بعد التعديلات في قيادة هيئة الأركان
تغييرات الجيش ..ترتيب المشهد العسكري
إحالات للتقاعد وترقيات لرتبة الفريق..متطلبات المرحلة
الحسين رئيس الأركان ومجدي والشامي يختمون مسيرة نضيرة
خطوات جديدة لمواكبة
تطوّرات الحرب في السودان
رسائل مزدوجة بين الحسم الميداني وإعادة تشكيل الدولة
خبير عسكري: الخطوة تمهد لتحولات سياسية وهيكلية مرتقبة
تقرير :رحمة عبدالمنعم
في تطور يعكس ملامح مرحلة جديدة داخل المؤسسة العسكرية السودانية، أقدم رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان على إجراء تعديلات واسعة في قيادة هيئة الأركان، شملت تعيين الفريق أول ركن ياسر العطا رئيساً للهيئة، إلى جانب إعادة توزيع المناصب القيادية وإحالة عدد من كبار الضباط إلى التقاعد، وذلك في توقيت بالغ الحساسية تشهده البلاد في ظل استمرار الحرب وتداعياتها على المشهدين العسكري والسياسي.
تغيير هيئة الأركان
وأصدر رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، الخميس، قرارات بإعادة تشكيل رئاسة هيئة الأركان، ضمن حزمة تغييرات وُصفت بأنها الأوسع خلال أقل من عام، وتأتي في سياق مرحلة مفصلية تخوض فيها البلاد حرباً ممتدة.
وبموجب القرارات، تم تعيين الفريق أول ركن ياسر عبدالرحمن حسن العطا رئيساً لهيئة الأركان، خلفاً للفريق أول ركن محمد عثمان الحسين الذي أُحيل إلى التقاعد في الثاني من أبريل، في وقت شملت فيه التعديلات مواقع مفصلية داخل بنية القيادة العسكرية.
وضمّت التشكيلة الجديدة تعيين الفريق الركن عبد الخير عبدالله ناصر درجام نائباً لرئيس هيئة الأركان للإدارة، والفريق الركن محمد علي أحمد صبير رئيساً لهيئة الاستخبارات العسكرية، إلى جانب الفريق الركن معتصم عباس التوم أحمد نائباً لرئيس هيئة الأركان للعمليات، والفريق الركن حيدر علي الطريفي علي نائباً لرئيس هيئة الأركان للتدريب، والفريق الركن خلف الله عبدالله إدريس عبدالرحمن نائباً لرئيس هيئة الأركان للإمداد.
كما أصدر القائد العام قرارات بالترقيات والإحالات للتقاعد شملت ترقية الفريق الركن مجدي إبراهيم عثمان خليل إلى رتبة الفريق أول مع إحالته للمعاش، وترقية الفريق الركن خالد عابدين محمد أحمد الشامي إلى ذات الرتبة مع إحالته للتقاعد، إضافة إلى ترقية اللواء مهندس ركن عمر سر الختم حسن نصر إلى رتبة الفريق وإنهاء خدمته،وشملت الإحالات كذلك الفريق حقوقي دكتور المهدي عبدالرحمن محمد عمر و والفريق الركن نصر الدين عبدالقيوم أحمد علي.
ظرف استثنائي
وتُعد هذه التغييرات هي الثانية من نوعها التي يُجريها البرهان على قيادة هيئة الأركان خلال أقل من عام، بعد قرارات أغسطس الماضي التي جدد الثقة حينها في الفريق أول محمد عثمان الحسين، في إطار إعادة استمرار القيادة العسكرية مع تصاعد وتيرة الحرب.
ويرى مراقبون أن إعادة هيكلة قيادة الأركان في هذا التوقيت تعكس توجهاً لإعادة ضبط منظومة القيادة والسيطرة، بما يتلاءم مع تطورات الميدان واتساع رقعة العمليات العسكرية، فضلاً عن الحاجة إلى ضخ دماء جديدة في مواقع اتخاذ القرار العسكري.
سيرة ومسيرة
ويحمل تعيين الفريق أول ركن ياسر العطا دلالات متعددة، بالنظر إلى مسيرته العسكرية وموقعه خلال الحرب الحالية، فقد تخرّج في الدفعة 33 بالكلية الحربية ، ونال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من جامعة البكر بالعراق، وتنقّل في عدد من الوحدات والمناطق العسكرية، بينها القيادة العامة والمناطق الشرقية والغربية والجنوبية، كما قاد الفرقة 14 مشاة وتولى قيادة قوات حرس الحدود.
وخلال مسيرته، حصل على عدد من الأوسمة، من بينها وسام الخدمة الطويلة الممتازة ووسام الشجاعة بدرجتيه الأولى والثانية، كما كان أحد أبرز الضباط الذين شاركوا في أحداث عام 2019 التي انتهت بعزل الرئيس السابق عمر البشير، قبل أن ينضم إلى المجلس العسكري الانتقالي ثم عضواً بمجلس السيادة.
التوقيت والدلالات
وفي قراءة لهذه الخطوة، قال الخبير العسكري العميد (م) عثمان حسن، لـ”الكرامة”، إن تعيين العطا على رأس هيئة الأركان يمكن فهمه في سياق تقدير القيادة العسكرية لدوره خلال العمليات الأخيرة، مشيراً إلى أن الخطوة تعكس اتجاهاً لدعم القيادات التي تتبنى نهج الحسم الميداني وملاحقة قوات الدعم السريع حتى حدود البلاد.
وأضاف أن هذه التعديلات، رغم أنها تندرج في إطار الإجراءات الدورية داخل القوات المسلحة، إلا أنها تحمل في طياتها مؤشرات على ترتيبات أوسع قد تمتد إلى المجال السياسي، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة تموضع على مستوى الحكومة وهياكل الدولة.
بين العسكري والسياسي
ويذهب مراقبون إلى أن التغييرات الأخيرة لا يمكن فصلها عن السياق العام للحرب، حيث تسعى القيادة العسكرية إلى تعزيز تماسكها الداخلي وتوحيد مركز القرار، بالتوازي مع إرسال رسائل سياسية تتعلّق بشكل المرحلة المقبلة.
ويرى هؤلاء أن الدفع بقيادات ذات حضور ميداني قوي إلى مواقع متقدمة في هرم القيادة قد يُسهم في تسريع وتيرة العمليات، وفي الوقت ذاته يفتح الباب أمام إعادة ترتيب المشهد السياسي بما يتوافق مع مخرجات الحرب وتوازناتها.
وبينما تمضي القوات المسلحة في عملياتها لاستعادة السيطرة على ما تبقى من مناطق، تبدو هذه التعديلات جزءاً من عملية أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة، على أسس جديدة تفرضها معطيات الحرب وتحديات ما بعدها.






