هناك فرق مني أبوزيد إنسان ما بعد الحرب..!

هناك فرق
مني أبوزيد
إنسان ما بعد الحرب..!

*”الحياة ليست عادلة، فلتعوِّد نفسك على ذلك”.. بيل غيتس..!*

محمد حسنين هيكل يقول إن تاريخ كل أمة هو خط متّصل، قد يصعد أو يهبط، وقد يدور حول نفسه أو ينحني، ولكنه لا ينقطع أبداً..!

أما ابن سينا فيقول إن في الحرب خير لأن الله يصطفي فيها شهداءَه وينقل فيها بعضَ عباده إلى أرض أخرى فيها رزقٌ لهم ما كانوا ليسعوا إليه طواعية، ويغفر فيها سيئاتِ بعضهم ويرفع درجاتِ آخرين، ويفضح الخائن ويكشف ذا الخُلق، ثم تمضي كما مضى ما قبلها من ابتلاءات، ويبقى الأجر لمن صبر..!

وكلاهما يلتقيان عند معنى التغيير بمعنى التطوير وليس التغيير بمعنى التبديل. وهذا يعني باختصار أن هذه الحرب وإن طال أمدها فهي لن تغير شعب السودان ولن تطمس تاريخه ولن تفطع الخيط المتصل بين ماضيه ومستقبله، ولكنها حتماً ستغير إنسان السودان..!

التغيير هنا لا يعني أن نحفر أخاديداً أو نهدم جبالاً، بل أن نفرد فقط مساحات مُقدّرة للاستيعاب والتجريب في رقعة أفعالنا ومُبادراتنا. والتطوير لا يعني أبداً أن نخرق الأرض أو نبلغ الجبال طولا، بل أن نحاول فقط أن ننجح بطرائق مختلفة ومستوحاة من عمق تجربة الحرب بكل أهوالها وتقلباتها القاسية..!

روبرت كيوساكي” – مؤلف كتاب “الأب الغني والأب الفقير” و”لماذا يزداد الأثرياء ثراءً” وغيرهما من الكتب المهمة في مجال التنمية البشرية – يقول إنه كان لا يؤمن بأن تحقيق الثراء يتطلب حضور دورات تطوير الذات، لكنه قرر يوماً الالتحاق بإحدى تلك الدورات نزولاً عند رغبة والده..!

في بداية الأمر كان يشعر بالملل والاستياء لأنه كان محاطاً بأشخاص يظن بأنهم يتصنعون الإيجابية، ثم بدأت السيدة التي تقدم الدورة بالحديث عن ما أسمته بالطبقات الثلاث لحدوث التغيير المفضي إلى التطوير “كن، افعل، خذ”، قبل أن تخبرهم أن أغلب الناس تفشل في تحقيق أهدافها لأنها لا تبدأ بالتغيير من الداخل..!

فمعظم الناس إذا اتخذ أحدهم قراراً بإنقاص وزنه يتجاهل التغيير الأعمق ويبدأ بالأفعال “الالتحاق بنادي رياضي، التخلص من الأكل غير الصحي، توفير طعام صحي .. إلخ ..” لكنه يغفل عن منبع التغيير الحقيقي. وعليه فإذا لم تتغير مفاهيمه فإنه سوف يفشل في الاستمرار بالأفعال ثم يفشل في تحقيق الأهداف ..!

تغيير المفاهيم سيقودنا إلى تغيير نظرتنا إلى أنفسنا ومن ثم نظرتنا إلى الآخرين، فندرك أن معظم المعارك التي تندلع والصراعات التي تنشأ بيننا والآخرين يكون السبب في اشتعالها أحكام مسبقة وافتراضات سابقة لا وجود لها إلا في نظام دواخلنا الذي يحتاج إلى تغيير..!

تغيير النظام هذه المرة سيكون من الداخل، والفاعل هذه المرة هو هذه الحرب التي لم تترك لنا ترف الاختيار، وأجبرتنا على طريقة “أبا إيبان” الذي قال إن الرجال والشعوب يتصرفون بحكمة بعد أن يستنفذوا جميع الخيارات الأخرى!.

munaabuzaid2@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top