وزير الخارجية السفير محي الدين سالم في حوار مع “الكرامة” : لن نقبل بحلول مفروضة من الخارج لانريد هُدنة بل سلاماً مستداماً اذا كانت “الرباعية” جادة فعليها هذا (…..) نرفع القبعات لمصر… وهذا ما سيحدث مع السعودية (….) لدينا مبادرة مطروحة للسلام والقرار عند الشعب

وزير الخارجية السفير محي الدين سالم في حوار مع “الكرامة” :

لن نقبل بحلول مفروضة من الخارج

لانريد هُدنة بل سلاماً مستداماً

اذا كانت “الرباعية” جادة فعليها هذا (…..)

نرفع القبعات لمصر… وهذا ما سيحدث مع السعودية (….)

لدينا مبادرة مطروحة للسلام والقرار عند الشعب

هناك كثير من سوء الفهم مع إثيوبيا

استفاق العالم عقب سقوط الفاشر

الإعلام شريك أساسي في المعركة

من اراد أن يسمي نفسه رباعياُ أو خماسياً أو سداسياً فهذا شأنه

رمال كثيرة ظلت تتحرّك تحت أقدام الدبلوماسية السودانية مع تعقيدات الحرب التى ستدخل بعد ايأم عامها الرابع، جملة من التحدّيات والتطورات تتسابق يومياً واضعة الدولة السودانية أمام اختبارات حقيقية وهي تواجه جملة من الأزمات المرتبطة بإدارة ملفاتها الخارجية أبرزها توجيه بوصلة العالم نحو السرديات الحقيقية لحرب المليشيا وإقناعه بأنها منظمة إرهابية تمرّدت على الدولة واقترفت أبشع أنواع الانتهاكات بحق الشعب السوداني، اهتبلت سانحة وجودي فى أديس أبابا وأجريت هذا الحوار مع وزير الخارجية والتعاون الدولي محي الدين سالم بمباني السفارة السودانية، المقابلة مثّلت محاولة للاقتراب من رؤية الحكومة حول ملفات ظلت تمثل هاجساً للرأي العام المحلي والإقليمي والدولي تتصل بموقفها من الهدنة المطروحة بواسطة الرباعية الدولية، ورؤيتها لتحقيق السلام فى ظل مبادرة حكومة السودان المطروحة إلى جانب أولويات العمل الخارجي خلال هذه المرحلة ومسار العلاقات الثنائية مع عدد من الدول المؤثرة فى المحيط السوداني ابرزها مصر والسعودية وإثيوبيا فإلى مصابط الحوار :

حاورته بأديس أبابا : سهير عبدالرحيم

ماهي أولويات الدبلوماسية السودانية في هذه المرحلة الحساسة؟
كما هو متعارف عليه، فإن العمل الخارجي انعكاس للسياسات الداخلية، ونحن الآن في حالة حرب، وبالتالي تُوظّف دبلوماسيتنا وفقاً لمقتضيات حاجة البلد والمجتمع.
وبالتالي، نحن نعمل على نفكيك الحلف الكبير المساند لهذه المليشيا، حتى نخفف العبء عن مقاتلينا في الأرض، ونمكّنهم من المضي قدماً لتطهير أرض السودان من هذه المليشيات.
وفي هذا الإطار، لدينا دوائر في تعاوننا الخارجي وعلاقاتنا الإقليمية والدولية، نمضي فيها وفق الخطة المرسومه ضمن حكومة الأمل.
إلى أي مدى تمتد هذه الخطط؟

إلى أقصى مدى، لأن العالم الآن تتجاذبه المصالح، والسودان بموقعه الجيوستراتيجي يقع في دائرة تقاطعات كثيرة من المصالح الإقليمية والدولية، إلى جانب قوى تسعى إلى النفوذ في منطقتنا.
وبالتالي، فإن قراءتنا الصحيحة والمتأنية لهذا المخطٍط والنفوذ هي التي تجعلنا نتحرّك وفق حركة متزنة وواعية ، “وحذرة” هذه مهمة لأن كثيراً من الأعداء إذا علموا بتحرّك معين، سيحاولون إجهاضه.
وهنا يأتي دور الإعلام، وأوجَه عبرك دعوة أبعثها لإخواننا في الوسائط وفي أجهزة الإعلام كافة أن يقرأوا تحركاتنا قراءة صحيحة، لأن كثيراً من التحليلات والتقديرات أحيانا – مع احترامنا لها- ونحن نحترم تقديرات الكل بالتأكيد، ولكن عليهم أن يبنوا على المعلومة وأن يقرأوا تحرّكاتنا الخارجية بالذات قراءةصحيحة، حتى يصب جهدنا جميعاً في مصلحة الوطن.
كيف تنظرون لدور الإعلام؟
الإعلام يؤدي دوراً وطنياً مهماً، ويقوم به بصورة جيدة، لكن في هذه الحرب يصبح دوره خطر جداً، إذ يوظفه الآخرون بصورة كثيراً ما تتفوق على ما نقدمه نحن في سبيل دعم خطة دولتنا نحو حسم هذه المعركة لصالح الشعب السوداني.
كيف تقيمون مستوى الدعم الإقليمي والدولي للحكومة السودانية في ظل استمرار الحرب؟ وما الجهود التي تبذلها الوزارة لوقف الانتهاكات وحماية المدنيين؟
في الفتره التي سبقت سقوط الفاشر في يد هذه المليشيا المجرمة، كان تقييمنا أن العالم يبدو متجاهلاً إلى حدّ كبير للسودان وقضاياه، باستثناء بعض الدول التي لم تبدّل ولم تغير مواقفها.
لكن سقوط الفاشر والفظائع التي ارتكبتها هذه المليشيا أيقظت ضمير العالم بصورة كبيرة، كما أن الحراك الذي قامت به جالياتتا في الخارج، بالتعاون مع سفاراتنا وبتوجيهات من الوزارة والقيادة العليا في البلاد، أسهم في قلب الموازين جداً، وأصبحت هذه المليشيا محل إدانة في كل مكان.
وبالتالي، نشعر بقدر من الرضا تجاه الإسناد والدعم السياسي والمعنوي، وأحياناً المادي من خلال الإغاثات، على المستويين الأقليمي والدولي.
ونحاول أيضآً الاستفادة من حالة الصحوة الدولية هذه، ودعينا نقول صحوة الضمير في توظيفها لصالح مشروعنا، دعماً لتوجه دولتنا نحو سلام مستدام.
حسناً هناك تحرك خارجي يتحدث عن هدنة وطرح ترفضه الحكومة؟
هذا يقودني إلى تصحيح كثير مما يُقال حول الهدنة ووقف إطلاق النار، فنحن لا نريد حلولاً ترقيعية، كما قلت هذا واكرره كثيراً، بل نريد سلاماً مستداماً للسودان.
فمنذ العام 195، ونحن في دورات من الحرب ثم اتفاقيات سلام ثم حرب ثم اتفاقيات سلام من جديد، نريد أن تكون هذه آخر الحروب، حتى ينعم هذا البلد العظيم بأهله وبموارده وبامكاناته بالاستقرار ويحقق السلام لشعبه، ويكون عامل استقرار في الإقليم والعالم.
هذا يقودني الى سؤال: حول أين تقفون تحديداً من الرباعية؟
ما أشرت إليه يوضح موقفنا، وقد التقينا بهذه الرباعية في واشنطن في أكتوبر، لكن بعد التمحيص خرجنا بمبادرة السودان التي طرحها معالي رئيس الوزراء في 22 ديسمبر 2025.
لذلك، نريد أن يقرا الجميع مبادرتنا، فنحن أهل الشأن وإذا كانت هذه الرباعية بتكوينها الرباعي جادة في تحقيق السلام، فعليها اولاً أن تصلح من حالها في الداخل.
وعلى المستوى الثنائي، علاقاتنا مع الأشقاء في مصر لا نملك إلا أن نرفع لها القبعات، ومع السعودية نحن بصدد عقد جلسات المجلس الاستراتيجي المشترك برئاسة قيادتي البلدين.
أما مع الاصدقاء الأمريكيين، فقد استجبنا لكثير مما طرحوا، ورحبنا بمبادرة الرئيس ترمب، وماطرحه بعد قمة شرم الشيخ، ونتمنى أن نوفق بأن يكون السودان أحد النجاحات التي يحققها الرئيس ترمب في مدة رئاسته ويحوز على جائزة السلام وهذه هي نظرتنا عبّرنا عنها ونعبّر عنها دوماً.
لكننا لانقبل بحلول تأتي من الخارج وتُفرض فرضاً، وبحهات نحن نرفع قضايا عليها في مجلس الأمن لايستقيم الأمر ولا نريد أن نناقض أنفسنا.
لذلك من أراد أن يشكل من نفسه رباعياً أو خماسياً أو سداسياً أو ثلاثياً فليشكل ذلك شأنه، لكن المعيار لدينا هو: هل ما يُطرح يعُبر عن إرادة شعبنا أم لا؟ فنحن نمثل الشعب، نحن الشرعية رغماً عن أي شخص، ولهم أن يقيموا أنفسهم ثم يأتوا إلينا.
ونحن لدينا معايير،لدينا مبادرة مطروحة، لدينا أمر واقع على الارض، لدينا شعب يستطيع أن يُغيّر الحكومات، لذلك نحن حريصون جداً على الاستجابة لما يريده شعبنا.
ولا ننشغل كثير بهذا الحديث الذي يطلق في الهواء، ذلك شأنهم ولكن لدينا معاييرنا على الأرض، والشعب يقرّر.
كيف تردون على الانتقادات التي تتهم الدبلوماسية السودانية بالتحرك المتأخر في بعض الملفات؟ وكيف تصفون طبيعة العلاقات السودانية الإثيوبية في المرحلة الراهنة؟
من الصعب كشف كل تفاصيل الحركة الدبلوماسية للرأي العام، صعب جداً، وهذه طبيعة الدبلوماسية نفسها، وبالتالي نعذر الذين ينتقدوننا أننا نتأخّر فقد يكون ذلك صحيحاً وقد لايكون صحيحاً، لكننا نرد دائما بالرد العملي على الأرض.
انا شخصياً اؤمن بأن المحك هو الأداء الفعلي على الأرض،بمعني أحكموا علينا بأعمالنا ولا تحكموا علينا دون أن تحصلوا على المعلومات الدقيقة.
وإثيوبيا واحدة من الدول الجارة ذات الأهمية البالغة بالنسبة للسودان، نحن وهم لدينا الكثير من المشتركات وفي الآونة الأخيرة هناك كثير من سوء الفهم ولازال.
نحن نسعى إلى أن نرتقي بهذه العلاقة إلى ما ينبغي أن تكون عليه في هذه المرحلة أن شاءالله، ونأمل أن يكون المستقبل لمصلحة البلدين الجارين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top