كشف مسارات وصول مرتزقة كولومبيين من الإمارات للسودان
تقرير دولي … تورّط أبوظبي
شركة على صلة بطحنون بن زايد نقلت المرتزقة..تأكيدات
الكولمبيون شاركوا في جرائم الفاشر ..مسيرات ومدفعية
تتبع الهواتف واللغة الإسبانية ..كشف هوية المرتزقة
شرق ليبيا وبوصاصو ..دعم المليشيا المتمرّدة
تقرير: هبة محمود
على الرغم من محاولات قائد التمرد محمد حمدان دقلو حميدتي التقليل من الاستعانة بمرتزقة كولومبيين خلال حربه ضد الجيش السوداني، وتصريحاته قبل شهرين بأن الكولومبيين الموجودين في صفوف قواته “ليسوا سوى عشرة فنيين للمسيرات”، إلا إن تقرير حديث صادر عن مجموعة “Conflict Insights” كشف عن شبكة معقدة لنقل مرتزقة كولومبيين إلى السودان، لدعم المليشيا عبر شركات ومنشآت يُشتبه بارتباطها بدولة الإمارات العربية المتحدة.
وفيما كسر حميدتي قاعدة إنكار قواته بشأن المرتزقة، فضلاً عن محاولات تقليله من ذلك، إلا أن التقرير أوضح مسارات إنتقال المرتزقة عبر نقاط تجميع إقليمية شملت أبوظبي وبوصاصو والكفرة.
واستند التقرير في قاعدة تجميع بياناته إلى تحليل بيانات المصادر المفتوحة، وصور الأقمار الصناعية، وتتبع حركة الطيران.
و يرتبط المرتزقة بحسب التقرير بما يُعرف بـ”مجموعة الخدمات الأمنية العالمية”، وهي شركة مقرها الإمارات، تتمتع “بعلاقات موثقة مع مسؤولين حكوميين إماراتيين رفيعي المستوى، بما في ذلك صلات بشبكة أعمال الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان”.
رحلات مضاعفة
ولا يعد التقرير الذي أعدته مجموعة Conflict Insights، هو الأول من نوعه، بل يعتبر امتدادا لسلسلة من تقارير سابقة وتحقيقات، نشرتها وكالات وصحف عالمية في وقت سابق مثل فرانس برس وصحيفة الغارديان عن شبكات تجنيد تمر عبر ليبيا والصومال وتشاد، تنقل المرتزقة الكولميبين مقابل رواتب عالية.
وبحسب التقرير فإن المرتزقة الكولومبيين اضطلعوا بأدوار عملياتية مباشرة، شملت تشغيل الطائرات المسيرة وتدريب المقاتلين، وكانوا حاضرين خلال سيطرة مليشيا الدعم السريع على مدينة الفاشر، التي شهدت انتهاكات وُصفت بأنها ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وفق بيانات وتقارير رسمية.
ورصدت المجموعة، منذ أبريل 2025، ارتفاعاً لافتاً، بنحو 14 ضعفاً، في عدد رحلات الشحن الجوي إلى مطار الكفرة جنوب شرق ليبيا، الذي قالت إنه يُعتقد أنه يمثل مركزاً لوجستياً لمليشيا الدعم السريع.
كما وثقت نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيرة في مطار نيالا، الذي يُشار إليه كمركز لانتشار المرتزقة الكولومبيين.
قاعدة الكفرة
وفي تقرير أعدته الأمم المتحدة قبل يوميين أفاد بأن جماعة مسلحة في ليبيا شاركت في نقل عسكريين كولومبيين سابقين، إلى جانب أسلحة ووقود، لدعم قوات الدعم السريع في السودان، ما ساهم في تصعيد الصراع وتعميق حالة الفوضى في البلاد.
وذكر التقرير أن كتيبة “سبل السلام” كانت جزءًا من الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر، ونشطت في مدينة الكفرة جنوب ليبيا قرب الحدود مع السودان وتشاد ومصر، حيث تسيطر على مواقع حيوية من بينها مطار، ما أسهم في تسهيل نقل المقاتلين والأسلحة إلى مليشيا الدعم السريع.
وأشار الخبراء إلى أن الدعم السريع السودانية اعتمدت كذلك على قاعدة جوية في الكفرة، إضافة إلى مرافق أخرى، كنقاط انتقال للمقاتلين الكولومبيين، ومراكز لإعادة تأهيل وتعديل المركبات الواردة عبر ليبيا.
عقوبات أمريكية
وبالعودة إلى التقرير الذي أعدته مجموعة Conflict Insights، فإن التحقيق تتبّع أكثر من 50 جهازًا، من بينها هواتف ذكية، يُعتقد أنها تعود لعناصر الشبكة، تحركت من مواقع إقليمية متعددة نحو السودان، أبرزها منشأة تدريب عسكرية في غياثي بأبوظبي.
وأظهرت بيانات التتبع لاحقاً وجود الأجهزة نفسها في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، معقل سيطرة قوات الدعم السريع، وكذلك في الفاشر، التي شهدت انتهاكات واسعة خلال اقتحامها.
والاسبوع الماضي فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات مالية على شركات وأفراد تورطوا في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين للقتال لصالح المليشيا من بينهم شركة “فينيكس هيومن ريسورسز إس.إيه.إس”، وهي وكالة توظيف مقرها العاصمة بوغوتا، بجانب الكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار غارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها أيضا بوغوتا.
كما فرضت عقوبات على شركة “غلوبال كوا البشريا إس.إيه.إس”، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.
محاولات انكار
وفي غضون كل ذلك ظل الموقف المكرر للمليشيا هو الإنكار القاطع لكل تلك المعلومات والتقارير، التي ظلت تصفها بالكاذبة، رغم تداول مقاطع فيديو تظهر مقاتلين كولومبيين يقاتلون الى جانب المليشيا.
وبحسب التقرير فإن العقيد المتقاعد من الجيش الكولومبي، ألفارو كويخانو، يقود هذه الشبكة، ويقيم في الإمارات، كما أنه أحد الذين فرضت عليه الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عقوبات.
وتطلق المجموعة على نفسها اسم “ذئاب الصحراء”، كانت تتقاضى رواتبها عبر شركة مقرها الإمارات، ترتبط -بحسب التقرير- بعلاقات موثقة مع مسؤولين حكوميين إماراتيين.
كما رُصدت أجهزة تحمل إعدادات باللغة الإسبانية في ميناء بوصاصو في أرض الصومال، وفي مدينة الكفرة الليبية، التي تُعد، وفق تقديرات، نقطة عبور رئيسية لتدفق السلاح إلى قوات الدعم السريع، وسط مزاعم بتسهيلات إماراتية.






