وسط دعوات أممية لوقف القتال ومنع حدوث حريق شامل
هجمات واشنطن وطهران … تباين المواقف الدولية
بين دعم واشنطن والتحذير من الانزلاق ..تحفظات أوروبية
موسكو وبكين تنتقدان الهجوم ..تحذير من فوضى دولية
مصر وعُمان ..مطالبة باستئناف المسار الدبلوماسي
قلق عربي من اتساع رقعة المواجهة ..وطهران تتحرك في مجلس الأمن
الكرامة :رحمة عبدالمنعم
أحدثت الهجمات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، أمس السبت، وكذلك هجمات طهران على بعض الدول العربية موجة واسعة من ردود الفعل الإقليمية والدولية، تراوحت بين الإدانة الصريحة، والدعم المشروط، والدعوات الملحّة إلى التهدئة ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب مفتوحة تهدد أمن الشرق الأوسط واستقرار النظام الدولي.
انقسام غربي
وبرز تباين واضح في مواقف المعسكر الغربي، فقد أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مشاركة قوات بلاده في “جهود دفاعية” إلى جانب واشنطن، داعياً طهران إلى وقف الضربات والعودة إلى المسار الدبلوماسي، كما أكدت كندا دعمها للتحرك الأميركي لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، معتبرة أن ذلك يصب في حماية الأمن والسلم الدوليين.
في المقابل، اتخذت دول أوروبية كبرى لهجة أكثر حذراً، فقد دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى اجتماع عاجل لـمجلس الأمن الدولي، محذّراً من مخاطر اندلاع حرب واسعة، ومشدّداً على ضرورة انخراط إيران في مفاوضات جادة بشأن برامجها النووية والصاروخية،أما ألمانيا فحثّت على الامتناع عن الضربات العشوائية وحماية المدنيين، داعية إلى استئناف المفاوضات النووية، فيما طالبت إسبانيا بخفض التصعيد واحترام القانون الدولي ووقف الهجمات فوراً.
انتقاد حاد
من جهتها، انتقدت روسيا الهجوم واصفة إياه بـ“الخطير وغير المسؤول”، ومحذرة من أنه قد يدفع المنطقة إلى “الهاوية”. وذهب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف إلى التشكيك في جدية المسار التفاوضي، معتبراً أن ما جرى يكشف “الوجه الحقيقي” للولايات المتحدة.
أما الصين فحمّلت واشنطن مسؤولية الإخلال بالتوازن في النظام النووي الدولي، معتبرة أنها تمثل “أكبر مصدر للفوضى” فيه، في إشارة إلى تداعيات الضربات على مسار الحد من الانتشار النووي.
وأعربت السعودية عن استنكارها بأشد العبارات للاستهداف الإيراني و”الانتهاك السافر لسيادة” كل من مملكة البحرين ودولة قطر ودولة الكويت والمملكة الأردنية الهاشمية.
وأدانت دولة قطر بشدة استهداف أراضيها بصواريخ إيرانية باليستية، وعَدَّته “انتهاكا صارخا لسيادتها الوطنية، ومساسا مباشرا بأمنها وسلامة أراضيها، وتصعيدا مرفوضا يهدد أمن واستقرار المنطقة
إدانة
وعبرت باكستان عن إدانتها للهجمات “غير المبررة” ضد إيران، داعية إلى وقف فوري للتصعيد واستئناف عاجل للدبلوماسية كما أعربت مصر عن “بالغ القلق” من التطورات، محذرة من انزلاق المنطقة إلى فوضى شاملة ستكون لها تداعيات كارثية على الأمن والسلم الإقليمي والدولي، ومؤكدة أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى مزيد من العنف وإراقة الدماء.
وفي السياق ذاته، قال رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم إن الضربات تدفع الشرق الأوسط إلى حافة كارثة، داعياً إلى وقف فوري وغير مشروط للأعمال العدائية، والعودة إلى المسار الدبلوماسي. كما اعتبر وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أن المفاوضات التي كانت بلاده تتوسط فيها بين طهران وواشنطن “تم تقويضها مجدداً”.
من جانبه، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام رفض بلاده الانجرار إلى مغامرات تهدد أمنها ووحدتها، في ظل مخاوف من اتساع رقعة المواجهة.
دعوات من الأمم المتحدة
وعلى الصعيد الدولي، دعا الأمين العام لـالأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى الوقف الفوري للأعمال القتالية، محذراً من أن استمرار التصعيد ينذر بصراع إقليمي واسع النطاق. وشدد على أن “لا خيار فعلياً سوى التسوية السلمية للنزاعات، بما يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة”.
بدوره، أدان المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الضربات المتبادلة، مؤكداً أن المدنيين هم من يدفعون الثمن في نهاية المطاف، وأن “القنابل والصواريخ ليست وسيلة لحل الخلافات”.
تحرك دبلوماسي
في المقابل، دعت إيران مجلس الأمن الدولي إلى التحرك الفوري لوقف ما وصفته بـ“العدوان غير المشروع”. وطالب وزير خارجيتها عباس عراقجي باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف “الاستخدام غير القانوني للقوة”، في رسالة موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة.
وتعكس هذه المواقف المتباينة حجم القلق الدولي من اتساع دائرة المواجهة، في منطقة تعاني أصلاً هشاشة أمنية وسياسية. وبينما تتمسك بعض العواصم بخيار الردع العسكري، تتكثف الدعوات الأممية والإقليمية لإحياء المسار التفاوضي، خشية أن تتحول الضربات المتبادلة إلى حرب إقليمية شاملة تعيد رسم خرائط النفوذ وتعمّق حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط.






