منصة
أشرف إبراهيم
حرب المليشيا.. جرد “الألفية” الخاسرة “2”
*حرب المليشيا التي تجاوزت الألف يوم ولاتزال مستمرة، لم تكن مفاجئة لكثير من الناس ليس الخبراء العسكريين فقط حتى عامة الناس كانوا يلاحظون الحشد والتسليح وزيادة التجنيد للمليشيا بمتوالية تصاعُدية منذ العام 2019م، وبدأ تنسيق قائد المليشيا مع الإمارات يوم العاشر من أبريل 2019م عبر الاتصال الهاتفي الذي تلقاه حميدتي من أبوظبي في ذلك اليوم وأغلق بعده هاتفه المعلوم للدولة وصار يتواصل مع الإماراتيين عبر هواتف بديلة من مزرعة جنوب الخرطوم وبدأ الخلاف يومها مع القوات المسلحة والتعامل معها باعتباره مؤسسة عسكرية موازية وليس تابعة لها.
*من يومها يتلقّى حميدتي توجيهاته من الامارات مباشرة أو عبر السفارات كما اعترف هو نفسه بعظمة لسانه في إحدى خطاباته ماقبل الحرب ،وهيأت أبوظبي مسرح الحرب الحالي مبكراً بتمرير التوجيهات لقائد المليشيا بتفكيك مؤسسات الدولة والقوات النظامية، وكان قرار حل هيئة العملياتِ الذراع القتالي لجهاز الأمن والمخابرات الوطني وقتها، وهي قوة ضاربة ومدرّبة أفضل تدريب ومؤهلة وتقوم على عقيدة وطنية وأخلاق وقيّم ،وليس كحال مليشياته ولذلك كانت الهيئة أول المؤسسات التي استهدفت وأطلقوا مسرحية التمرّد المفتراة تلك تمهيداً لحل الهيئة ،ولم يكن هنالك تمرداً بقدر ما كانت مطالبة بحقوق ورواتب تم تأخيرها عمداً بغرض الاستفزاز والإستدراج للإحتجاج وقد كان تم حل الهيئة.
*استحوزت المليشيا على كل مقرّات هيئة العمليات الإستراتيجية في الخرطوم وبحري وأم درمان وعلى أسلحتها الثقيلة ،ووضعت قواتها في طوق قتالي في خاصرة العاصمة الخرطوم وكانت تشارك في تأمين معظم المؤسسات السيادية والإستراتيجية.
*تفكيك هيئة العمليات وسحب الأسلحة القتالية من الإحتياطي المركزي وإستلامها من قبل المليشيا، كانت كلها خطوات لإضعاف القوات المسلحة وتجريدها من القوات المساندة الفاعلة لتسهيل الإنقضاض المخطّط له بغية السيطرة التامة للمليشيا وحلفائها على السلطة والقرار في البلد.
*وبعد الإنتهاء من الخطوات التمهيدية وإكمال المليشيا الإستعداد الذي تم ظنّت أنه كافياً للتحرّك أشعلت الحرب ،ومالم تتحسّب له عاد فرسان هيئة العمليات للميدان من جديد تداعوا من الدخل والخارج إستجابة لنداء الوطن والقائد العام للقوات المسلحة ،ومن بعد الحل عادت الهيئة “للبل” وأذاقت المليشيا العلقم ودحرتها في الميدان ،مشاركة بفاعلية وشجاعة وثبات مع الجيش والقوات المساندة في تطهير الخرطوم والجزيرة وسنار وتقاتلها الآن في دارفور وكردفان.
*تمدّدت المليشيا وانتشرت في معظم ولايات الوسط واقتربت من حدود الشرق وسيطرت على القصر والنهر والجسور ولم يغن عنها ذلك شيئاً ولم يمكّنها من الحكم والسيطرة ودِيِست أحلامهم تحت أقدام أبطال القوات المسلحة والقوات المساندة لها نظامية وبراءون وشعبية ومشتركة.
نواصل






