اندياح
داليا الياس
“دوافع”
*سمّها إن شئت أسباب.. أهداف… مرامي… أغراض.. وغيرها من الأسماء التى تفسّر المعنى المراد به كونها كل ما يجعلنا نمضى قدماً في أمر ما ونجتهد فى إنفاذه بحماس.
إن كل مانقوم به فى حياتنا لابد أن نكون مدفوعين له بشكل أو بآخر… إنجازاتنا… إخفاقاتنا…شكل علاقاتنا الإنسانية..شئوننا الدراسية والمهنية…أسلوبنا في التفكير والعمل والحياة…وحتى مؤامراتنا التى نحيكها وشرورنا التى تطفو على سطح الأحداث فى أيامنا.
المغامرة لها دافع…والنجاح له دافع…والثورة لها دافع…والحب له دافع… والكراهية لها دافع… الالتزام والقناعة والرضا والتوبة لهم دوافع… الشئ الوحيد الذى لم أفهم له دافع هو الأذى والفتنة والتنمّر.
ولاتقولوا لى إن الدافع قد يكون الخلاف…أو الحسد…أو الرغبة فى الإنتقام… فأحياناً يعمد البعض لإثارة الفتن.. و(القص) و(الحفر)…وتصديع العلاقات العاطفية والمهنية بين الناس دون أى دافع أو مبرّر إذ لامصلحة مرجوة تتحقّق له ولا ضرر يُرد عنه من وراء إجتهاده الكبير فى إنفاذ تلك المخططات الشريرة التى ربما تسيطر عليه دون إرادة منه.
فهل هذا نوع من أنواع الأمراض؟…إن كان كذلك فالوقائع تؤكد أنه على أيامنا هذه قد إستشرى وبلغ حد الوباء.
فحين يقوم أحدهم بابتكار الوسائل القذره لإقصاء آخر عن ترقية قريبة أو لتغيير إنطباع رؤسائه الإيجابي عنه أو تشويه سمعته الوظيفية دون أن يكون ممن تتعارض مصالحه الخاصة مع ذلك الآخر..فإن الأمر لا محالة يستحق الوقوف والتروّي والإجتثاث وقرع جرس الإنذار.
وحين يعمد آخر للتفريق بين قلبين متحابين أو شريكي حياة تمضي بهم الأيام فى مؤانسة وإنسجام وإحترام وهو يعلم تمام العلم أنه لن يكون يوماً فى مقام أحدهم لدى الآخر…فيكون هدفه التفريق من باب التفريق ليس إلا دون وازع ولاضمير فإن الامر يستحق أكثر من التمحيص والتصدّي والتفكير فى حلول إجتماعية ناجعة للتخلص من هذه الجرثومة ومكافحة هذه النماذج التى تسبب الفراق والأسى والحسرة والندم حيث لاينفع وبعد أن يكتشف الإثنان أنهما قد كانا ضحية مؤامرة دنيئة من إنسان مريض إستغل طيبتهما وجعلهما يتهوّران ويقطعان الحبل الوطيد الذي يربطمها دون تفكير أو تروي ولدواع الشك والغيرة وسوء الظن.
بالمقابل…بعض الدوافع النبيلة تعيد لحياتنا بريقها وجمالها… نادرون جداً هم من يملكون نوايا طيبة تجاه الشخوص والأشياء والوطن.
فهل توقف أحدكم يوماً ليتفهم دوافعه الخاصة تجاه أي عمل يقوم به أو حديث ينطقه؟..هل تأنيت وبحثت مع ذاتك أهدافها وأغراضها؟
لماذا يقبل أحدهم مثلاً منصباً قيادياً بارزاً ويتولى أعباءً وزارية أو ولائية عن طيب خاطر وبحماس شديد؟…هل تكون دوافعه حينها مصلحة المواطن والوطن…أم السلطة والجاه والهيلمان والشهرة؟ وهل يدرك حجم المسئولية الحقيقية المتعلّقة بوظيفتة السامية خلاف السيارات الفارهة ونثريات السفريات و ربطات العنق الفاخرة التى تفتقر فى أحايين كثيرة لأدنى مسحة من الأناقة !.
إن الله خلق كل شئ بقدر…وجعل لكل شئ سببا…وأتم علينا نعمة الإسلام وتمم مكارم الأخلاق وجعل لنا النجدين…وترك لنا إختيار الدوافع والأهداف ولكنه بالمقابل مطلع على كل شئ والحمد لله…ولا ينام ولا يظلم ويقتص ولو بعد حين…وهو حسبنا في ما فعل السفهاء منا!!
*تلويح:
النية…زاملة سيدها






