داليا الياس تكتب: “التعليم في وضع أليم”

إندياح

داليا الياس
“التعليم في وضع أليم”

رسالتي اليوم أضعها في بريد “وزارة التعليم والتربية الوطنية” التي نبارك لها المسمى الجديد ونرجو أن يكون لها ولأبنائنا منه نصيب الأسد ،إذ أن هذه الحرب الوجودية قد كشفت لنا بوضوح سوءات الحس الوطني وإفتقار بعضنا لروح الإنتماء والولاء للبلاد.
وأود اليوم أن أطلق بعض التساؤلات المشروعة حول الدوافع الوزارية التي كانت وراء القرارات الأخيرة بشأن الطلاب الجالسين لإمتحانات المرحلتين الإبتدائية والمتوسطة قريباً بإذن الله.
السؤال الأول : لماذا تشترط الوزارة تحديد عمر الطالب قبل نحو شهرين من الإمتحانات إذا كان الطالب قد تم إستيعابه من الأساس وإنخرط في السلم التعليمي دون هذه الإشتراطات وأمضى سنواته في التحصيل الأكاديمي رغم كل الظروف والعثرات التي أحاطت به وبذويه ليصطدم الآن بهذا الشرط التعسفي… فماذا تنتظرون ممن هم دون العمر المشترط؟!…هل يحرمون من الجلوس للإمتحان وينتظرون العام القادم بكل مايترتّب على ذلك من تأثيرات معنوية ونفسية وإحباط؟! … هل إستصحبتم ماعليه الأسر من نزوح ولجوء يتحكم فيه غالباً مستقبل الأبناء الدراسي؟!…. لماذا تحملون الطالب تبعات خطأكم الجوهري إذ قبلتم به بذات العمر منذ بداية التسجيل وإلتحاقه بمؤسساتكم التعليمية ؟!!! …
كيف تقبلون على أنفسكم تعطيل مسيرة أكاديمية لطالب منضبط ومتفوق لأنه فقط دون السن المشترط ببضعة أيام ؟!…. وماهي الفلسفة الوجودية العميقة وراء هذا القرار؟!… وما هو الضرر الكبير المترتّب على مسألة العمر هذه؟!…أو ما هى الفائدة التي ستجنيها البلاد إذا جلس طالب دون الحادية عشر لإمتحانات الشهادة الإبتدائية أو جلس آخر دون الرابعة عشر لإمتحانات الشهادة المتوسطة؟!!
هل قمتم في الوزارة المعنية بحل كافة الإشكالات وزللتم كل المعضلات ولم يتبق أمام عجلة الإصلاح من عائق سوى بضعة أشهر من عمر الطلاب؟!!.
هل يستحق هذا الأمر ماترتّب عليه من إرباك وقلق وتوتر ألحقتموه بكل بساطة بحياوات الطلاب وأسرهم داخل وخارج السودان ؟!….وهل صاحب هذا القرار إحصاء دقيق لعدد الطلاب الذين سيستبعدهم هذا الشرط المجحف من مقاعد الإمتحانات ؟!….هل أجريتم دراسة دقيقة وشاملة لكل أبعاد هذا القرار أم إتخذتموه بشكل مباغت في لحظه تهوّر (شالتكم فيها الهاشمية)؟!.
قد يخرج علينا أحدكم شاهراً حجةً متوقعة وواهية تحدثنا عن أعمار الطلاب الجامعيين ومعدل نضوجهم المتدني…. ولكن هذا الأمر ياسادة لا تتم معالجته بهذه الطريقة المتعجّلة…بل يجب أن تتم مراجعة شاملة وتوضع شروط واضحة للقبول منذ عمر (الروضة) بدلاً عن هذه المباغتة الظالمة لطلاب أمضوا سنواتهم في التحصيل وهيأوا أنفسهم لتخطي المرحلة الدراسية المفصلية على كافة الأصعدة دون أن يكون لهم ذنب في مسألة العمر هذه!!.
أما في ما يلي شرط إبراز شهادة الأساس بالنسبة للطلاب الممتحنين للشهادة المتوسطة…هل تذكر الوزارة الموقرة أن نسبة كبيرة من الجالسين هذا العام سبق وأن تم إعفاؤهم من إمتحان الأساس لدواع الحرب والشتات بقرار إستثنائي من ذات الوزارة ؟! فما هو الإجراء المناسب في نظركم؟!.
عموماً… من الواضح أن القرار كان متعجلاً وغير مدروس ولم يتم إستصحاب كافة النتائج المترتبة ولا أرى كونه يمثل أولوية في الوقت الراهن … أما مسألة الرسوم الباهظة الموضوعة لاسيما للمقيمين خارج البلاد قسرياً بسبب ظروف الحرب فهو أمر ناقشناه على مر السنوات ولم نجد إستجابة من المعنيين حتى إعتدنا كمواطنين وقبلنا على مضض التكاليف المالية التي تقصم ظهور البعض بلا رحمة وأراهاً ضرباً من الإستنزاف لاسيما وأن الوزارة لم تقدّم أي خدمات تذكر طوال العام مقابل هذه التكاليف … ورغم ذلك نظل في إنتظار الفرج على يد أحد الراشدين الذين يتقون الله في عباده إذ أن (التعليم) الآن للأسف يمر بمنعطف (أليم) وأمر إدارته يحتاج لمراجعة وتمحيص وإعادة إعمار أكثر مما تحتاجه عموم البلاد.
*تلويح:
إطلبوا العلم من المهد إلى اللحد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top