حدود المنطق إسماعيل جبريل تيسو الذهب يتحدى الحرب،، إيرادات ترليونية لشركة الموارد المعدنية.

حدود المنطق
إسماعيل جبريل تيسو
الذهب يتحدى الحرب،، إيرادات ترليونية لشركة الموارد المعدنية..

استعدتني القفزة اللافتة في إيرادات الشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة، بتحقيقها ترليون و87 مليار جنيه سوداني، بنسبة إنجاز وصلت إلى 132% من الربط المخطط للعام 2025م، إلى جانب إنتاج 70 طناً من الذهب بنسبة 113% من المستهدف ما يمثل أعلى إنتاج خلال السنوات الخمس الماضية، وتمثل هذه القفزة واحدةً من أكثر المؤشرات دلالة على صلابة مؤسسات الدولة وقدرتها على التكيّف مع الأزمات، في زمنٍ تُثقل فيه الحرب كاهل الاقتصاد الوطني، وتتعطل فيه عجلة الإنتاج في عددٍ معتبر من الولايات، وهو إنجاز لا يمكن فصله عن حزمة السياسات المرنة والواقعية التي انتهجتها الشركة في مواجهة تحديات حرب تقترب من عامها الثالث، كما لا يكتمل الحديث عن هذا النجاح دون توجيه تحية مستحقة للعاملين بالشركة، والمرابطين في مواقع الإنتاج بالولايات، الذين أدّوا واجبهم الوطني في ظروف بالغة القسوة، مؤكدين أن الإرادة المؤسسية قادرة على صنع الفارق حتى في أحلك اللحظات.

غير أن هذه النجاحات، على عظمتها وأهميتها، تضع الشركة أمام تحديات جديدة تتطلب رؤية أكثر جرأة في خطة العام 2026م، بضرورة العمل على وقف تمدد التعدين التقليدي (العشوائي) على حساب التعدين المنظَّم، ( الشركات)، ليس فقط لحماية موارد الدولة، بل لضمان استدامة القطاع نفسه، كما تظل قضية تهريب الذهب والتهرب من دفع عوائد الدولة من أكبر (النزيفات) التي تعيق تعظيم الفائدة الاقتصادية من هذا المورد الاستراتيجي، وإلى جانب ذلك، يفرض الواقع البيئي نفسه بقوة، إذ يتطلب الأمر تشديد الرقابة ومحاربة الاستخدامات السالبة للمواد الكيميائية في عمليات التعدين، تجسيداً لرؤية الدولة الرامية إلى بناء صناعة تعدين آمنة، متطورة، وقادرة على رفد الخزينة العامة دون الإضرار بالإنسان والبيئة، و( سلامتك وصحتك أغلى من الذهب).

ومن الزوايا التي لا تقل أهمية، تأتي ضرورة توسيع مواعين مشروعات المسؤولية المجتمعية، باعتبارها مدخلاً أساسياً لتحقيق الاستقرار في مناطق الإنتاج، ذلك أن المجتمعات المحلية المستضيفة للأنشطة التعدينية هي الشريك الحقيقي في استدامة هذا القطاع، ودعمها بمشروعات خدمية وتنموية يخفف من الاحتكاكات، ويعزز الثقة، ويخلق بيئة إنتاج أكثر أمناً، كما أن المرحلة المقبلة تتطلب التفكير في إدراج مشروعات قومية ضمن خطة 2026م، لتسهم في تطوير قطاع التعدين على المستوى الوطني، وتنسجم مع توجهات الدولة في إعادة الإعمار وجبر ما دمرته الحرب، بما يجعل التعدين رافعة حقيقية للتعافي الاقتصادي.

إن مؤشرات الأداء القياسية التي حققتها الشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة في العام 2025م تعكس بوضوح أن ما جرى يأتي نتيجةً واقعية لمسار إداري وفني بدأ يؤتي ثماره، ويبقى البناء على هذه النجاحات، بمثابة نقطة انعطاف حقيقية نحو طفرة كبرى في قطاع المعادن في السودان، قوامها الحوكمة الرشيدة، والانضباط المالي، والتوازن بين الإنتاج والتنمية والاستدامة، وفي بلد كالسودان يبحث عن مخارج اقتصادية من نفق الحرب، تبدو الشركة اليوم أحد النماذج التي تؤكد أن الاستثمار في الإدارة الجيدة لا يقل أهمية عن الاستثمار في الموارد نفسها، فدعونا في زمن النار والرماد، نجعل الذهب يضيء طريق الاقتصاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top