سمى مساعدين جدُد.. كباشي وجابر وميرغني
البرهان وقيادة الجيش.. مرحلة جديدة
كباشي.. مساعد القائد العام لشؤون البناء والتخطيط الاستراتيجي
جابر مساعدًا لشؤون العلاقات الدولية والتعاون العسكري
ميرغني إدريس لشؤون الصناعات العسكرية
القرارات خطوة نوعية باتجاه بناء منظومة قيادة أكثر تخصصية
تقرير: محمد جمال قندول
أجرى رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان تغييرات بهيكلة الجيش أمس.
التعديلات الجديدة كانت محل اهتمام الشارع السوداني طيلة يوم أمس، كما حظيت بتداول إعلامي كبير.
ركائز
وأصدر رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان قراراً أمس (الاثنين)، قضى بموجبه بإلغاء القرار (١٦٤) لسنة ٢٠٢٣م الخاص بتعيين نائب القائد العام ومساعدي القائد العام، كما نص القرار على إبقاء المعنيين بالقرار الملغي أعضاءً بهيئة قيادة القوات المسلحة.
كما اصدر رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان قراراً قضى بموجبه تعيين مساعدين للقائد العام وفقاً لما موضح قرين كل منهم وهم: الفريق أول ركن شمس الدين كباشي إبراهيم شانتو (مساعداً لشئون البناء والتخطيط الاستراتيجي)، والفريق أول ركن ميرغني إدريس سليمان إدريس (مساعداً لشؤون الصناعات العسكرية)، والفريق مهندس مستشار بحري إبراهيم جابر إبراهيم كريمة (مساعداً لشؤون العلاقات الدولية والتعاون العسكري).
تعاون
ويرى العميد الركن د. جمال الشهيد – الخبير الاستراتيجي والمتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية أن القرارات التي أصدرها السيد رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، والقاضية بتعيين مساعدين له في ملفات نوعية، تمثّل تطوراً لافتاً في بنية إدارة الدولة السودانية خلال مرحلة الحرب، ولا يمكن قراءتها بمعزل عن السياقين الميداني والإقليمي الراهنين.
ويشير العميد جمال الي أن هذه الخطوة تعكس انتقالاً واضحاً من إدارة العمليات العسكرية في إطارها التكتيكي الضيق، إلى تبني مقاربة أكثر شمولاً تقوم على إدارة الدولة في ظل الحرب، وهو تحول نوعي يعكس إدراكاً متقدماً لطبيعة الصراع وتعقيداته.
واضاف الشهيد بأن تعيين الفريق أول ركن شمس الدين كباشي مساعداً لشؤون البناء والتخطيط الاستراتيجي يحمل دلالة عميقة على أن القيادة بدأت تفكر بجدية في مرحلة ما بعد العمليات العسكرية، من خلال وضع أسس إعادة بناء مؤسسات الدولة، وصياغة رؤية استراتيجية لمستقبل السودان، بما يؤكد أن المعركة لم تعد عسكرية فحسب، بل هي معركة شكل الدولة القادمة.
ويرجح الدكتور الشهيد أن إسناد ملف الصناعات العسكرية للفريق أول ركن ميرغني إدريس يعكس توجهاً استراتيجياً نحو تعزيز الاعتماد على الذات في مجال التسليح، وتقليل التأثر بالضغوط الدولية، إلى جانب بناء قاعدة صناعية عسكرية وطنية، وهو ما يشير إلى أن القيادة تتعامل مع الصراع باعتباره ممتداً وليس مؤقتاً.
وتابع بأن تعيين الفريق مهندس مستشار بحري إبراهيم جابر مساعداً لشؤون العلاقات الدولية والتعاون العسكري يحمل دلالة واضحة على توجه نحو إعادة صياغة السياسة الخارجية من منظور أمني وعسكري، خاصة في ظل تزايد التداخلات الإقليمية والدولية في الشأن السوداني، وسعي الدولة لفتح قنوات تعاون عسكري جديدة.
وينظر د. جمال إلى توقيت هذه القرارات باعتباره جزءاً من استجابة مدروسة لجملة من المتغيرات، أبرزها التحولات الميدانية في بعض الجبهات، وتصاعد الأدوار الإقليمية، إلى جانب الحاجة لإعادة ترتيب مراكز اتخاذ القرار بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة.
وأضاف الخبير الاستراتيجي والعسكري د. جمال الشهيد بأن هذه الخطوة تعكس أيضاً إعادة تموضع داخل الدائرة القيادية، من خلال توزيع الملفات الحيوية على شخصيات موثوقة، مع الحفاظ على مركزية القرار عبر صيغة “المساعدين”، بما يضمن وحدة التوجيه والسيطرة.
تنسيق
وراي مراقبون أن قرارات الأمس تعد مرحلة جديدة للقوات المسلحة إذ ينتظر أن تسهم هذه التعديلات في بلورة توجه مركزي موحد للجيش دون تعدّد مراكز قوي.
ويعود الشهيد للتعليق و ويقول بأن نجاح هذه الترتيبات مرهون بمدى الانسجام بين هذه المكونات القيادية، إذ أن أي تباينات قد تقود إلى بروز مراكز نفوذ متنافسة داخل بنية القرار.
وأضاف بأن تسهم هذه القرارات في تحسين مستوى التنسيق داخل المؤسسة العسكرية، وتهيئة الأرضية لتشكيل نواة إدارة دولة متماسكة خلال فترة الحرب، بما يعزز من قدرة الدولة على الاستجابة للتحديات.
واعتبر د. جمال إلى أن هذه الخطوة تعزّز خطاب الدولة الوطنية في مواجهة التحديات الداخلية، من خلال إبراز وجود مؤسسات منظمة وقادرة على التخطيط والتنفيذ، وهو عنصر مهم في كسب معركة الشرعية.
ويرى الدكتور جمال الشهيد أن هذه القرارات تحمل رسائل مزدوجة على المستوى الإقليمي والدولي؛ فهي من جهة تعكس جدية الدولة في إعادة بناء هياكلها، بما قد يسهم في طمأنة بعض الأطراف، ومن جهة أخرى تؤكد توجه السودان نحو قدر أكبر من الاستقلال في قراره العسكري.
ويؤكد الدكتور الشهيد أن هذه القرارات تمثل خطوة نوعية في اتجاه بناء منظومة قيادة أكثر تخصصاً وتنظيماً، تعكس إدراكاً عميقاً بطبيعة المرحلة، وتؤسس لانتقال تدريجي من إدارة الحرب إلى إدارة الدولة، في ظل بيئة داخلية وإقليمية معقدة ومفتوحة على عدة احتمالات.






