د. عبداللطيف البوني يكتب: حرب واحدة ام حربين ؟

حاطب ليل
د. عبداللطيف البوني

حرب واحدة ام حربين ؟

بعد المدن الإيرانية أظن أكثر المدن تعرضا للمسيرات هذة الايام هي مدينة الأبيض في كردفان السودان ..ثم بعد ذلك تأتي مدن الخليج الأخرى التي قذفتها إيران على أساس انها تتعقب القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة …المسيرات في الأبيض الحقت أضراراً فادحة بالمستشفى الكبير بالمدينة ..وبمحطة الكهرباء …نعم الأبيض ممتلئة بالجنود ولا تعاني من نقص في العتاد يكفي أن فيها الهجانة وهي قوة برية ضاربة لذلك يركز العدو عليها …
لقد انطلق منها متحرك الصياد الذي فك الحصار عن الدلنج كادوقلي ويتاهب لدخول دارفور ..إذن الأبيض ستكون جائزة الدعامة الكبري ولكن إن شاء الله ستكون عصية عليهم .. لكن مع ذلك ضرب المؤسسات المدنية الحيوية من مستشفى وكهرباء سيكون له تأثيره..
سوف يلقي الرعب في قلوب المواطنين ومعروف أن ما يحدثه الرعب من آثار سالبة لايقل ضراوة عما تفعله المواجهة المباشرة…
هذا من ناحية الغرب أما من الناحية الشرقية فقد أنطلقت المسيرات من داخل الأراضي الإثيوبية لتصيب الكرمك وقيسان لابل والدمازين …وقد اشهدت وزارة الخارجية السودانية العالم على ذلك… وللمفاجاة صدر تصريح من الخارجية الأمريكية يعضد ما ذهبت اليه الخارجية السودانية ممايشي إلى أن الولايات المتحدة ليست مع فتح هذة الجبهة على الأقل في الوقت الحاضر .
ظاهر العدوان الشرقي إن إثيوبيا تريد ممارسة شد الأطراف على السودان لتمكن الدعم السريع من تحقيق بعض الأهداف في غرب السودان بالإضافة لمسيرات الأبيض هاجم الدعم الدلنج ومن ثلاثة محاور ولكنه ارتد خائباً …ولكن الأمر المؤكد إن إثيوبيا لا تجهل مخاطر التورط في حرب مع السودان فالسودان لن يكون وحده في هكذا حرب ولعل هذا ما قاله لها اوردغان شخصيا ووزير الخارجية السعودي ..أغلب الظن أن يد إثيوبيا ستكون مغلولة تجاه السودان …اللهم الا إذا ركب ابي أحمد راس مستخدماً التميمة التي يكثر من ترديدها إن إثيوبيا لن تكون دولة مغلقة ولابد لها من منفذ على البحر …آبي أحمد يريد أن يكون زعيما تاريخياً لاثيوبيا وباني نهضة فيها …سد النهضة وميناء على البحر .
لا قدر الله إذا اندلعت حرب بين إثيوبيا والسودان فإن كل القرن الافريقي سوف يشتعل وإذا اشتعل القرن الافريقي مع اشتعال الخليج الحالي ستكون بذلك الرقعة الجغرافية التي تفصل بين الحربين قد تلاشت مما يعني أن العالم سوف يشهد حرباً لم يشهد لها مثيل منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية في أربعينيات القرن الماضي ..فهل نقول إنها الحرب العالمية الثالثة ؟؟
الجهة التي تسخن في الجبهة السودانية الشرقية و في الأبيض وفي الدلنج وفي الكرمك وقيسان والدمازين طبعا هي نفس الجهة التي اجترحت الحرب الكبيرة الدائرة الان في الخليج …لذلك تريدها حربا واحدة تريد انهاء إيران للأبد وتطويق مصر والسعودية في ضربة واحدة …بالدارجية السودانية نقول (طارت جوز ) ولكن هل ستنجح في ذلك ؟ دول الخليج التي توحدت الان في حرب الخليج ليست موحدة في موقفها تجاه الحرب السودانية .
الولايات المتحدة الأمريكية الراعي الأكبر لحرب الخليج والفاعل الأساسي فيها يبدو أنها غير متحمسة لتوحيد الحربين بدليل بيان وزارة خارجيتها المشار إليه أعلاه ..مصر كدولة كبرى في المنطقة موقفها معروف ثم أضف إليها إريتريا والصومال …وهذه دول قرن أفريقية أصيلة ولها وزن …
إذن يا جماعة الخير لو صح ما ذهبنا اليه من تحليل أعلاه فإن حرب السودان الدائرة الآن تتعرض لمحاولة إدماج في حرب الخليج وهنا ياتي دور دولة السودان فما الذي ينبغي عليها أن تفعله ؟وقبل ذلك يبرز السؤال هل من مصلحة السودان أن تدمج حربه في تلك الخليجية ؟.قبل قبل هذا هل حكومة السودان متفقة معنا لهذا التحور ولا نحن شاطحين ؟ أو بعبارة مخفّفة هل خطر هذا على بالها ؟ ثم نأتي لما يتوجّب عليها القيام به من ناحية عسكرية ودبلوماسية وغيرها …على السودان أن يمسك بخيوط اللعبة ..عليه أن يكون فاعلاً وليس مفعولاً به عليه…وعليه ..وعليه…كملنا العليات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top