الحياة تعود لملاعب “روندا” بعد “ذكرى الإبادة الجماعية”
الهلال والمريخ في مواجهة كييوفو وموكورا
كتب: مهند ضمرة
تعود الحياة إلى ملاعب رواندا بإيقاعٍ مختلف، بعد صمتٍ ثقيل فرضته أيام الحداد في ذكرى الإبادة الجماعية ضد التوتسي، ويشهد اليوم السبت، ظهور جديد لقطبي الكرة السودانية “الهلال والمريخ”، في مشاركتهما الاستثنائية بالمسابقة الرواندية.. وفي العاصمة كيغالي، يدخل الهلال، المتصدر برصيد 55 نقطة، مباراته أمام كيوفو سبورت عند السادسة والنصف مساء بتوقيت الخرطوم، وهو في أفضل حالاته الفنية والمعنوية، متربعاً على صدارة الترتيب بفارق مريح يبلغ ثلاث نقاط عن أقرب مطارده “نادي الجيش”، هذا الفارق يمنح الفريق أفضلية واضحة، لكنه في الوقت ذاته يضعه أمام مسؤولية الحفاظ على نسق الانتصارات وعدم التفريط في المكاسب.. وأظهر الأزرق تحت قيادة الروماني ريجيكامب، خلال الجولات الماضية شخصية قوية، خاصة في المباريات الكبيرة، حيث نجح في فرض أسلوبه والتعامل بواقعية تكتيكية مع مختلف السيناريوهات، ويعوّل الجهاز الفني على المعنويات العالية التي تسود معسكر الفريق، فضلا عن توافر الزاد البشرى الثري، للحفاظ على الصدارة، بل وتوسيع الفارق، مستفيداً من الاستقرار الفني والتجانس الواضح بين عناصره.. في المقابل، يخوض كيوفو سبورت المواجهة بطموح تعطيل المتصدر، بصورة تفرض على الهلال التعامل بحذر وتوازن لتفادي أي مفاجآت قد تعيد خلط أوراق المنافسة.. وقبلها بساعات قليلة، وتحديداً في مدينة بوتاري عند الثالثة والنصف عصراً، يخوض المريخ، صاحب المركز الثالث برصيد 49 نقطة، اختباراً لا يقل أهمية أمام موكورا فيكتوريا، في مواجهة تحمل طابع “الفرصة الأخيرة” لمواصلة الضغط على مراكز الصدارة.. ويدخل المريخ اللقاء بسجل لافت، إذ لم يتعرض لأي خسارة في 22 مباراة متتالية، وهو رقم يعكس صلابة الفريق، خصوصاً على المستوى الدفاعي، حيث حافظ على نظافة شباكه في 11 مباراة.. غير أن هذا الرقم الإيجابي يخفي خلفه معضلة حقيقية، تتمثل في كثرة التعادلات التي أفقدت الفريق نقاطاً ثمينة في سباق اللقب.. ويجد أبناء المدرب الصربي داركو أنفسهم أمام خيار وحيد، يكمن في العود بالفوز، حال أرادوا التواجد في “منطقة الضغط”، والعمل على تقليص الفارق أو على الأقل الإبقاء عليه، انتظاراً لأي تعثر محتمل للهلال، أما أي نتيجة سلبية، خاصة التعثر بالتعادل أو الخسارة، فقد تعني عملياً ابتعاد الهلال خطوة إضافية نحو الحسم، مع الأخذ في الاعتبار وجود نادي الجيش الرواندي، في مراكز الثاني بفارق 3 نقاط عن الهلال، في الصراع المحتدم على اللقب، وتبين هذه الجولة ملامح روليت الدوري بشكل أوضح، بعدما دخلت المسابقة اللفة الحاسمة، حيث لم يعد هناك مجال لإهدار النقاط.. ختاما تأتي عودة الدوري في رواندا، بعد أن شارك “الهلال والمريخ” في الفعاليات التأبينية لذكرى الضحايا في رواندا، في لفتة إنسانية تجسد عمق الروابط بين الرياضة والقيم الإنسانية، وأن ظهور قطبي الكرة السودانية، في رواندا كان أكبر من ان يتأطر في حدود لعب كرة القدم.






