حاطب ليل
د. عبداللطيف البوني
البلا بها هيئة تشريعية
الوثيقة الدستورية لعام 2019 المعدّلة في 2025 هي التي تحكم البلاد…يعني البلاد فيها دستور …”يمكن تسميه مؤقت”… …مهما كان رأينا في الوثيقة من حيث ظرف نشأتها أو الجهات التي وضعتها والتي صاغتها والتي أجازتها ثم التي عدلتها فيما بعد فهي دستور البلاد اليوم … يعني بلادنا بي خيراتا و بي دستورا ،واكان ما عجبك قل ( مدسترة) ..نعم الوثيقة وضعت في ظروف ثورية ضاغطة وكان ينبغي أن يكون قد تم تجاوزها ولكن أوضاع البلاد المتقلّبة مدت في عمرها (الما معروف ينتهي متين) …هذه الوثيقة حدّدت سلطات البلاد الدستورية الثلاثة التشريعية التنفيذية والقضائية …أقرت وجود مجلس تشريعي بالتعيين من ثلاثمائة عضو وأوضحت طريقة تكوينه وأعطت مهلة شهرين فقط من التوقيع عليها لتكوينه .. ولكن حكام تلك الأيام لم يفعلوا …لماذا ؟ ثم جاءت اتفاقية جوبا وغيرت في مكونات ذلك المجلس الذي كان ما يزال على الورق و لم تجر خطوة لتكوينه… لماذا ؟ ثم جاء تعديل 2025 وأبقى النص على وجود المجلس المعين ولكن لم يتم تكوينه …لماذا ؟
ليس لدي إجابة جاهزة عن هذه (اللماذات) الثلاثة أعلاه ،ولكن تواتر العجز يدل على أن هناك ظروف موضوعية أدت الي ذلك ..أما ماهي تلك الظروف فهنا الكلام يطول فالنتركه الآن لمناسبة أخرى …
لكن الأمر المؤكد بالنسبة لي أن عدم تكوين المجلس لا يدخل في باب عجز القادرين على التمام …المهم..
عدم وجود المجلس التشريعي لا يعني أن البلاد (ماشا أم فكو ) بدون مؤسسة دستورية ..أبداً أبداً أبداً (ثلاثة ابدنات ) توجد مؤسسة دستورية بموجب ذات الوثيقة التي أقرت وجود المجلس التشريعي.. هذة المؤسسة هي مجلس السيادة ومجلس الوزراء ومن حقها أن تصدر اي أمر دستوري تراه ….مش كده وبس بل هي ليست بدعة وقد حدثت في تاريخ بلادنا مرتين 1964 و1985 …
هنا يبرز السؤال وهو لماذا لم تمارس هذه الهيئة هذة الصلاحية الممنوحة لها …هنا فقط أقول لكم “اسألوا العنبة الرامية فوق …” ولكن السؤال الهام والحيوي هو هل البلاد في حاجة لأوامر دستورية ؟ هنا يمكن أن نقول نعم وبملء الفم
لناخذ لذلك مثالاً قريباً لجنة إعادة الإعمار لولاية الخرطوم التي كونها رئيس مجلس السيادة تم تعطيل أعمالها بحجة أن الوثيقة الدستورية تعطي هذة الصلاحية لمجلس الوزراء، توقفت اللجنة وتوقف كل شئ معها و”ان جينا للحق” فمهمة الأعمار هي اختصاص الولاية وليست لمجلس الوزراء ولكن من أين للولاية المال لكي تقوم بأي دور مهما كان بسيطاً ؟ البلاد في حالة حرب وعودة الحياة لطبيعتها في الخرطوم في هذا الظرف جزء من الحرب ولكن في ميدان آخر ….ففي هذة الحالة كان يمكن وبكل بساطة أن تتحرك الهيئة التشريعية الموجودة وتصدر امرا دستورياً لا يعترض عليه أحد…حتى لجنة إبراهيم جابر والتي كان رئيس الوزراء الرجل الثاني فيها كان يمكن أن يصدر بها مرسوم أو أمر دستوري سمه ما شئت ..والآن يمكن أن يصدر أمر دستوري يقتطع قدراً من الميزانية العامة ويمنحه لولاية الخرطوم لتقوم بالمهمة وهذا هو الصاح …
المشكلة ان كل أموال البلاد توجد في المركز …الجمارك.. القيمة المضافة… صادر الذهب … واي ريع اخر كلها مركزية (فدرالية فشنك) وهذا لا يرجع للوثيقة الدستورية إنما من الدساتير التي سبقتها ..وهذة المعضلة يمكن التغلّب عليها بكل سهولة بتعديل الوثيقة الدستورية في هذا الشأن بالهيئة التشريعية القائمة …
هناك أشياء كثيرة يمكن أن تصدر بها أوامر تشريعية الآن وتنهي حالة الترهل والتسيب السياسي الذي تعاني منه البلاد …أي شي يمكن أن بفعله المجلس التشريعي المرتقب حتى ولو جاء بانتخابات ديمقراطية لا فيها شق ولا طق يمكن أن تفعله الهيئة التشريعية القائمة الان والمكونة من مجلس السيادة ومجلس الوزراء …
يحيرني و”ما يتحير إلا مغير “كما يقول جدنا حاج العباس رحمه الله الكلام عن المجلس التشريعي وأهميته وكأن البلاد ليس فيها مؤسسة تشريعية …و المحير أكثر لماذا لا تفعل هذة الهيئة ؟ وهي هيئة رشيقة محدودة الأعضاء ومنسجمة بحكم ان الجهة التي اتت باعضائها واحدة … والبلاد في امس الحاجة لخدماتها الدستورية …إنها “المحقة السودانية” …إنه نقص القادرين على التمام …وهنا يبرز سؤال هام من هو أو ما هي الجهة التي تعطّل هذة الهيئة ؟ .. هنا أيضا اسألوا العنبة
السيد رئيس الوزراء وهو يمثل الوجه المدني للحكم القائم الآن عليه أن يفعل الجهاز التشريعي القائم فهو الذي يعطه المشاركة الكاملة في التشريع ..بالاضافة لانفراده بالتنفيذ وبهذا يكون الحكم مدنيا كامل الدسم …
،”فيا جماعة الخير” أيقظوا هذه المؤسسة النائمة عفوا القائمة و”إكان ما نفعت أمشوا للمجلس التشريعي المعين كلها تعيين في تعيين” …فما تعملوا لينا حركات فهلوة ….لا بل نذهب إلى أكثر من ذلك ونقول فعلوا الهيئة القائمة الان ولتصدر قانون انتخابات كما فعلت سابقتيها في 1965 و 1986 لتأتي جمعية تأسيسية منتخبة تضع دستوراً دائماً للبلاد والدائم الله..






