إسماعيل حسن يكتب : قم للمعلم وفّه التبجيلا.. كذلك للصحفي

وكفى
…………….
إسماعيل حسن
…………………..

قم للمعلم وفّه التبجيلا.. كذلك للصحفي

** المقال أدناه نشرته في مايو 2025م في نفس هذه الزاوية.. ولأن في الإعادة إفادة، وبلغ السيل الزبى، رأيت أن أعيد نشره، لفائدة الأقلام (المبتذلة) التي اقتحمت بعض الصحف وتحكرت في الإسافير… وهذا نصه:
** في المرحلة المتوسطة طالب معانا اتسرقت (ساعتو) في الفصل.. أصلاً هو الوحيد الكان عندو ساعة.. أبوه رسلها ليهو من السعودية.. المهم اشتكى لأستاذ محمود.. الأستاذ قرر يفتش الفصل كلو.. قال لينا: كلكم غمضوا عيونكم وقبّلوا على الحيطة.. فعلا قبلنا على الحيطة مغمضين..
** أستاذ محمود فتش فتش لقى الساعة في جيب واحد مننا نفترض إنو اسمو (ص).. وطوالي قال لينا: ارجعو محلاتكم.. وقال لصاحب الساعة تعال أستلم ساعتك.. زميلنا استلم ساعتو وأستاذ محمود درَّسنا الحصة عادي وطلع..
** رغم إنو الأخ (ص) طول الحصة برجف ويقول هسه الأستاذ حيناديني ويجلدني ويقول لي ياحرامي وكده.. أو يناديني نهاية الحصة ويوديني للمدير.. إلا إنو ده كله ماحصل.. وطبعاً ناس الفصل ماعرفوا مين السرق الساعة.. بس صاحب الساعة إستلم ساعتو من الأستاذ وخلاص..
** المهم (ص) تاني يوم جاء المدرسة برضو خايف.. لكن أستاذ محمود ما قال ليهو أي حاجة… ومرت الأيام والسنون، وإتخرجنا من الجامعة.. و(ص) إشتغل في البنك ماشاء الله.. ثم السعودية ورجع السودان اشتغل أعمال حرة.. المهم (ص) بيحكي قال: يوم لقيت أستاذ محمود بفطر في كافتريا (وقد تقدمت به السن كثيرا)، فطلبت فطور زيادة ومشيت سلمت عليهو وقعدت معاهو وقلت ليه يا أستاذ محمود ماعرفتني؟؟ قال لي: لا والله يا ابني.. احتمال أكون درَّستك ولا حاجة؟؟ قلت ليهو: نعم درستني في المرحلة الوسطي، لكن أنا عندي معاك موقف مهم حصل لي معاك ما حا أنساه أبدا.. قال لي: والله ما متذكرو يا ابني.. قلت ليهو: يا أستاذ محمود أنا (ص) السرقت ساعة زميلي في أولى متوسطة وإنت طلَّعت الساعه من جيبي وأديتها ليهو ولكنك لم تعاقبني ولم تخبر ناس الفصل.. أستاذ محمود قال ليهو: (بالله ده إنت؟؟) قلت ليهو: نعم .. قال لي: والله يا ابني لو ما كلامك ده ما كان عرفتك، لأنو أنا لمن قلت ليكم غمضوا عيونكم أنا ذاتي لما بفتش غمضت معاكم عشان ما أشوف وأعرف إنو في واحد من أولادي بيسرق، والله أنا هسه لغاية كلامك ده ما كنت عارف منو فيكم السرق الساعة!
** هكذا كان المعلم وكانت التربيه ومنهم فلنعتبر ونرفع القبعات وننحني إجلالاً وإحتراماً لهم… كم كانوا رائعين..
** من المحرر: قصدت بهذه القصة التي نشرها زميلنا المعلق التلفزيوني المعروف سيف بركة في صفحته بالفيس بوك في ذلك العام، وذيّلها ب(منقول) للدلالة على أنه قرأها وأعجبته، أن أؤكد على أن مهنة المعلم تشابه في بعض الجوانب مهنة الصحفي.. خاصة الجانبين الرسالي والتربوي،، فكلاهما يجب أن تتوفر فيه النزاهة والأمانة والخلق القويم والأخلاق الرفيعة قبل أن تتوفر لديه الشهادات الأكاديمية..
** عندما قال أمير الشعراء أحمد شوقي “قم للمعلم وفّه التبجيلا، كاد المعلم أن يكون رسولا، فلأنه يبلغ رسالة العلم والخير، وبالتأكيد لم يقصد بالبيت إضفاء مكانة الرسول على المعلم، إنما هي إشارة إلى عظمة دوره في بناء المجتمع،، ولعلنا إذا تعمقنا في عمل الصحفي، نجد كثيرا من التشابه بينه وبين عمل المعلم، فهو كذلك يدعو إلى الخير، ويلعب دورا كبيرا في ترقية المجتمع بجملة من المفاهيم والقيم الرفيعة، البعيدة عن الأنانية والتسلق على أكتاف الغير بممارسات لا يقرها الدين ولا ترضاها الأخلاق.. وبمعنى آخر.. الصحفي مثله مثل المعلم، إذا لم يكن على خلق، فليس جديرا بأن يمسك بالقلم الذي أقسم به المولى عز وجل، فهو الذي يجب أن يراعي الجوانب التربوية في كل ما يكتب، فيعمل على توصيل رسالته بدون أن يفضح أو يبشّع أو يشهّر،، تماما كما فعل ذلك المعلم مع طالبه.
** سطور إخيرة: عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، فتفاءلوا إخوتي الأهلّة بأن تكون هزيمة أمس من فريق موكورا خيرا لفريقكم في مباراتي النهضة…
** وكفى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top