على كل
محمد عبدالقادر
الجيش.. «رَضِيَ مَنْ رَضِيَ، وَأَبَى مَنْ أَبَى»
لا أجد فى نفسي ميلاً للتعقيب على أية ردود فعل على مقال كتبته، اعتدت أن أقول كلمتي وامضي، لا أحفل بما يفهمه الأخرون لثقتي في أنهم مُغرِضون وأن مواقفي لاتقبل اللون الرمادي ، فهي واضحة وناصعة.
لم نختر طريق مهنة الحقيقة طمعاً فى ذهب المعز، وبالتالي لانخشى سيفه، ارشيفنا حاضر ومواقفنا مبذولة وموثّقة، تنحاز دوماً للحقيقة والمهنية ، وطالما هي كذلك فسنكتبها ، رَضِيَ مَنْ رَضِيَ، وَأَبَى مَنْ أَبَى”.
السبت المنصرم كتبت مقالاً انتقد فيه استسهال تداول أخبار الجيش، وصمت قيادته عن الفوضى التي تنتظم تداول كرامه وخططه وتنقّلاته ومعاركه بلا ضابط أو رقيب.
“ردود فعل” ولا أقول “أفعال”كما يستخدمها ناشئة الإعلام وردتني تعقيباً على المقال، جلّها كان يستحسن الطرح خاصة وأن ما طالبت به ظل من موروثات وتقاليد الصحافة المهنية وأحد عوامل ممسكات الوحدة الوطنية، وقد كتبت سارداً تجربتي التي اعتز بها في مطابخ الصحف من ” محرّر وحتى رئيس تحرير والحمد لله” فى التعامل مع أخبار القوات المسلحة، فقد ظلت محل قداسة وتمحيص وتروٍ يستلزم أن لاتنشر فى شأن المؤسسة العسكرية قبل الرجوع للناطق باسم الجيش.
انقسم المعلّقون بين من يشاركونني الراي على ما آل إليه الوضع من فوضى واستسهال فى التعامل مع أخبار الجيش وقادته، فئة أخرى طارت عبر الأسافير تقدح فى ولائي للجيش وتتهمني بالرِدة عن موالاته والتبشير بمكانته وقدرته على إدارة المعارك والحفاظ على السودان أرضاً وشعباً، هؤلاء بالطبع أصحاب تصنيف سياسي معلوم ” وليس بعد الدعمجة والقحتنة عيب” ، ظلوا يضعون آمالهم وأمنياتهم البائسة على ألسنة أقلامنا لتطمين أنفسهم وأسيادهم بأن القوات المسلحة ضعفت وأصابها الخوار والوهن لدرجة أن مسانديها باتوا ينتقدونها ثقة في أنها خسرت أو ربما تفقد معركة الكرامة.
فئة ثالثة متنطعة تحاول في تقديري أن تتطرّف فى إظهار حبها للقوات المسلحة لدرجة أنها لم تقبل إشارتنا ب”منتهى الفوضى وعدم الضبط والربط” فى تداول أخبار المؤسسة العسكرية، يطعنون بلاخجل فى مواقفنا التي أعلنت دعمنا اللامحدود لحظة كانوا صامتين على أيام فورة القحاتة وهتافات ” معليش معليش ما عندنا جيش”، واصلنا نحن بلاءنا في مقارعة المليشيا والقحاتة وإسناد القوات المسلحة منذ الطلقة الأولى ، والتزمنا حزية جيشنا العظيم ولم نفارقها حتى يوم الناس هذا ، ولن نفعل طالما فينا عرق ينبض، و”الأرشيف موجود”…
لن نمتن على جيشنا وإن فديناه بالروح فمازلنا على قناعة راسخة لا تتزعزع بأنه “فارس حوباتنا الوطنية “و”جبل ثبات أمتنا الذي تتكسّر أمامه كل محاولات النيل من هذا البلد، وأنه “مسمار النص” الذى يمسك بمكونات هذه الدولة وأن إضعافه أو تغييبه يعني أن على السودان السلام..
قناعتي أن من الفطرة السليمة أن تكون منحازاً لجيش بلدك، غير ذلك فى تقديري شذوذ يطعن فى شرف المرء وعزة نفسه، لذا فإن الوضع الطبيعي الذى لا ينتظر عليه أحد جزاءًا ولاشكورا أن تكون مُحباً صادقاً متبتّلاً في محراب القوات المسلحة التي ماخذلت أحداً من السودانيين يوماً … ولن يحدث طالما أنها تورث أفرادها وقادتها وجميع منتسبيها المجد كابراً عن كابر….
لن أذكر من كالوا لنا الشتائم وطعنوا فى مواقفنا لمجرّد تقديم النصيحة أن كاتب هذه الحروف وصاحب الملاحظات التي أغضبتهم كان مؤسس أول قروب على الواتساب لدعم الجيش فى معركة الكرامة فى 16/ابريل 2023، وأن هذه الصحيفة :الكرامة” التي خرجت بعد أقل من عام على الحرب داعمة للقوات المسلحة بشكل علني ومفتوح تعتبر هي الأولى على رصيفاتها فى مضمار إسناد القوات المسلحة ، وأن التاريخ سيذكر أنها دشّنت ميلاد الإعلام المساند للقوات المسلحة فى حرب الكرامة، وأحمد الله أن وفقني لقيادتها فى هذه المهمة التاريخية والوطنية مع إخوة وطنيين كرماء مازالوا يقاسمونني هم صدورها صباح كل يوم ، لم نحرّرها من المكاتب والمقاهي ، كنا مع جنودنا البواسل كتفاً بكتف في تحرير القيادة وصلناها قبل الجميع وفي معارك مصفاة الجيلي وتحرير الخرطوم ، وفي كل مكان يعز السودان والجيش ..
إسناد الجيش السوداني شرف ومحبته عقيدة المخلصين، والتبتّل فى محراب انتصاراته والتبشير بقيمه الموروثة في سفر الجسارة والتضحية، فخر نسأل الله أن نلقى الله عليه، وسنظل على عهد ولائنا للقوات المسلحة نتقرّب بذلك للوطنية، ومحبة السودان العزيز ..
سنظل داعمين وناصحين لجيشنا فى آن واحد، لن نصمت على ما يسوءه أو يشوّه صورته ويؤثر على كفاءة وجوده على تراب الوطن ومن ذلك ما نراه من فوضى في التعامل مع أخباره وتحرّكاته ومعلوماته الميدانية والاستراتيجية، نحبه بأعين مفتوحة ترصد وتراقب وتوجّه لأننا لا ننتمي إليه على طريقة القطيع… وإنما نعتبر أنفسنا جزءًا من نسيجه الحبيب.
هو جيش لكل السودانيين ومؤسسة تعبّر عن انحياز مطلق للوطن، لن نسمح لأحد بأن ينال منه ، أو أن تكون أحواله وأخباره نهباً لشذاذ الآفاق وسابلة الأسافير من الناشطين الموتورين وعملاء الخارج والسفارات، جيشنا فداه الروح والولد، وكل غالٍ يرخص حينما يدعو داعي الفداء للجيش…
نصيحة لقيادة الجيش فى مقاماتهم الجديدة أوقفوا التلاعب بأخبار ومعلومات وتحرّكات الجيش وحافظوا على أهمية وقداسة هذه المؤسسة بعيداً عن أجندة المتلاعبين وأيدي العابثين ..
ولا نامت أعين الجبناء ..






