حاطب ليل
د. عبداللطيف البوني
“الفينا مكفينا”
من أصعب لحظات الكتابة أن تكتب في موضوع وأنت منشغل بموضوع آخر …فنحن في السودان هذة الأيام همنا الأكبر هو العدوان الواقع علينا ..لايمكننا الانصراف عنه لتناول أي موضوع آخر …وبما أن العدوان جاء شاملاً… ليس نيران حرب فقط … إذ تمدّد الي كافة أوجه الحياة من.. عواسة الكسرة في (تكل) في قرية من قرى السودان المنسية إلى البيت الأبيض في قلب واشنطن حيث يتحدّث ترامب (العامل راسه زي المنقة الممصوصة) كما وصفه أحد السودانيين وهو يصرح بأن السودان أصبح من ضمن أجندته جبراً لخاطر آخرين (شوف الزول دا جابا وارمة كيف ؟ ) الذي أرمي إليه من هذة الرمية هو أن العدوان علينا مستغرقنا تماما (لمن بقادي) لذلك تبقى عملية تناوله كتابة ليس فيها مشكلة بالنسبة للكاتب… ولكن تمر على الواحد منا أحداث خاصة أو عامة تجعل تفكيره منصباً في الحدث الطاري ..وإذا أراد أن يتناول هذا الطاري كتابة يشعر بأن هذا انحرافاً عن القضية الأساسية أو خروج عنها قد يصل إلى مرحلة الانصرافية .
لعل هذا شعورا انتابني في هذه اللحظات إذ أنني أتابع بكلما أملك من حواس مجريات الحرب الأمريكية الاسرائيلة/الإيرانية (ثلاثية وقدها رباعي) شأني شأن اي مواطن عادي في هذه المنطقة …فجاءت ساعة الكتابة فتوجّب على الرجوع للشأن السوداني أها (كيف الرجوع لي زول قنع شايل رفات قلبه الحرق) …
تسمع وتشاهد في أحداث متفاعلة بينما تنقر في “الكيبورد” عن حدث اخر …حاجة صعبة مش كدا؟ لكن هاهو العدو لم يقصر معنا ولم يحوجنا للبحث عن رابط بين ما يدور في الشرق الأوسط وما يدور عندنا ..فالجزيرة والحدث تعكس الضربات الجوية على طهران وتل أبيب والقدس وقطر والبحرين والإمارات ..فتحت الهاتف فوجدت ان هناك مسيرة استراتيجية اسقطت في الأبيض تم تجمع الأهالي حولها فجاءت أخرى وضربتهم لتصعد أرواح بريئة الي خالقها…هكذا الدوحة ودبي والمنامة والأبيض في لحظة واحدة …سبحان الله الخالق الواحد والموحد لما خلق ..طبعاً ضربات الأبيض لا شاشات لها رغماً عن أن الضاربات اللائي ضربنها صادرات من ذات المصنع الذي ضرب تلك المدن التي ( تتنوم وتصحى على مخدات الطرب) لكن مهلاً ود اب صفية…
يوم الأربعاء الماضي كتبت هنا في هذا المكان تحت عنوان (والعاقبة عندكم في المسيرات) قائلا أنني لا اتمنى أن يحدث لغيرنا من حدث لنا من عدوان وغنيت مع هاشم ميرغني بشي من التحريف (الضقنا في ظلم( العدوان) ما يضوقو زولا بعدنا) أي استبدلت الغرام عند هاشم بالعدوان من عندي وأبقيت على بقية التضرّع الذي بدأ يا ربنا … وواصلت قائلاً ان هذه المسيّرات التي أوردتنا مورد الهلاك في السودان لن تقف عندنا فالسودان ليس إلا فأر معمل وسابقة لما بعده … وذلك لأسباب كثيرة أقلها أن هذه المسيرات خرساء طرشاء ولن تفرز وخطورتها انها منخفضة التكلفة مخفضة المتطلبات بما فيها المطلوبات الأخلاقية وهاهي الايام تثبت ذلك …فإن قللت اليوم من المتفرجين على السودان فإنها غداً سوف تقلّل من المتفرجين على الإقليم ..فدعونا نتضرّع الي الله أن يوقف سفك الدماء وخراب العمران في كل الدنيا ..
لكل ما تقدّم وما سيأتي تكون متابعتنا لما يجري في المنطقة من حرب ليس خروجاً أو هروباً مما يجري داخل بلادنا من عدوان بل ما حل بنا جزء لا يتجز أ مما يجري حولنا …ويدخل دخولاً كاملاً في (الفينا).
إذا كان ذلك كذلك فما هو المطلوب من الشعب السوداني ومن الدولة السودانية والحكومة السودانية في هذا الطوفان ؟ ليس لدي إجابة معلّبة لكن في عجالة اقول إن المطلوب من الحكومة ضبط موقفها ولسانها وتفتح عيونها وأذانها قدر الريال أب عشرة …في تقديري أن البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية بعد ساعات من بداية حرب الإقليم جاء موفقاً ومنضبطاً…نواصل إن شاء الله ..






