بعد مرور «3 »سنوات على بدء حرب الجنجويد «المخابرات».. حصن السودان

بعد مرور “3” سنوات على بدء حرب الجنجويد

«المخابرات».. حصن السودان

الجهاز بقيادة مفضل أعاد ترتيب صفوف الدولة

دور بطولي في العمليات وإسهامات كبيرة بمعركة الكرامة

حصّنت الجبهة الداخلية.. ومنعت انهيار المؤسسات

تقرير: محمد جمال قندول

لجهاز المخابرات أدوار عظيمة وتضحيات جسام لم يخرج الكثير منها للعلن ربما ذلك لطبيعة عمل هذه المؤسسة الأمنية في ظل ظروف استثنائية وواقع جسد أحد أسوأ فصول الدولة السودانية على مر الحقب والتاريخ إثر تمرد ميليشيات آل دقلو الإرهابية على الدولة.
أمس، مرت ثلاث سنوات على ذكرى حرب الخامس عشر من أبريل، وفي ذلك مناسبة للوقوف قليلاً على بعض ما قدمه جهاز الأمن والمخابرات بقيادة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل.

أدوار

ومنذ بدء الحرب، استطاع جهاز المخابرات أن يعيد ترتيب صفوف الدولة ويوجه بوصلتها صوب تأسيس عاصمة إدارية جديدة تستعيد من خلالها البلاد هيبتها، فكانت الأدوار المتعاظمة في أيام الحرب الأولى والتي أسهمت في الحفاظ على تماسك الحكومة ومؤسساتها، مما مكنها من إعادة ترتيب الصفوف ومواجهة حرب الميليشيا كلها. هذا علاوة على الدور البطولي لمنسوبي جهاز المخابرات في العمليات العسكرية وإسهاماتهم بمعركة الكرامة، حيث قدموا أرتالاً من الشهداء وكان جزءًا من فتوحات القوات المسلحة التي تحققت من خلال خوض هيئة العمليات لمعارك كسر العظم التي شاركت فيها وأبلت بلاءً حسنًا استحق أن يخلد من كتب التاريخ.
برزت أدوار الجهاز من خلال الدبلوماسية الأمنية التي قادها باقتدار مديرها الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، وفتحت في بداية الحرب مسارات مع العالم الخارجي كانت تستلزم وجود حراك لمحاصرة الميليشيا سياسياً ودبلوماسياً واستطاع مفضل أن يقدم السردية الحقيقية لتمرد الميليشيا وانتهاكاتها من خلال مشاركاته المتعددة في منصات عالمية منها ما هو معلن وأخرى سرية.
ولعب نائب مدير الجهاز الفريق محمد عباس اللبيب أدوارًا متقدمة من خلال حراكه العملياتي في العديد من المواقع الساخنة منذ الأيام الأولى للحرب، واستطاع أن يجعل من الجهاز ومشاركاته مرجعًا بطوليًا يحكي فراسة وشجاعة منسوبي جهاز الأمن والمخابرات، فكان أن تحققت على يديه ومع إخوانه في الجيش العديد من الفتوحات التي رجحت كفة الحرب لمصلحة الوطن.
استحقاق
يقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي د. إبراهيم شقلاوي إنه خلال ثلاثة أعوام من الحرب، اضطلع جهاز المخابرات العامة السوداني بدور محوري في تحصين الجبهة الداخلية ومنع انهيار مؤسسات الدولة. فقد عمل على تفكيك الشبكات المعادية، ورصد التحركات المعقدة، واحتواء محاولات الاختراق، في بيئة تتداخل فيها العوامل الأمنية والسياسية والإقليمية.
شقلاوي أضاف بأن هذا الدور وإن بدا صامتاً وغير معلوم للكثيرين إلا أنه كان حاسمًا في تقليل كلفة الفوضى والحفاظ على تماسك الدولة.
ويواصل محدّثي بأنه فيما الإسناد العملياتي والمشاركة القتالية المباشرة لم يقف دور الجهاز عند حدود جمع المعلومات والعمل الوقائي، بل امتد عبر هيئة العمليات إلى الميدان، حيث أسهمت في إسناد القوات المسلحة السودانية في عدد من محاور القتال، خاصة في الخرطوم، والجزيرة، وسنار، مع استمرار حضورها في مسارح العمليات في كردفان ودارفور.
وقد عكست هذه المشاركة تحولاً نوعياً من العمل الاستخباري التقليدي إلى أدوار قتالية مباشرة، شملت العمليات الخاصة والدعم الميداني السريع، مستفيدة من ميزتها في المرونة، والدقة، وكفاءة التدريب.
وعن إدارة المعركة المركبة (بين الأمن والمجتمع) يقول د. إبراهيم إنّ الحرب فرضت نمطًا جديدًا من التحديات، حيث لم تعد المعركة عسكرية فقط، بل إعلامية ونفسية ومجتمعية. وهنا برز دور الجهاز في التعامل مع حرب المعلومات، وتعزيز الرواية الوطنية في عدد من المنابر الاقليمية والدولية، بجانب بناء قدر من الثقة مع المجتمع، بالتوازي مع التنسيق مع مؤسسات الدولة الأخرى.
وزاد شقلاوي بأن هذا المحور المهم يظل الأكثر احتياجًا للتطوير، خاصة في ما يتعلق بالانتقال من إدارة الأزمة إلى صناعة الاستقرار المستدام وتعزيز الأمن والسلام.
شقلاوي أشار إلى أن جهاز المخابرات العامة السوداني أدّى دورًا مركبًا خلال الحرب: حارسًا للتوازن الأمني والمجتمعي، ومساندًا فاعلًا في الميدان، وقد نجح إلى حد كبير في منع سيناريوهات أكثر خطورة.
د. إبراهيم أضاف في معرض التعليق بأن المخابرات تقف اليوم أمام استحقاق ما بعد الحرب، حيث يتطلب الأمر إعادة تعريف الأدوار، وترسيخ الاحترافية، وبناء نموذج أمني حديث يوازن بين الكفاءة والشفافية، ويجعل من الأمن ركيزةً للاستقرار لا مجرد أداة لإدارته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top