يختتم أعماله ويرفع توصياته اليوم ببورتسودان.. مؤتمر جرَّاحي العظام.. إعادة البناء والعزم.. تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

يختتم أعماله ويرفع توصياته اليوم ببورتسودان..

مؤتمر جرَّاحي العظام.. إعادة البناء والعزم..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

مشاركة واسعة وتفاعل إيجابي مع دور الأطباء في التعافي الوطني

وزير الصحة: المؤتمر خطوة مهمة في مسار تطوير القطاع الصحي

د. البدري: المسيرة العلمية في السودان مستمرّة رغم التحدّيات

نجاح الجيش الأبيض.. انتصار الطب على الحرب

يختتم المؤتمر العلمي الثاني عشر للجمعية السودانية لجراحة العظام، أعماله اليوم بمدينة بورتسودان، بعد يومين من النقاشات العلمية المكثفة وورش العمل المتخصصة، وسط مشاركة واسعة من جراحي العظام السودانيين وعدد من الخبراء من خارج البلاد، وينتظر أن يرفع المؤتمر مخرجاته وتوصياته النهائية إلى وزير الصحة الاتحادي، دكتور هيثم محمد إبراهيم، راعي المؤتمر الذي انعقد تحت شعار: “سنعيد بناؤه عزماً وعظماً”، وشهد المؤتمر استعراض عدد كبير من الأوراق العلمية التي تناولت قضايا جراحة العظام، خاصة إصابات الحروب والطوارئ، إلى جانب مناقشة سبل تطوير الخدمات الصحية في ظل الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

بناء وتطوير القطاع الصحي
وكان وزير الصحة الاتحادي دكتور هيثم محمد إبراهيم، قد أكد خلال مخاطبته الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الثاني عشر لجمعية جراحة العظام السودانية أمس الجمعة، أن المؤتمر يمثل خطوة مهمة في مسار إعادة بناء وتطوير القطاع الصحي، لا سيما في مجال جراحة العظام، مثمناً في هذا الصدد الجهود المتعاظمة الي قامت بها جمعية جراحة العظام السودانية ورئيسها وأعضائها، ولكوادر العظام وكوادر الصحة كافة، في تقديم الخدمات العلاجية المجانية، والعمل الميداني في مختلف ولايات السودان، كما حيّا القوات المسلحة والكوادر الصحية الجيش الأبيض، مبيناً أن المؤتمر لا يقتصر على الجانب العلمي فقط، بل يشكل منصة أساسية لوضع رؤى واستراتيجيات لإعادة توزيع الخدمات الصحية التخصصية، وبناء قدرات الكوادر، وتطوير التدريب والبحث العلمي، ونوه الوزير إلى اعتماد وزارته على الجمعيات العلمية والمجالس الاستشارية في رسم الخارطة الصحية، والعمل على إنشاء مراكز مرجعية تخصصية تسهم في توطين العلاج داخل السودان وتحقيق العدالة في تقديم الخدمات الصحية.

رسائل الصمود
ويحمل اختيار الجمعية السودانية لجراحة العظام عقد مؤتمرها رغم التعقيدات الأمنية والإنسانية والاقتصادية دلالات عميقة، تعكس إيمانها بأن مسيرة العلم لا يجب أن تتوقف، وأن رسالة الطب السامية لا يجوز أن تعطلها الأزمات، فقد ظل جراحو العظام، ولا يزالون، في طليعة الصفوف، يؤدون واجبهم المهني والوطني بإخلاص في المستشفيات، وأقسام الطوارئ، ومناطق النزوح، ولا يُنظر إلى انعقاد المؤتمر في بورتسودان بوصفه فعالية علمية فحسب، بل باعتباره رسالة صمود وأمل، وتحية تقدير للأطباء العاملين في الخطوط الأمامية، الذين يداوون الجرحى والمصابين، ويخففون آلام شعبهم ووطنهم في أقسى الظروف، إلى جانب كونه رسالة وفاء للشعب السوداني الصابر، الذي يواجه المحن بعزيمة لا تلين.

دور الجمعية في حرب الكرامة
وقد برز دور متعاظم واستراتيجي للجمعية السودانية لجراحة العظام خلال حرب الكرامة، حيث اضطلع أعضاؤها بمسؤوليات جسيمة في معالجة جرحى العمليات، وتأهيل الكوادر الطبية للتعامل مع إصابات الحروب والطوارئ، كما ظلت الجمعية حاضرة في ساحات العمل الإنساني والطبي، مساهمة في دعم المستشفيات ومراكز العلاج، رغم شح الإمكانيات وصعوبة الظروف، وجددت الجمعية، خلال أعمال المؤتمر، دعمها الكامل للقوات المسلحة السودانية، التي تخوض معركة الدفاع عن وحدة البلاد وأمنها وسلامة شعبها، معربة عن أملها في أن يعم السلام والاستقرار، وأن تتوحد الجهود الوطنية لإعادة بناء السودان على أسس قوية تليق بتاريخه ومستقبله.

إعادة البنية الصحية
ويأتي انعقاد المؤتمر الثاني عشر في مرحلة بالغة الصعوبة يمر بها السودان في ظل معركة الكرامة الوطنية الوجودية، ويمثل شعار المؤتمر (سنعيد بناؤه عزماً وعظماً) بلورةً حقيقة لرؤية الجمعية السودانية لجراحة العظام بأن إعادة بناء السودان تتطلب عزيمة قوية وتضافر الجهود، وأن «العزم» يمثل مرحلة أساسية لإعادة سيرة البلاد الأولى، بينما تعبِّر «العظام» عن ضرورة إعادة بناء البنية التحتية الصحية التي دمرتها الميليشيا المتمردة، وعلى رأسها مستشفيات جراحة العظام، وهي المفاهيم التي انطلقت منها الأوراق العلمية التي قُدمت في المؤتمر والتي حرصت على تغطية مختلف أنواع الإصابات، لا سيما إصابات الحروب، إلى جانب أمراض العمود الفقري والمفاصل وغيرها من تخصصات جراحة العظام، حيث استبقت المؤتمر العديد من الورش التدريبية والتي استهدفت نواب واختصاصيي جراحة العظام الجدد، وركزت على كيفية التعامل مع إصابات الحروب، واستخدام الأجهزة الطبية، والتعامل مع الحالات الحرجة والمعقدة، وهي الرؤى التي ستجعل من توصيات المؤتمر سمة واضحة وملزمة لتطوير جراحة العظام في السودان.

مسيرة وتحدّيات

وكان استشاري جراحة العظام ورئيس جمعية جراحة العظام السودانية، دكتور محمود البدري، قد أكد أن انعقاد المؤتمر الثاني عشر لجمعية جراحة العظام يمثل رسالة قوية بأن مسيرة العلم والطب في السودان مستمرة رغم التحديات، مبيناً أن المؤتمر يشكل منبراً علمياً مهماً لتبادل الخبرات وتطوير الأداء المهني والارتقاء بخدمات جراحة العظام بما ينعكس إيجاباً على صحة المواطن، وأعرب عن شكره وتقديره للسيد وزير الصحة ووزراء الولايات، ولكافة الأطباء والكوادر الطبية، وللشركات والمؤسسات الداعمة التي أسهمت في إنجاح المؤتمر، مثمناً جهودهم ودعمهم المتواصل للجمعية وبرامجها العلمية والتدريبية.

خاتمة مهمة
على كلٍّ.. فإن الكثير من المراقبين يُجمعون على أن المؤتمر العلمي الثاني عشر لجمعية جراحة العظام السودانية قد شكّل محطة مهمة في مسار العمل الطبي الوطني، ليس فقط من حيث مخرجاته العلمية، بل أيضاً من حيث رمزيته الوطنية ورسائله المعنوية في زمن الحرب، فقد أكد المؤتمر أن الكفاءات السودانية قادرة على الصمود والإبداع، وأن قطاع الصحة، رغم الجراح، لا يزال يشكل أحد أعمدة الصمود الوطني، في طريق طويل نحو التعافي وإعادة البناء، بجيش أبيض وسواعد بيضاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top