حاجب الدهشة
علم الدين عمر
علي طاولة الحكومة والدولة.. فكوا لجام الإعلام والإعيسر!!..
من الواضح أن ثمة إرتباكاً مقلقاً في الطريقة التي تُدار بها المعركة الإعلامية علي طاولة الحكومة.. فبعد أن إعترفت الدولة أخيراً بخطورة الإعلام ودوره.. ووجهت سفاراتها بالخارج بتقديم إحاطات إعلامية لتصحيح مفاهيم الحرب في السودان وبدأت تؤتي أكلها خلال الإسبوع الماضي..بدا في المقابل أن هناك محاولات صامتة لإقصاء الرجل الذي خاض هذه المعركة من الداخل ونجح في تحقيق أعلي معدلات الإلتفاف الجماهيري والشعبي حول الإعلام ووزارته..
فما الذي يحدث؟
ولماذا يُجرد خالد الإعيسر أولاً من صفة الناطق الرسمي باسم الحكومة..الموجودة أصلاً ضمن صلاحيات وسلطات وزارة الإعلام بموجب أمر التأسيس المستديم..ثم يُستبعد لاحقاً من إجتماع مجلس الأمن والدفاع بكل رمزيته التاريخية في الوقت الذي تتصاعد فيه أهمية الإعلام إلى مستوى الأمن القومي نفسه؟
أهو خلاف شخصي؟ أم صراع مراكز قوى قديمة لا تحتمل نموذج وزير يملك فكراً مستقلاً وصوتاً واضحاً وقبولاً شعبياً يشكل إضافة لحكومة الأمل ولا يخصم منها؟
الإعيسر أصلاً برز كوجه مقاتل بالكلمة وواضح لوعي الدولة الجديد خلال هذه المعركة ومثل الحضور القوي للاعلام الوطني ووجد تعيينه تبعاً لذلك دعماً كاملاً من كل قطاعات الإعلام السوداني..لم يهرب من الميدان..ولم يختبئ خلف البيانات.. بل أعاد للإعلام روحه ورفع صوته بثقة حين كان الصمت سياسة.. لم يكن تكراراً لمدرسة التبرير والإنكار التي أرهقت صورة السودان في الخارج..
وبينما كانت بعض المؤسسات تتلكأ في أداء واجبها.. كان الإعيسر وفريقه في وزارة الإعلام يُعيدون بناء الثقة بين الدولة والجمهور..ويكسرون طوق العزلة الإعلامية الذي فُرض على السودان منذ اندلاع الحرب..نجح في توحيد الرسالة الرسمية مع نبض الشارع.. وصاغ خطاباً متوازناً جعل المواطن شريكاً في معركة الكرامة..
ثم فجأة.. بدأت موجة الإبعاد تأخذ شكلها..
نُزعت منه صفة الناطق الرسمي..رغم نجاحه في إدارة أحد أعقد الملفات..المتعلقة بإستعادة الصوت الرسمي للدولة ومحاولة التنسيق بين الأجهزة التي تحولت لما يشبه الجزر المعزولة بفعل الحرب..
وأخيراً فوجئنا بإستبعاده أو عدم حضوره لإجتماعات مجلس الأمن والدفاع.. وهي المنصة التي يُفترض أن يكون فيها الإعلام ركيزة أساسية لصناعة القرار..
وترافق ذلك مع الغياب الجهير للصوت الرسمي عبر وزارة الإعلام ومنصاتها وأجهزتها ورؤيتها..
فكيف تعترف الحكومة بأهمية الإعلام وتُطلق عبر سفاراتها حملات تنوير خارجية بينما تهمش واجهتها الرسمية ووزيرها الأبرز في حكومة الأمل ؟
أليس من المنطقي أن تُوحد الجهود – الداخلية والخارجية – في غرفة واحدة يقودها من أثبت نجاحه؟
ثم ما الذي يدفع دولة تخوض حرباً وجودية إلى تفكيك جبهة أنتصرت فعلاً وشكلت حضوراً بارزاً في ملامح الإنتصار التام وملاحمه القادمة؟
إن تحجيم وزير الإعلام لا يُقرأ كإجراء إداري عابر.. بل كإشارة سياسية مقلقة حول توازنات الولاء..
الرجل لم يكن جزءًا من أي محور..بل جاء تكليفه (فيما نعلم) وليصححنا من يعلم من عقل الدولة الجديدة التي تتشكل علي أنقاض هذه الحرب..
سعادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي..ومعالي الدكتور كامل إدريس رئيس وزراء حكومة الأمل..
إن المرحلة التي تمر بها البلاد لا تحتمل إضعاف الجبهة الإعلامية.. ولا إقصاء إعلامي واحد في أدني سلسلة الإعلام..ناهيك عن وزير الإعلام..
الرهان الآن ليس على المناصب بل على النتائج والرموز القادرة على صناعة الفرق..
ومن الحكمة أن تُراجع الدولة قراراتها بروح المسؤولية.. لأن خسارة رجل مثل خالد الإعيسر – في هذا التوقيت بالذات – ستكون خسارة في الوعي وليس الوظيفة..
نعود






