د.عبد اللطيف البوني يكتب : استغماية إعلامية أخرى

حاطب ليل
د.عبد اللطيف البوني

استغماية إعلامية أخرى

هل حميدتي حي يرزق أم أنه حي لا يرزق ام ذهب إلى السماء ذات البروج ؟..
اسئلة ثلاثة ظلت مطروحة طوال أيام الحرب هذه …وهذا انشغال له ما يبرّره … ليس لأن الناس مولعة بالدراما فحسب… بل لأن تراكم الأحداث حول شخصة جعله شخصية مركزية في تطور حركته… من جندي برتبة رقيب أول في قوات حرس الحدود الرديفة للقوات المسلحة السودانية إلى فريق أول يتلقى التحية من حملة ذات الرتبة في الجيش السوداني …كل هذا في فترة من عمر الزمان يمكن أن توصف بأنها (رمشة عين) أما من ناحية سياسية فحدّث ولا حرج إذ هي الأخرى تطوّرات في رمشة عين حيث أصبح أقوى رجل في جمهورية صقر الجديان … إذ كان صاحب القدح المعلى في إنهاء حكم صانعه عمر البشير.. ولو تمسّك بولائه له لما سقط..ثم هو الذي أنهى اعتصام الثوار أمام القيادة العامة بتلك المجزرة … وهو صاحب السهم الأعلى في اتفاقية جوبا التي حرفت الثورة الشعبية … وهو الذي قام بانقلاب 25 أكتوبر 2021…
اما عن نفوذه الاقتصادي فلا يقل عن نفوذه السياسي فقد كان المتحكّم في اقتصاد البلاد طوال الفترة الانتقالية …تلاحق وتراكم الأحداث حوله بهذه الصورة الدرامية جعله يقفز بطموحه إلى الأرقام القياسية العالمية ليكون رئيساً لجمهورية السودان وربما مؤسساً لحكم وراثياً فيها …لقد هدف في الثمانيات لكن كرته اصطدمت بالعارضة فكانت هذه الحرب التي نعيش الآن ويلاتها …أما السؤال هل فعل حميدتي ما فعل بتفكير وتخطيط منه أم كان دمية في مسرح عرايس خيوطه عند غيره ؟هذا سؤال محوري ولكنه ليس موضوعنا اليوم … ولكننا لابد أن نشير الي انه لو افترضنا أنه كان دمية فإن تعدّد الممسكين بخيوطه وتعاقبهم .. يدل على أنه يجيد اللعب بصناعة المساحات (الهوامش) التي يلعب فيها لكل الذي تقدّم يصبح اهتمام الناس بمصيره الشخصي له ما يبرّره ..ولكن بمجرد فشله في قفزته الأخيرة في أبريل 2026 أصبح وجوده من عدمه واحد اللهم الا لهواة الدراما …
كل المؤشرات تقول إن حرب السودان الحالية وإن شئت الدقة قل العدوان الحالي على السودان يدار من غرفة عمليات عالمية الصنعة إقليمية التنفيذ… غرفة اخطبوطية الأذرع ليس لشخصية حميدتي أي دور في إدارتها إنما هو أحد أدواتها ….ذات الغرفة هي التي تستخدم شخصية حميدتي الحقيقية أو الافتراضية لأغراض إعلامية ليس إلا …متى يظهر وكيف يظهر وماذا يقول كل هذا بيد الغرفة …لذلك يصبح السؤال الوجودي عن حياته أو مماتة أمر غير ذي جدوى .
نهاية شخصية حميدتي الفاعلة لايقلّل من الدور الاعلامي المرسوم لها والذي تقوم به الآن… .ان المكون الإسفيري لأي عمل سياسي بما في ذلك الحرب لايمكن تجاهله فقد رأينا قبل أيام ان الجدل حول موت رئيس أو حياته غير الموجة الإعلامية العالمية التي كانت تقوم على هجمة إعلامية شرسه إلى موضوع سفسطائي… ولعل هذا ما حدث لظهور حميدتي الأخير في كمبالا الذي تحوّل إلى (ما قلتو ميت وما قلنا حي.. ذكاء اصطناعي وذكاء طبيعي) كل هذا ليخفي أو ليظهر التحول الدراماتيكي المراد للحرب …قبل عدة سنوات عملت ذات الدراما لخليفة حفتر إذ تعرّض لاصابة أخفى بعدها ودور فليم ميت حي إلى أن ظهر وهو يقسم ليبيا الي نصفين .
لكل الذي تقدّم نقول إن حياة حميدتي أو مماته لم تعد ذات جدوى وبهذا تكون الشغلانة لا تعدو إلا أن تكون (بندوره وكشفنا دورها)..
ونخلص إلى أن الغرفة التي تدير العدوان على السودان تستخدم حكاية موت وحياة حميدتي بذات طريقة “لعبة الاستغماية” التي كنا نلعبها عندما كنا أطفالا هل تذكرونها ؟ من أراد أن يسال عنها فاليسأل العنبة الرامية فوق …. رامية وين ياربي ؟ برضو أسأل العنبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top