حاطب ليل
د. عبداللطيف البوني
“شمسنة السودان”
قرأت إعلاناً عن شقق
فندقية للعرسان والزوار العابرين في مدينة سودانية يقول أن بها طاقة شمسية …يعني لو الكهرباء العامة قطعت ما عندكم مشكلة …ذكّرني هذا بصديقنا في المرحلة الجامعية حمدتو الذي كان عندما يستبد به الطرب يتراقص فارداٍ يديه (الحفلة حفلتنا والعروسة عروستنا أكان كهربا قطع جن تير في (جنريتر) وهكذا كهربتنا العامة من يومها (ملكلكة ) ودائما في حاجة لتكميل من الجنريتر إلى الطاقة الشمسية ….
الحرب التي تدور الآن في بلادنا وفي نسختها الأولى في منطقة وسط السودان استهدفت قطاع الكهرباء استهدافاً مباشراً… بدءا بمحطات التوليد الحراري الكبرى انتهاءًا بالكوابل مروراً بالمحولات …حتى محطات التوليد المائي خارج منطقة الحرب لحقتها المسيرات …لقد رجعت معظم البلاد الي القرن السابق….
المتفق عليه أن تقدم أي بلاد ونموها يقاس بما تستهلك من طاقة … بلادنا على حسب بعض التقديرات تحتاج إلى فوق العشرين ميقاواط من الكهرباء ..قبل الحرب كان كل ما ننتجه من طاقة لايصل الي العشرة ميقاواط..أفتكر مافي داعي نعرف كم عندنا الآن ..
كل العالم اليوم متجه نحو الطاقة الشمسية لأنها الأنظف والأرخص ..وهناك سعى محموم للتخلّص من الطاقة الحرارية لأنها مضرة بالبيئة ولأن البترول بأيدي دول معينة إذ تتحكم فيه الدول المنتجة له … وبصورة أكبر الدول المتحكمة في سوقه.. فأصبحت الدول المستخدمة له تحت رحمة تلك المتحكّمة…هاهي الدول الصناعية الكبرى غير المنتجة للنفط تسابق الزمن نحو مصادر الطاقة النظيفة من شمس ورياح لتقول للدول البترولية مع السلامة.
الشيخ أحمد زكي يماني أشهر وزير بترول سعودي وفي رؤية متقدمة وثاقبة قال ليست مشكلة البترول في أنه مورد ناضب كما يشاع.. بل مشكلته في أنه يمكن تجاوزه إلى مصادر أخرى…فالعالم جاء الي البترول ليس لأن الفحم الحجرى قد نضب بل لأنه الأحسن من كافة النواحي الاقتصادية والصحية ..فالأن الفحم الحجري موجود دون أن يلتفت اليه أحد وسيأتي يوماً يكون فيه البترول موجود ومجهول ..وهاهي المملكة العربية السعودية ذات نفسيها تضع اعتمادها على مصادر الطاقة النظيفة في مرتبة متقدّمة في رؤية 2030 …أها تاني في شنو ؟
أما في السودان فقد اقنعتنا حربنا وحرب ترامب الخليجية التي اندلعت بعدنا … بأن مستقبلنا في الطاقة يجب أن يعتمد على الشمس فقط ..المواطن من جانبه كان أسرع من الدولة فقد ارتفعت نسبة استخدام الطاقة الشمسية بنسبة ٥٠٠٪ في عام 2025 فقط .. حدث ذلك دون أي عون من الدولة لابل الجمارك وادإتاوت الطريق قد زدات …
المطلوب اليوم من الدولة أن “تصحى شوية” وتعلن أنها سوف تتجه الي الطاقة الشمسية بكلياتها ثم تضع الخطة التي تقود الي ذلك أي خارطة طريق مع مصادر التمويل وجدول زمني …. بعبارة جامعة تضع استراتيجية متكاملة يمكن تسميتها (الخطة الطاقوية السودانية) وإن شئت الدلع يمكن أن نقول (شمسنة السودان)..
إن شمسنة السودان يمكن أن تحل مشكلة التنمية غير المتوازنة… فطاقتنا الموجودة قبل الحرب كانت محصورة في مناطق معينة من السودان (مثلث حمدي ) بالمناسبة هذا المثلث ابتدعة الانجليز ثم سارت عليه الحكومات الوطنية مجبرة أما التسمية فقد جاءت متأخرة لذلك طبقناها بأثر رجعي… وهذة قصة أخرى قد نعود إليها ..وقد جر ذلك على البلاد مشاكل وبلاوي متلتلة ..أما الطاقة الشمسية فإذا تم اعتمادها سوف تقوم حقولها في أي بقعة من بقاع السودان وبدون أي تكلفة خط ناقل …ان مشكلة الطاقة الحرارية والمائية ليست في إنتاجها بل في نقلها المكلف كما أنها تفقد نسبة كبيرة في رحلتها الطويلة ..فهذه الأبراج الخارجة من الرصيرص ومن سنار ومن أم دباكر ومن مروى من غيرها لتجوب أطراف السودان تكلفتها وحدها سوف تشمسن كل السودان .
هناك فرصة ذهبية في إشراك المواطن في الشمسنة وذلك بأن تقوم شركات الكهرباء العامة بالشراء منه كما يحدث الآن في كثير من البلدان منها ألمانيا والهند …فمثلا صديقنا عثمان في حوشه الواسع دة يمكن يعمل راكوبة واسعة من الواح الطاقة ويربي تحتها دواجن أو عجول أو يزرع جرجير ورجلة كل هذا للسوق ويبيع فائض إنتاجه من الكهرباء للشركة التي تركّب له عداد مزدوج يحسب الداخل عليه من الكهرباء والخارج منه.






