رسائل مفتوحة إعداد : رحمة عبدالمنعم أبوعركي البخيت…تضامن مع الفاشر واغنية لإبنه (سيزار).. حنين محمد عبدالقادر.. اسمٌ على مسمّى.. سولجا.. صوت الراب السوداني إلى العالم..

رسائل مفتوحة

إعداد : رحمة عبدالمنعم

أبوعركي البخيت…تضامن مع الفاشر واغنية لإبنه (سيزار)..
حنين محمد عبدالقادر.. اسمٌ على مسمّى..
سولجا.. صوت الراب السوداني إلى العالم..

في زمنٍ تتكاثف فيه الغيوم فوق سماء السودان، يطلّ صوت الفنان القامة أبوعركي البخيت كضوءٍ من ضميرٍ لا ينام، يواسي الجراح، ويُغني للوطن المكلوم، لم يكن أبوعركي يوماً فناناً عابراً، بل ذاكرة وطنٍ تتنفس الصدق، في تضامنه الأخير مع مجازر الفاشر التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع ضد المدنيين، أطلق أبوعركي أغنيته المؤثرة:”ضرر نفسي أصابني وغار..استوطن في الدواخل واستقر..أخدود من الشرخ المخيف في دواخلي ارتقو كيف.. تعبت خلاص تاكلت..اتلفت أعصابي عشان وطني العزيز…”
كلمات خرجت من أعماق فنانٍ عاش الألم كما عاش الأمل، فكانت رسالته نداءً إنسانياً قبل أن تكون لحناً ،ولأن المواقف لا تُشترى، فقد سبق أن غنى لابنه سيزار الذي صمد معه في الحرب بمنزله في أم درمان قائلاً:”ماتقول براك يا ولدي العزيز..أحلف ليك بربنا الخلق البشر والكائنات..والله جد شايل معاك..وتعبك مقدر يا حبيب،وانت الحارس دار أمك وإخوانك وأبوك وجيرانك بدون ما تئن يا اخو الاخوات “إنها أغنية “ولدي العزيز”، التي كتبها ولحنها أبوعركي، وأخرجتها ابنته سماهر في مشهدٍ عائليٍّ يفيض وطنيةً ووفاء.
أبوعركي البخيت لم يغادر وطنه رغم الحرب، بل ظلّ صامداً في منزله بأم درمان، يغني للحياة من بين الركام. هو فنان الشعب الذي صدح بـشردوك يا شعبي” و”واحشني”*و*”بخاف” و”عن حبيبتي بقولكم” و”يا قلب” إنه صوتٌ يعرفه الضمير قبل الأذن، رمزٌ للفن النبيل والموقف الحر، فله التحية وهو يغني للسودان الكبير من قلب النار.

حنين محمد عبدالقادر.. اسمٌ على مسمّى

الفرح لا يُقاس بالأرقام، لكنه أحياناً يختصره رقم واحد يحمل معنى النجاح، الطالبة “حنين محمد عبدالقادر”، ابنة أخي وصديقي العزيز محمد عبدالقادر رئيس تحرير صحيفة “الكرامة”، أحرزت مجموع 202 في الانتقال إلى المرحلة المتوسطة، فكانت فرحةً مضيئةً في بيوت العائلة بالقاهرة وأم درمان والدويم.
حنين اسمٌ على مسمّى، ذكية، واثقة، متفوقة، تجمع بين الفهم واللباقة، وبين الطموح والحياء، تستحق التهنئة عن جدارة، فهي ثمرة بيتٍ كريمٍ عامرٍ بالمحبة والعلم،التحية لها، ولوالدتها رفيعة الحاج، ولكل الأسرة التي تفخر بزهرتها المتألقة في مسيرة التعليم والنجاح.

أحمد كوستي.. شاعر المفردة الطاعمة

في سماء الأغنية السودانية، يظل أحمد كوستي من ألمع شعرائها الشباب وأكثرهم صدقاً في التعبير عن الوجدان السوداني ،هو شاعر الحب والوطن والتراث، وصاحب القلم الذي ينسج المفردة بطعمها الريفي ووهجها العصري.
أغنيته “وليد من الشكرية” التي أدتها الفنانة إيمان الشريف احتلت المركز رقم 35 ضمن أفضل 50 أغنية عربية في القرن الحادي والعشرين، وهو إنجازٌ يليق بموهبته الكبيرة.
الثنائية بين أحمد كوستي وإيمان الشريف شكلت واحدة من أنجح الشراكات الفنية، وهذه الثنائية أثمرت أغنيات لامست الوجدان مثل “نادوا لي عشاي الليلة” و”دنيا يا فراقة” و”سودانية سود”*و*”اللوم يا عمة”.
وكتب كوستي ايضاً لكثير من الفنانين مثل طه سليمان في “دم تيك تيك”، وإنصاف مدني في “أمي البدورة متين أزورا”، وهدى عربي في “البان والمال” و”سفراً بالبحر”.
إنه شاعر لا يكتب فقط، بل يوقظ الإحساس، وكلماته كلما تغنى بها فنان، صارت حديث الناس وترند المنصات.

البندول.. “فنان طربي” يقدم الفن الأصيل

الفنان الشاب أحمد فتح الله البندول يمضي في طريق الفن بثقةٍ واتزان، يجمع بين الأداء العذب والاختيار الذكي. أغنيته الأخيرة التي تتردد في عربات المواصلات والكافتيريات والمحلات التجارية : “الله لي يا بهية بنوت شندي والمحميّة..
رمني الرمية ياها ورب…هنّ ديل كابات الشعور غزلية..فيهن روقه عاد حنية..غلبني القومة اقيف انا كب..الحسيس نغيم قِمريه
والرقيبة الا رقيه..الخشيم تمر سعدية”
هي نموذج لجمال الإيقاع وعذوبة المفردة. يمتلك البندول روحاً طروبة وصوتاً دافئاً يجعل المستمع في عالم آخر من الطرب.
قدّم أعمالاً خاصة لامست القلوب مثل “الخطة ب” للشاعر منتصر العاقب، و”السباتة” لأحمد البلال، و”القصيرة “لأحمد كوستي،هو فنان يعرف طريق التطور،ويسير فيه بخطى راسخة، مما يجعله واحداً من أبرز الأصوات الشبابية في المشهد الفني السوداني الحديث.

####
سولجا.. صوت الراب السوداني إلى العالم

من أزقة الخرطوم إلى منصات الموسيقى العالمية، يشق الفنان أسامة أشرف المعروف ب(سولجا)طريقه بثبات كأحد أبرز أصوات الراب في العالم العربي.
رحلته بين السودان وماليزيا والسعودية صاغت تجربته المليئة بالتحدي والهوية، فمزج الإيقاع السوداني الأصيل بموسيقى الراب الحديثة، ليخلق لوناً فريداً يعكس عمق الوجدان السوداني…أغنيته الشهيرة “يا هادي الدنيا ما فارقة” صارت نشيداً جيلياً، وتغنّى بها الشباب على كل المنصات. يقول فيها: “يا هادي الدنيا ما فارقة..سينا من سونيا ما فارقة..تدينا جروح وما فارقة..نديها كولونيا ما فارقة…”
كما قدّم أعمالاً مميزة مثل “ارقين” و”قصص” و”لندن”، طجعلت صوته يتردد في الفضاء الرقمي العربي والأفريقي،وقد استضافته عدة فضائيات عربية، وبثّ له الاتحاد الأفريقي لكرة القدم إحدى أغنياته خلال مباريات المنتخب السوداني، في اعترافٍ صريحٍ بقوة تأثيره.
سولجا ليس مجرد مغني راب، بل سفير لجيلٍ جديدٍ يرى في الفن طريقاً للهوية، وللسودان نغمةً تستحق أن تُسمع في كل مكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top