سفير السودان لدى موريتانيا عبد الحميد البشرى لـ«الكرامة»:
هذه هي حقيقة طرد المستثمرين السودانيين «….»
القرار يتعلّق بالأمن القومي الموريتاني
أمر الإخلاء لم يقتصر على السودانيين وشمل كل الجنسيات
سنناقش مع السلطات إمكانية السماح للمعدّنين بمهلة مناسبة
“5000” آلاف سوداني عدد الجالية في موريتانيا
السودانيون يستثمرون بالزراعة والاتصالات والثروة الحيوانية
تمّت الموافقة لمستثمر سوداني بإقامة مصنع للسكر بتكلفة “٤٦٦” مليون دولار
العلاقات بين البلدين في أحسن أحوالها
حوار: محمد جمال قندول
جدل كثيف أحاط بالاستثمار والمستثمرين السودانيين بموريتانيا خلال الأيام الأولى للعيد أثر تنامي الأنباء عن طرد المستثمرين السودانيين وهو ما أثار لغط واسع.
:الكرامة” استنطقت سفير السودان لدى موريتانيا عبد الحميد البشرى الذي فنّد تلك الأقاويل وقدم صورة كاملة عن تداعيات تلك الأخبار.
مرحبا السيد السفير عبد الحميد ليتك تضعنا في الصورة؟
بدايةً، يجب التأكيد على متانة العلاقات السودانية الموريتانية، وأن الحكومة الموريتانية من أوائل الذين وقفوا مع السودان في محنته، حيث سهّلت منح المواطنين السودانيين تصاريح إقامة ومنحتها مجاناً تعبيراً عن الأواصر وتقديراً لهم ولعمق العلاقات بين الدولتين الشقيقتين.
هنالك أنباء وردت عن طرد المستثمرين السودانيين من موريتانيا، ما دواعي القرار؟
فيما ورد من أنباء حول طرد المستثمرين السودانيين من موريتانيا أود أن أؤكد بعدم صدقية هذه الأنباء ،وهنا يجب أن نفرّق بين الفئات التي تعمل في مجال التعدين في موريتانيا ، هناك ثلاث فئات: الأولى وهم أصحاب المصانع والشركات، وهم من نطلق عليهم مستثمرين ويعملون وفق قانون الاستثمار الموريتاني، وهذه الفئة لم تطلها أي إجراءات وهي محمية بحكم القانون.
الفئة الثانية: هي أصحاب الطواحين والمكنات والأعمال المتعلّقة بهذه الفئة، وهم يقعوا ضمن ما يعرف بالتعدين الأهلي، حيث صدر قانون في العام ٢٠٢٢م بتحريم التعدين الأهلي على الأجانب واقتصر فقط على الجنسية الموريتانية. إلّا أنّ السلطات غضّت الطرف عن المواطنين السودانيين نتيجة للظروف التي يمر بها السودان، وفي نفس الوقت ازدادت الاستثمارات في هذا القطاع بالرغم من عدم مشروعيته، الأمر الذي جعل العدد كبيراً تجاوز الـ١٥٠ موقعاً.
ثم ماذا؟
أما موضوع دواعي القرار، فهو قرار يتعلق بالأمن القومي الموريتاني بامتياز، حيث صدر قرار بعدم التنقيب في هذه المنطقة المجاورة للحدود مع دولة الجزائر، وتكرّر أن تجاوز عدد من المعدنين السودانيين مخترقي الحدود الجزائرية قادمين من دولة موريتانيا الأمر الذي سبب الحرج للسلطات الموريتانية ،وهناك عدد غير قليل محتجز لدى السلطات الجزائرية، وقد أنذرت السلطات الأمنية المعدنين في تلك المنطقة قبل شهر من تنفيذ القرار بضرورة وقف العمل في تلك المنطقة دون أي استجابة من طرفهم.
هل الاستهداف تم للسودانيين فقط؟
أمر الإخلاء لم يقتصر على السودانيين فقط بل شمل كل الجنسيات الأجنبية بما فيهم الماليين والسنغاليين وكذلك الموريتانيين أصحاب البلد ، وفي هذا الأمر السفارة بذلت جهوداً مقدّرة بالتواصل مع الجهات الرسمية الموريتانية ممثلة في وزارة الخارجية ووزارة الداخلية تمخّضت بتسهيل ترحيل المعدنين من مدينة الزويرات إلى العاصمة نواكشوط، كما قمنا بالتنسيق مع الإخوة المعدنين بحصر كل الممتلكات الخاصة بهم حفظاً للحقوق.
وهنا لا بد من شكر الأجهزة الأمنية الموريتانية التي سهلت لنا عملية الحصر وتأمين الممتلكات الخاصة بالمعدنين.
هل من ضمان لمعالجات جذرية؟
سوف نناقش مع السلطات إن شاء الله عقب انقضاء إجازة عيد الفطر المبارك إمكانية السماح للمعدنين بمهلة مناسبة حتى يستطيعوا التصرّف في ممتلكاتهم وسوف نطرح عليهم أيضاً إمكانية أن يوفقوا أوضاعهم بما يتماشى مع القوانين المحلية حتى يتمكّنوا من مواصلة عملهم.
كم يبلغ عدد الجالية السودانية في موريتانيا؟
الجالية السودانية في موريتانيا تقدر بحوالي الـ”٥٠٠٠” آلاف شخص تتوزع على عدد من المدن الموريتانية مثل العاصمة نواكشوط، والزويرات، ومدينة الشامي، وإدراكاً لاستقرار الأسر السودانية التي زادت وارتفعت عقب الحرب، قامت السفارة بإنشاء مدرسة سودانية تشمل كل المراحل التعليمية ابتدائي، ومتوسط، وثانوي، حيث أسهمت بشكل فعال في استقرار هذه الأسر وربطهم بالوطن الأم السودان.
حدثنا عن العلاقات بين الدولتين وما المطلوب لترفيعها أكثر؟
العلاقات بين الدولتين في أحسن حالاتها خاصة بعد الزيارة الخارجية لفخامة رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان لموريتانيا في يناير٢٠٢٥ والزيارات المتكرّرة لعضو مجلس السيادة الفريق بحري إبراهيم جابر والتسهيلات والمقابلات التي وجدها القائم بالأعمال من الجانب الموريتاني التي ساهمت في حل جل الإشكالات التي تواجه التواجد السوداني في موريتانيا.
الاستثمار في موريتانيا؟
في موريتانيا تتعدّد الاستثمارات السودانية وكلها محل احترام من السلطات الموريتانية وتشمل قطاع الاتصالات، حيث شركة شنغتل التابعة لشركة سوداتل، وفي مجال الثروة الحيوانية توجد شركة الرحمة، وهي شركة تعمل في تسمين وتصدير الماشية واللحوم، وفي مجال الزراعة توجد شركة بلادي الزراعية، وهي التي أدخلت الري المحوري وتعمل في زراعة القمح والأعلاف وهي من كبرى الشركات العاملة في البلاد.
وأيضاً تم أخيراً الموافقة على إقامة مصنع لإنتاج السكر باستثمارات تبلغ ٤٦٦ مليون دولار لشركة البدري، هذا بالإضافة لشركات الآليات الثقيلة والطاقة، وكذلك شركات التعدين التي تعمل في إنتاج الذهب.





