوم لديكم تاريخ هذه الحرب التي اشتعلت صباح يوم 15 أبريل 2023، بهجومٍ متعدد المحاور شنته مليشيا الدعم السريع الإرهابية المتمردة، وكان الهدف الاستيلاء على السلطة والقضاء على مؤسسات الدولة كما أعلن الخائن المتمرد حميدتي، تلى ذلك أيام طويلة من القتال والانتهاكات وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والمجازر المتعددة الموثقة التي شنتها هذه المليشيا على المواطنين في أرجاء ووسط وجنوب وغرب السودان والعاصمة، وخلال الأشهر الثلاثين الماضية ظلت قواتنا المسلحة السودانية وقواتنا النظامية والقوات المشتركة والمستنفرين يقاومون هذا التمرد الإرهابي الوحشي، ومن خلفهم جموع الشعب السوداني الكريم الأبي حتى نجحوا في تحرير ولايات عُدة، وبدأوا في إعادة الاستقرار إلى مواطني هذه المناطق، وتجمع وعاد عدد كبير إلى تلك المناطق التي استعادتها القوات المسلحة، وقد نتج عن ذلك عودة أكثر من 2,6 مليون سوداني نازح ولاجئ إلى مناطقهم، جميعكم تابعتم بلا شك حصار المليشيا المتمردة لمدينة الفاشر لما يقارب 18 شهراً متواصلة كما تابعه العالم كذلك، شنت خلاله المليشيا ما يقارب الـ 300 هجوم منسق تصدت له قواتنا في الفرقة السادسة مشاة المتمركزة في قلب الفاشر، ولكن اعتمدت المليشيا القصف العشوائي المستمر على المدينة خلال أكثر من 500 يوم، وفرضت حولها حصاراً مطلقاً، قطعت به إمدادات الغذاء والدواء والوقود، ومُنع المواطنين من الخروج، وإدخال أي موادٍ غذائية، ولقد شاهدتم مقاطع الفيديو الموثقة لقتل كل من يضبط وهو يحمل فتات طعامه وغذاءه في محاولة لإطعام أسرته ومستضعفيه، كما وثقت صور الأقمار الصناعية ولقطات الفيديو المصورة من قِبَل عناصر المليشيا نفسها، حفر خندقٍ حول المدينة بطولٍ مقدر نحو 55 كيلو متر يمنع الخروج والدخول، وقد ظهر استخدامه لغرض بشع خلال الأيام القليلة المنصرمة، ولقد دقت الحكومة وعدد لا يحصى من المنظمات الدولية، ناقوس الخطر بل وأعلنت الأمم المتحدة أن استخدام التجويع في الفاشر سلاح حربٍ يعد جريمة مكتملة الأركان، وكذلك من أجل عرقلة الوصول الإنساني، لقد بدأ الحصار والتجويع حيث تعد الفاشر موطنٌ لما يقرب المليون ونصف مواطن، بقي منهم حوالي 800 ألف صامدون بعد أن قضى كثيرون جراء الجوع والأمراض الوبائية وتلك المرتبطة بنقص الرعاية التي لم تتح لهم، وكثيرون منهم ماتوا من جراء القصف اليومي، كما أن كثيرون صبروا واستطاعوا الخروج من المدينة بعناءٍ ومشقة، شنت المليشيا الإرهابية بتاريخ 26 أكتوبر هجومها الواسع على الفاشر، والذي تم الحديث عن مشاركة طيران أجنبي حمل غازات الأعصاب المحظور دولياً، إلى جانب القصف الكثيف واختراق أحياء المدينة بالمدرعات والمشاة، وقطع كامل الاتصالات عن المدينة والتشويش على الاتصالات بين الفرقة وقياداتها العملية، وحفاظاً على أرواح المدنيين المحتجزين داخل الفاشر، وسلامة ممتلكاتهم والممتلكات العامة بالمدينة، اتخذت قيادة الفرقة السادسة قرار الانسحاب إلى خارج المدينة وإلى مواقع أخرى، وساهمت في إخراج عدد كبير من المواطنين، وبدخول مليشيا الدعم السريع إلى المدينة بدأت في تنفيذ مخطط كانت قيادات المليشيا تعلنه وتهدد به باستمرار وهو استهداف وإبادة جماعية لسكان الفاشر، خصوصاً من ينتمون إلى قبائل ومجتمعات بعينها هم يعرفونها وأنتم كذلك، حتى هذه اللحظة لم يكن حدثاً فردياً كما تحاول المليشيا تصويره بل هو استمرار وتكثيف لنفس النهج البشع الذي اتبعته المليشيا في كل المناطق التي دخلتها، من أحياء أم درمان إلى قرى الجزيرة ومناطق سنار والنيل الأبيض وفي الجنينة تجاه المساليت، فالمليشيا مبينة على استعداءٍ عرقيٍ وعنصرية، وترى في مواطنين آخرين حالات أدنى تستحق الوحشية والقتل بأبشع الطرق.. نحن نعلم أن المليشيا اخرجت عدد كبير من المجرمين فاق عددهم العشرون ألفاً، واستقطبت عددٌ أكبر من المرتزقة ومن الإرهابيين الذين وصلوا إلى محاضن المليشيا المتمردة والخوف الأكبر أن ينتشروا في كامل إقليم الساحل والصحراء).
# انتهى الجزء الاول من حديث سعادة السفير الذي سنعود للتعليق على ما جاء فيه، في حلقات اخرى، ولكن اهم ما أود التأكيد عليه هو أن سعادة السفير حدد دولة العدوان (الامارات) وقال بصريح العبارة في تعليقه على وجود هدنة أو غير ذلك، والضغوط الامريكية، أن الحكومة يحركها الشعب السوداني وهي التي تفعل ما يطلبه الشعب ولن تستطيع أي جهة أن تفرض إرادتها على الشعب السوداني سواء بالهدنة أو غيرها، كما جاء حديثه عن الرباعية والدور المصري أيضا واضحا وصريحا.. نواصل..






