«1100 »غادروا في طريقهم للسودان..
المخابرات و«العودة الطوعية».. أول قطار
عدوي شكر “السيسي” و”مدبولي”..إشادة بالشعب المصري
عودة السودانيين لبلادهم تعبير عن لحظة سياسية وإنسانية
وداعة: مبادرة المخابرات «توأم» ونعمل بتنسيق تام
تقرير: محمد جمال قندول
كان ملفتاً لي حديث جانبي بين صغير ووالدته وهم يهمون بمغادرة أرض الكنانة بعد ثلاث سنوات إلا قليلا في محطة قطار رمسيس في أول قطار للعودة الطوعية بدعم وتمويل من جهاز المخابرات العامة.
الصغير كان يقول لوالدته (خلاص يا أمي حنمشي) لترد الأخيرة (أيوا مصر بلد ساهلة وسمحة بس خلاص ميعاد بلدنا وجب).
وانطلقت أمس السبت رحلات العودة الطوعية ضمن مبادرة جهاز المخابرات العامة حاملة على متنها “1100” راكب.
استضافة
وقال سفير السودان لدى القاهرة الفريق أول ركن مهندس عماد الدين عدوي للصحفيين خلال وداعة للمسافرين بمحطة رمسيس، إنّ استئناف رحلات العودة الطوعية بالقطار رقم “41” والذي يحتوي على عشر مقطورات، مجاناً من قبل جهاز المخابرات العامة.
أشاد السفير باستضافة الشعب المصري الجميل للشعب السوداني، وقال إن محطة السكة حديد العريقة في رمسيس قد استقبلت العديد من المسافرين السودانيين العائدين إلى أرض السودان خاصة عقب الانتصارات الكبيرة التي حققتها القوات المسلحة الباسلة ومنظومة إسنادها من كافة القوات والمنتسبين للقوات المسلحة وتقديم الجهد الكبير وبذل الأرواح والمُهج في سبيل رفعة السودان الحبيب.
وكشف عن استئناف الرحلات المجانية تباعًا بدعم ومساهمة من جهاز المخابرات الوطني في تقديم الخدمة. وأشاد بالجهود السابقة لمنظومة الصناعات الدفاعية، بجانب جهود لجنة الأمل للعودة الطوعية تلك اللجنة الشعبية الوطنية التي تم تكليفها بالمهمة الكبيرة يسندها العديد من المتطوعين والإعلاميين.
وأضاف عدوي: لقد تم تمهيد الطريق لعودة الشعب السوداني بكافة قطاعاته المختلفة، لافتًا أنهم في مصر يعاملون كـ(إخوة وضيوف أعزاء)، لذلك نشكر فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي ظل يوجّه ويتابع تنفيذ كل التوجيهات، كما أشاد بجهود رئيس الوزراء د. مصطفى مدبولي، ومدير محطة مصر، ووزير النقل الفريق كامل الوزير الذي وجه كافة المنتسبين للوزارة بالمساهمة بنقل السودانيين الراغبين في العودة إلى السودان.
وأعرب عن أمله في استمرار العودة إلى الوطن والانخراط في الإعمار “بعد أن حافظت القوات المسلحة على الأرض والعرض”.
وقال إن أفضل وسيلة لانتقال السودانيين إلى وطنهم هي القطار، وبالتالي ستتوالى رحلات القطار، فيما تطرق إلى عمق العلاقات السودانية المصرية.
ومن جانبه، أكد مدير محطة مصر د. ياسر عبد الله إنّ الشعب السوداني والمصري “يدٌ واحدة” منذ قديم العصور، مشيراً إلى تقديم الاحترام للشعب السوداني، وقال: نتأثر جداً بمغادرتهم مصر.
ونبّه إلى وجود أُسر مصرية في وداع الأسر السودانية، مشيرًا إلى توجيهات وزير النقل بالاستعداد الكامل وتسهيل إجراءات العودة الطوعية وتوفير الدعم الكامل داخل محطة مصر ومتابعته اللصيقة للرحلة على مدار الألف كيلو حتى نهاية وصولها. وأعلن عن إضافة عربة للقطار خاصة بنقل أمتعة الركاب.
وتحدث للصحفيين المستشار بالسفارة قريب الله عبد العزيز، مؤكدًا بذل السفارة للجهود من أجل توفير راحة للمسافرين العائدين للوطن في مراحل الرحلة بدءًا من القاهرة إلى أسوان ومنها إلى حلفا ومنها لبقية ولايات السودان.
وشدد على أنّ العودة تسهم في تخفيف الضغوط الكبيرة التي تحدث. وقال: بفضل جهود الإعلام يتم توعية الجالية السودانية باحترام القوانين التي تنظم الوجود الأجنبي. وقدم الشكر لمصر حكومةً وشعبًا على الضيافة في ظرف صعب وحساس.
كما أشاد بالدعم وتسهيل تواجد السودانيين، مضيفًا: نشيد أيضًا بتكفل جهاز المخابرات العامة بهذه الرحلة وهو عمل كبير، مؤكدًا الحرص على حماية الشعب السوداني وتوفير سبل تواجده أو عودته إلى الوطن بسلام وأمن.
وانطلق اليوم قطار العودة الطوعية للراغبين والذي يحمل على متنه 1100 من الركاب السودانيين في اتجاه مدينة أسوان ومنها إلى السودان بمدنه المختلفة.
ترحاب
بدا واضحاً أنّ السودانيين الذين يغادرون مصر يحملون مشاعر الامتنان لها على احتضانهم، وكذلك كلهم أملٌ بأن تنهض بلادنا بعد محنة الحرب.
المشهد في محطة قطارات رمسيس كان لحظات من المشاعر الممزوجة بالسعادة والفرح والحنين، وكذلك الحزن، إذ يفارق المغادرين مصر المؤمنة، ومنهم من قضى ثلاثة أعوام إلا قليلاً، ومنهم من قضى عامًا، ومنهم من عاش أشهرًا، ولكن محبة أرض الكنانة لا تقاس بالزمن وإنما بما شهدوه وعاصروه لدولة استقبلتهم بكل ترحاب وصالوا وجالوا فيها من الجيزة إلى حلوان والقاهرة الكبرى وأحيائها وحواريها، وتلك قصصٌ أخرى تظل في ذاكرتهم.
الإنتاج
في سؤالنا للكاتب السياسي والباحث في الإعلام التنموي د. إبراهيم شقلاوي حول العودة الطوعية للسودانيين بالقاهرة، قال ل(الكرامة) إنّ عودة السودانيين إلى بلادهم، تعبير عن لحظة سياسية وإنسانية تتقاطع فيها معاني الانتماء مع مؤشرات التحول في المشهد الداخلي الذي يمضي بخطىً واثقة نحو الاستقرار واستعادة الأمن.
واعتبر شقلاوي أن هذه الخطوات تعكس قدرًا من استعادة الثقة في فكرة الدولة، لكنها في الوقت ذاته تضع المؤسسات أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على تحويل هذه العودة إلى استقرار مستدام، لا مجرد استجابة ظرفية، بالنظر إلى التحديات الاقتصادية والاجتماعية وتحدي الخدمات.
وأضاف د. إبراهيم أن نجاح تجربة العودة الطوعية من مصر يمكن أن يشكل نموذجًا قابلًا للتوسع في دول أخرى، شريطة أن يتم ذلك عبر تنسيق يشمل كافة الأطراف الفاعلة والقادرة على إنجاز مثل هذه المبادرات بصورة متكاملة تراعي خصوصية كل جالية وظروفها، ويستند إلى شراكات فاعلة بين الحكومات والسفارات والمنظمات، إلى جانب المبادرات المجتمعية. وأكد محدّثي أنّ الحفاظ على كرامة العائدين يجب أن يظل جوهر هذه المبادرات، بوصفه المعيار الحقيقي لنجاحها واستمرارها.
وفي البعد التنموي، أوضح د. إبراهيم شقلاوي بأن العائدين يمثلون طاقة كامنة يمكن أن تتحول إلى رافعة لإعادة الإعمار، إذا ما تم استيعابهم ضمن سياسات واضحة توفر فرص العمل والخدمات الأساسية، وتعيد دمجهم في دورة الإنتاج. ونبه إلى أن غياب هذه الرؤية قد يحول العودة إلى عبء إضافي بدل أن تكون فرصة للنهوض واستدامة الاستقرار.
واختتم شقلاوي إفادته بالقول إن العودة الطوعية، في معناها الأعمق، ليست نهاية رحلة نزوح، بل بداية لاختبار وطني حقيقي، اختبار لقدرة الدولة على إعادة بناء ذاتها بمشاركة أبنائها، وتحويل أشواق الناس إلى قوة عمل، والعودة إلى أفقٍ جديد يُكتب فيه المستقبل بروح جماعية ومسؤولية مشتركة.
وفي سياق العودة، أشاد محمد وداعة رئيس مبادرة الأمل للعودة الطوعية بالعمل الكبير الذي يقوم به جهاز المخابرات العامة، مضيفًا بأنها مبادرة توأم وأنهم يعملون بتنسيق تام معهم.
ذكر وداعة بأنهم قاموا بتسفير “11” بصاً من القاهرة والإسكندرية وأسوان، حيث حملت طلاب الشهادة الثانوية حتى وصلوا السودان لأداء الامتحانات.






