من الواقع
لينا هاشم
زيارة مفضّل.. الاعتراف بشرعية الدولة
زيارة مهمة قام بها مدير جهاز المخابرات العامة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل إلى الولايات المتحدة الأمريكية عقد فيها اجتماعات مع مسؤولين أمريكيين وأجرى خلالها مباحثات مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ومسؤولين بوزارة الحرب لبحث ملف مكافحة الإرهاب والتنسيق الأمني .
الزيارة حملت مضموناً أمنياً عميقاً بأبعاد سياسة ودبلوماسية واضحة ، وتعتبر تطوراً مهماً تندرج تحته عناوين كثيرة أبرزها الدبلوماسية الأمنية، خاصة بعد أن حقق مدير المخابرات نجاحاً بارزاً في المرحلة السابقة وأعاد السودان للواجهة الدولية مجدداً ، وقاد الملف الأمني بقدر عال من المهنية ، جاءت الزيارة في ظل تقدّم كبير يحققه الجيش في مواجهة مليشيا الدعم السريع حيث استعاد السيطرة علي مناطق استراتيجية خلال الأشهر الأخيرة.
ورغم أن الخطوط البارزة للزيارة تتلخّص في مكافحة الإرهاب ، والتهديدات العابرة للحدود ، وتبادل المعلومات الاستخباراتية ، أضافة الي تفكيك شبكات تغذية الحرب في السودان ، نتوقّع أن تتوصل مشاورات مفضل مع المسؤولين الأمريكيين إلى تفاهمات بشأن عدم تعريض وحدة السودان للخطر ، وضمان استقراره ومنع فرض أي كيان يؤدي إلى تصدّع البلاد ومحاربة الجماعات المسلحة العابرة للحدود.
أهمية هذه اللقاءات تبرز من الإشارات السياسية لصالح السودان والتي تتلخّص في الاعتراف العملي بشرعية الدولة السودانية ، حيث تدار الملفات عبر أجهزة سيادية وأمنية رسمية وهذا يعني أن أمريكا تتعامل مع الدولة لا مع المليشيا ولا وواجهاتها السياسية.
أيضاً أهمية الزيارة تؤكد إسقاط مشروع الحكومة الموازية خاصة وأن الحديث الأمريكي يؤكد عن رفض أي كيان بديل ، وهذا يمثّل ضربة سياسية واستباقية لكل محاولات فرض أمر واقع عبر السلاح ، إضافة إلى عودة السودان كفاعل أمني إقليمي خاصة وأن ملف مكافحة الإرهاب لا يُفتح مع أطراف ضعيفة أو معزولة وهذه الاجتماعات تؤكد أن السودان عاد إلي طاولة الحسابات الإقليمية والدولية كعامل استقرار لا كعِبء.
دفعت الزيارة برسالة غير مباشرة للرعاة الإقليمين بأن أي مشروع لتفكيك السودان أو إعادة هندسته عبر المليشيات لن يجد غطاءاً دولياً مهما تعدّدت أدواته الإعلامية والسياسية.
اهتم مدير جهاز المخابرات العامة مفضل بتفعيل آليات الدبلوماسية الأمنية إدراكاً منه بأن الأمن يمثل عنصراً استراتيجياً في التفاعل مع المجتمع ومع المحيط الإقليمي والدولي ، إضافة لدوره في بناء وتطوّر الدولة ، ويواصل جهاز المخابرات الوطني لعب أدواره الوطنية ليكون سنداً للدبلوماسية السودانية في توثيق أواصر التعاون مع الدول وخدمة القضايا الوطنية والقومية حتي أصبح السودان يدار اليوم كدولة ذات سيادة بعد أن أثبتت مؤسساته أنها قادرة على إدارة الدولة وعلاقاتها الدولية في أحلك الظروف وأكدت أن من راهن على التقسيم أو الحكومات الموازية والمليشيات قد خسر الرهان.






