خارج النص
يوسف عبدالمنان
النعي الدامع
نعي البروفيسور عبدالله علي ابراهيم للشعب السوداني رحيل مكتبته بشرق النيل على أيدي اشاوس فرسان الدعم السريع الذين نجحوا في القضاء على أهم المواقع الاستراتيجية بولاية الخرطوم وحرق آلاف أمهات الكتب والمراجع والمخطوطات لمثقف وعالم أفنى زهرة شبابه في الكد والتحصيل الأكاديمي ونحت على صخر المسغبة من أجل التغير الديمقراطي من عضوا ملتزما في الحزب الشيوعي إلى مثقف قومي فوق الأحزاب التي تضيق اوعيتها وهياكلها المثقفين سواء كانت في السلطة أو المعارضة وتحتفي بالتنظيمين وترفع من قدر أهل الفعل درجات وتحط من قدر أهل النظر مراتب سفلي تلك حالة أحزابنا يمينها َويسارها وسطها وطرفها والتي تراجع دورها جميعا علي الصعيد الوجودي منذ نشوب الحرب الدائرة الان وماعادت الأحزاب تصنع الحدث ولكنها اختارت الجلوس في مقعد المراقب والمعلق على الأحداث واصبحت الديمقراطية سلعة في أفواه بنادق المليشيا وتفتقت عبقرية المثقفين الذين ركعوا أمام بندقية الجنجويد لنظرية دولة ستة وخمسين..
وعند هؤلاء أمثال عبدالله علي ابراهيم من آثار تلك الدولة واجب الاشاوس الفرسان القضاء على أثره ومحوا مكتبته من الوجود وهي مكتبة تشكل خطرا بالغا على الاشاوس وفي وجودها حضورا لدولة 56 لذلك نهش الجنجويدي بحزائه على المكتبة وعثر على كتاب مقدمة ابن خلدون فاشعل فيه نارا من بقية لفافة البنقو التي يمتع نفسه بعالم خيالها ولأن عبدالله علي ابراهيم هو المثقف السوداني الوحيد الذي تضم مكتبتي الفقيرة التي عبث بها الجنجويد أيضا ولم يسعفن حزني عليها لأكتب عنها سطرا واحدا تضم اثنان وعشرون كتابا من تأليف هذا العالم المرجعي الكبير الذي لو ولد في العراق وعاش في بغداد لاطلق اسمه على احد شوارعها مثل بلند الحيدري ورفعت سلامة وساطع الحصري ومثل أحمد ابن حنبل وابن القيم الجوزية ولأن العراق بلدا ينجب العلماء والسودان بلدا ينجب العسكر والمليشيات لم يطلق اسم عبدالله علي ابراهيم علي شارع أو قاعة من قاعات جامعاتنا التي تطلق أسماء قاعات الدراسة على أناس لايعرفهم الطلاب ولا أساتذة الجامعات ويستاهل عبدالله إبراهيم مافعله الحنجويد بمكتبته وهو الذي نصب نفسه خصما لجمهورية ال دقلو ودولة العطاوة ولهذا حرق الجنجويد حتى كتاب (التهميش بين القضية والمطية) كما حرقوا كتاب حياتي ليوسف بدري و طبقات ود ضيف الله لأنها كتب فاسدة تخريب العقول وتكرس لثقافة دولة 56 التي يغني لها وردي جميلة ومستحلية وعثمان حسين داوم على حبي ويفسد ذوق الشباب جيلي عبدالرحمن وهو يقول حارتنا مخبوءة في حي عابدين ومكتبة عبدالله علي ابراهيم يمثل القضاء عليها انتصارا لمعارك الحنجويد الكبيرة وإرساءا لقواعد دولة 56 التي لامكان فيها لمحمد عثمان كجراي وهو يقول (مافي داعي) ولا مكان للناصر قريب الله ولا أثرا لديوان الحلاج ولا تردد فيها اغنيه المصير لإبراهيم عوض ولا جريدة محمد الأمين ولا قصر الشوق لزيدان إبراهيم ولا مقام للتجاني حاج موسى ولا خزعبلات بركة ساكن ولا الطيب صالح وبندر شاه ولا موسم هجرته للشمال ليكتب بديلا عنها الجميل الفاضل موسم الرحلة للضعين
أحرقت مكتبة عبدالله علي ابراهيم لأنها تحتوي لوحات إبراهيم الصحي وراشد دياب وشرائح موسيقية لجمعه جابر ومدائح اولاد حاج الماحي مثل هذه المكتبات ينبغي على الاشاوس القضاء عليها كما قضى التتار على آلاف الكتب بدمشق وكما قضى أجداد عرب الشتات من الهلاليين على مكتبه القيروان في تونس وكما حرق الروم الآثار اليونانية.. والثورات العظيمة في التاريخ في نظر الوليد مادبو أن تسحل الناس الأحياء وتبيد الأفارقة كعنصر غير مرغوب فيه وإقامة دولة جديدة لامكان فيها لكل من له صلة بالسودان القديم الذي يجب على أمثال عبدالله “ود إبراهيم” لملمة (بقجهم) ومغادرة أرض زعموا انها لهم ولكنها بقوة السلاح الإماراتي ينبغي تسجيلها ملك حر لآل دقلو وعبيدهم الآخرين..
عفوا بروفسير عبدالله فإن الجنجويد تعلموا التبول والتغوط على فراشنا ياكلون حراما يتزوجون بلا عقد نكاح حراما لايدخل الحلال بيوتهم حتى ينفخ في الصور وياتون افواجا..






