مئات الضحايا وآلاف المنشآت الطببة المدمّرة في السودان القطاع الصحي ..جرائم “الجنجويد”

مئات الضحايا وآلاف المنشآت الطببة المدمّرة في السودان

القطاع الصحي ..جرائم “الجنجويد”

“600”من الكوادر الطبية بين قتيل وجريح ..كوارث المليشيا

“222” قتيلاً من الأطباء والعاملين بالصحة ..أرقام صادمة

تدمير أكثر من ألفي مستشفى ومركز صحي .. استهداف ممنهج

خسائر القطاع تتجاوز “11” مليار دولار جرّاء الحرب

أكثر من “500” اعتداء على المستشفيات.. بالعاصمة والولايات

مراقبون: الإعتداء على الكوادر والمرافق الطبية يفاقم الكارثة

الكرامة :رحمة عبدالمنعم
تدفع الكوادر الطبية في السودان ثمناً باهظاً للحرب المستمرة منذ أبريل 2023، بعدما تحوّلت المستشفيات والمراكز الصحية إلى ساحات خطر بسبب عدوان مليشيا الدعم السريع، وأصبح الأطباء والممرضون في مرمى العنف أثناء أدائهم لواجبهم الإنساني.
وتشير إحصاءات حديثة إلى سقوط مئات الضحايا وسط العاملين في القطاع الصحي، في وقت تعرّضت فيه مئات المنشآت الطبية للتدمير أو التخريب، ما أدى إلى انهيار واسع في الخدمات العلاجية وترك ملايين المواطنين في مواجهة أزمة صحية وإنسانية متفاقمة.
كارثة القطاع الصحي
وتكشف الأرقام المتصاعدة عن حجم الكارثة التي لحقت بالقطاع الصحي في السودان منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، إذ لم تقتصر الخسائر على تدمير المستشفيات والمرافق الطبية، بل امتدت لتطال الكوادر الصحية نفسها التي وجدت نفسها في قلب المعركة أثناء أداء واجبها الإنساني.
وأعلنت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان، الثلاثاء، مقتل وإصابة نحو “600” من الكوادر الطبية منذ بداية الحرب، في مؤشر خطير يعكس حجم المخاطر التي يواجهها العاملون في القطاع الصحي في ظل استمرار العمليات العسكرية واستهداف المرافق الصحية من قبل مليشيا الدعم السريع.
وقالت عضو اللجنة التمهيدية وأخصائية الباطنية والأوبئة بفرعية خصوصي أم درمان، الدكتورة أديبة إبراهيم السيد، في تصريحات صحفية، إن اللجنة وثّقت مقتل “222” من الكوادر الطبية أثناء أداء عملهم، إلى جانب إصابة “378” آخرين بجروح متفاوتة منذ 15 أبريل 2023 وحتى مارس الجاري.
وأضافت أن الحرب تسببت كذلك في تدمير أكثر من ألفي مستشفى ومركز صحي في مختلف أنحاء البلاد، الأمر الذي أدى إلى انهيار واسع في منظومة الخدمات الصحية، وترك ملايين المواطنين دون رعاية طبية كافية.
خسائر فادحة
من جهته، أكد وزير الصحة الاتحادي هيثم محمد إبراهيم أن حجم الدمار الذي طال القطاع الصحي يُعد من أكبر الخسائر التي شهدتها البلاد في تاريخها الحديث.
وقال في مقابلة سابقة مع صحيفة «الكرامة» إن الخسائر الأولية في القطاع الصحي تُقدر بنحو 11 مليار دولار، مشيراً إلى أن التقديرات النهائية لن تكون ممكنة إلا بعد نهاية الحرب واستعادة السيطرة على جميع المناطق.
وأوضح الوزير أن الدمار طال جميع ولايات السودان تقريباً، وشمل تخريب المستشفيات والمؤسسات الصحية ونهب الأدوية والمعدات الطبية والعربات والمتحركات، فضلاً عن استهداف مباشر للكوادر الصحية.
وأشار إلى أن عدد حالات الاعتداء على المستشفيات تجاوز “500” حالة خلال فترة الحرب، لافتاً إلى أن بعض الكوادر الطبية قُتلت برصاص الغدر أثناء أداء عملها، بينما لا يزال آخرون محتجزين أو خاضعين للإقامة الجبرية في مناطق من شمال دارفور، ما يمنعهم من الوصول إلى أسرهم.
توثيق دولي للهجمات.
بدورها، قالت منظمة الصحة العالمية، في بيان صدر السبت الماضي، إنها وثّقت خلال نحو ثلاث سنوات من النزاع “213” هجوماً على مرافق الرعاية الصحية، أسفرت عن مقتل “2036” شخصاً وإصابة أكثر من “720” آخرين، بينهم كوادر طبية.
وأوضح مدير المنظمة أن فرق الصحة العالمية تعمل بالتعاون مع شركائها المحليين والدوليين على تعويض النقص الحاد في الخدمات الصحية، عبر دعم المرافق البديلة وتعزيز خدمات الرعاية الصحية الأولية وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية لعلاج الإصابات.
استهداف
ويرى مراقبون أن حجم الخسائر في القطاع الصحي لا يمكن فصله عن طبيعة الحرب الدائرة في البلاد، حيث تعرّضت المرافق الصحية لسلسلة من الاعتداءات الممنهجة.
ويشير مراقبون إلى أن مليشيا الدعم السريع قامت باستهداف المستشفيات والمراكز الصحية في عدد من المدن، وقتل كوادر طبية أثناء تأدية واجبها الإنساني، في انتهاك واضح للقوانين الدولية التي تحمي المنشآت الطبية والعاملين في المجال الصحي أثناء الحروب.
كما لفتوا إلى أن المليشيا استخدمت بعض المستشفيات كمقار للعمليات العسكرية أو كمواقع لتمركز عناصرها، الأمر الذي حوّل تلك المنشآت إلى أهداف مباشرة في ساحة الحرب، وفاقم من حجم الدمار الذي أصاب البنية التحتية الصحية.
ويؤكد خبراء في الشأن الصحي أن استمرار استهداف المرافق الطبية وتدميرها، إلى جانب فقدان مئات الكوادر الصحية، يهدد بحدوث انهيار كامل لمنظومة الرعاية الصحية في السودان، خصوصاً في المناطق التي تضررت بشدة من الحرب.
ومع استمرار الحرب، يواجه ملايين السودانيين صعوبة متزايدة في الحصول على العلاج والخدمات الصحية الأساسية، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من كارثة إنسانية وصحية واسعة النطاق ما لم تتوقف اعتداءات مليشيا الدعم السريع على القطاع الصحي وتُستأنف الخدمات الطبية في المناطق المتضرّرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top